ويعد الكتاب من النماذج المضيئة التي تلعب دورا بارزا في حفظ الداكرة البصرية للمعهد الوطني للفنون الجميلة بحكم ما يتميز به من قيمة فكرية على مستوى تدريس الفنون التشكيلية في وقت كانت فيه هذه الممارسات الإبداعية تدخل في عداد الثقافة العالمة التي يعتبر البعض مجرد حظوة رمزية أو بدخ فني، أمام ما كانت تعيشه الثقافة خلال خمسينيات القرن العشرين واحتكامها إلى مفاهيم لم يعد لها أي أثر اليوم.
من ثم، فإن اصدار كتاب توثيقي حول المعهد من شأنه أن يعيد الاعتبار إليه ليس من الناحية التعليمية فقط، بل أيضا من خلال المدخل الفني بحكم التجارب التي تخرجت من هناك والإمكانات الفنية التي تحبل بها والتي تجعلها مؤثرة في ثنايا الوسط الفني.
وشارك في الكتاب العديد من النقاد والباحثين الذين قاموا بتوثيق أفكارهم ومواقفهم وأبحاثهم حول تاريخ المعهد وأساليبه الفنية وهندسته التعليمية ومميزاته الجمالية، بما يجعل الكتاب وثيقة تاريخية ترصد تحولات المؤسسة في خضم ما تشهده الساحة الفنية من إبدالات جمالية تجعل الفن المغربي يمتلك فرادته الجمالية وخاصيته الفنية الموروثة عن أزمنة ظل فيها التشكيل المغربي يتنزول منزلة مرموقة ويفتح لنفسه آفاقا رحبة على مستوى التأثير والتداول.
