ملف التعليم الأولي يعود إلى الواجهة.. لماذا يطالب أساتذة التعليم الأولي بالإنصاف المهني؟

التعليم الأولي

في 08/10/2026 على الساعة 13:30

مع بداية كل ولادة حكومية جديدة ترتفع الأصوات داخل بعض القطاعات الحيوية الأكثر ارتباطا بالناس ويومياتهم مثل التعليم الذي أصبح يعد من الملفات الحساسة التي تطرح مع كل ولاية حكومية، إذ رغم الإصلاحات الاستعجالية التي قامت بها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فإن التعليم يعود مجددا إلى واجهة النقاش العمومي، نتيجة الوقفة الاحتجاجية المزمع تنظيمها من لدن التنسيقية الوطنية للتعليم الأولي يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 أمام مقر البرلمان بالرباط تحت شعار «لا للوساطة في التعليم الأولي».

وحسب معلومات خاصة توصل بها le360 من بعض أساتذة التعليم الأولي من مختلف جهات المملكة، فإنهم يعيشون داخل التعليم الأولي نوعا من الحيف المهني وعدم الاستقرار الوظيفي وضعف الراتب الشهري، بما يجعل معظمهم يفكر في الاستقالة من مهنة التعليم إلى الأبد. لذلك تعمل التنسيقية الوطنية للتعليم الأولي، على التنديد بما يعيشه معظم الأساتذة من محن يومية داخل القسم ويدعون في مطالبهم إلى ضرورة إدماجهم ضمن وزارة التربية الوطنية، على أساس أنهم أولا يقدمون خدمة وطنية، وثانيا يشتغلون وفق نفس نظام تعليم الإبتدائي وداخل نفس المدارس العمومية.

سيما وأن العديد من المربيين والمربيات يتوفرون على شواهد عليا مثل الإجازة والماستر تؤهلهم للدخول لنظام وزارة التربية الوطنية والخضوع لنظام الترسيم مثل باقي أساتذة القطاع، بدل أن يتم التخلي عنهم لفائدة جمعيات تلعب دور الوساطة التي يعتبرونها غير قادرة على تدبير قطاع التعليم والتربية، خاصة وأن الأمر يتعلق بنمط تعليمي موجه إلى فئة صغيرة وحساسة مثل الأطفال البالغين من العمر 4 سنوات.

وفي اتصال هاتفي أجراه le360 مع بعض المصادر داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بخصوص ملف أساتذة التعليم الأولي وما رافقه في الشهور الاخيرة من جدل داخل صفحات التواصل الاجتماعي والنقاش السياسي داخل الفضاء العمومي، اعتبر المتحدث أن التعليم الأولي لا تعمل على تدبيره بشكل مباشر وزارة التربية الوطنية، وإنما تمنح المشاريع لمجموعة من الجمعيات المتخصصة في الشأن التعليمي والتي تخضع لقوانين طلبات العروض ويتم بمنتهى الدقة صرف منحة لهؤلاء الجمعيات، بهدف تدبير الأقسام بمبلغ يقدر بـ 56 ألف درهم للقسم الواحد خلال السنة الواحدة.

وحسب المتحدث تشرع هذه الجمعيات في تدبير الأقسام واختيار الأساتذة من خلال عقد يتأسس على راتب يصل إلى حوالي 3000 درهم.

بيد أن هذا المشروع لا يُمنح لأي جمعية تتقدم بطلبها، بل تخضع للجنة علمية تقوم على تقييم مدى أصالة هذه الجمعيات ومدى قدرتها على تدبير القطاع التعليمي وشهرتها في الإشراف على مثل هذه القضايا التعليمية والتربوية.

وردا على دعوة أساتذة التعليم الأولي وضرورة الإدماج وتحسين رواتبهم الشهرية بنفس معايير راتب الأسلاك الوظيفة العمومية، فإن الوزارة لا تعتبر أنهم تابعين لها بالمعنى العميق للكلمة، لأن الأمر يتعلق بمشاريع وأوراش تقوم بتدبيرها جمعيات. وبالتالي، فإن نقاش مسألة تحسين الراتب الشهري ينبغي أن يناقش من الأطراف المشغلة وليس الوزارة.

كل هذا في وقت يلعب فيه التعليم الأولي دورا هاما في صقل العملية التعليمية التعلمية بالنسبة للأطفال البالغين من العمر بين 4 و6 سنوات، فهو يساعدهم على الاستعداد والاندماج في سلك التعليم الإبتدائي، دون أي مشاكل نفسية قد تعيق الطفل للانتقال عبر المراحل التعليمية.

لذلك يعتبر العديد من المتخصصين التربويين بأن الاهتمام بجوهر التعليم الأولي يعتبر المدخل الحقيقي للإصلاح التعليمي بالمغرب في ظل التعثرات التي تطال الجسد التعليمي ودخول المغرب في مشروع إصلاح الإصلاح الذي لا يكرس سوى الفشل، بما يجعل كل وزير جديد وصي على القطاع يعيد إصلاح الإصلاح، بل يجد نفسه طيلة 5 سنوات أمام خطابات ومشاريع إصلاحية وندوات ومناظرات واجتماعات تدور في مجملها حول التعاقد والتقاعد وعدد ساعات التدريس والحركة الانتقالية والتعويضات والتكليفات المهنية التي يعتبرها الأساتذة خارجة عن عملهم وتدخل أحيانا في مدارات الإدارة وعملها.

غير أن هذه «الإصلاحات» على جدتها تبقى مجرد عناصر صغيرة تحيط بالإصلاح الحقيقي لقلب العملية التعليمية وما يدور في فلكها من طرق التدريس والمناهج والأساليب البيداغوجية والمقررات وغيرها من القضايا المركزية التي ينبغي الاهتمام بها، انطلاقا من الشروع في إصلاح التعليم الأولي، باعتباره قاعدة أساسية وورشا ملكيا ينبغي الاهتمام به والنجاح في تدبير وبلورة معالمه على أرض الواقع.

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 08/10/2026 على الساعة 13:30