العيون: أشغال تشييد أطول جسر بالمملكة تتقدم مع مراعاة المعايير البيئية

العيون: أشغال تشييد أطول جسر بالمملكة تتقدم مع مراعاة المعايير البيئية

في 11/10/2026 على الساعة 14:15

فيديوتتواصل الأشغال ليلا ونهارا في مشروع تشييد أطول جسر بالمملكة المغربية، بمدينة العيون، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال 56 في المائة، في ظروف عادية، وفق الاستراتيجية المعتمدة من طرف إدارة المشروع، الذي يندرج ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بغلاف مالي يناهز 1.38 مليار درهم.

ويحرص القائمون على المشروع على الجمع بين الجودة التقنية والمهنية العالية ومتطلبات الحفاظ على البيئة، وصون الهوية البيئية لوادي الساقية الحمراء، بما يزخر به من نباتات صحراوية وحيوانات وطيور مقيمة ومهاجرة، من بينها طائر النحام.

وفي إطار مواكبة مختلف جوانب هذا المشروع المهيكل، انتقل Le360 إلى موقع الأشغال، الذي يقع ضمن منطقة رطبة مصنفة وطنيا، حيث التقى مبارك فنشا، المدير المركزي للطريق السريع تيزنيت–الداخلة، الذي كان بصدد تقديم المعطيات والتوجيهات اللازمة للفريق الأخضر قبل مباشرة مهامه، ولا سيما ما يتعلق بمعايير العمل وسبل احترام البيئة والمجال الطبيعي المحيط بوادي الساقية الحمراء.

وقال مبارك فنشا إن الأشغال الجارية لتشييد هذا الجسر تتطلب درجة عالية من اليقظة، مع الحرص على اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بالحفاظ على النباتات والحيوانات التي تعيش بوادي الساقية الحمراء ومحيطه. وأوضح أن العمال يلتزمون بهذه التدابير بفضل التوجيهات والتكوينات المستمرة التي يتلقونها، في إطار حرص وزارة التجهيز والماء على تعزيز التنمية المستدامة والحفاظ على بيئة سليمة. وأضاف أن المشروع حصل على موافقة اللجنة الوطنية للبيئة، بفضل اليقظة المستمرة التي تبديها الفرق العاملة في الموقع.

وأضاف المسؤول ذاته أن التصاميم المعتمدة في هذا المشروع الضخم تراعي الجوانب البيئية، بما في ذلك التباعد بين أعمدة الجسر، بما يضمن احترام المجرَيَين الأصغر والأكبر لوادي الساقية الحمراء. كما أشار إلى التدابير المتعلقة بتدبير النفايات والزيوت الناتجة عن الآليات، والحد من الضوضاء التي قد تتسبب فيها، تفاديا لإزعاج الطيور والحيوانات التي تستوطن المنطقة، وذلك وفق منهجية علمية دقيقة يشرف عليها فريق متخصص في المجال البيئي.

وفي السياق ذاته، قال مصطفى الشريف، مسؤول السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، إن المشروع يتوفر على «فريق أخضر» متخصص في حماية البيئة، يسهر على نظافة الورش على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع. وتشمل التدابير المعتمدة رش المياه بانتظام للحد من انتشار الغبار وتصاعده في الهواء، فضلا عن وضع علامات لتحديد السرعة القصوى في الورش، التي لا تتجاوز 20 كيلومترا في الساعة، بهدف الحد من الضوضاء والتلوث السمعي.

وأضاف أن الفرق المختصة تستعمل أجهزة حديثة لقياس مستويات الضجيج بوادي الساقية الحمراء، بما يتيح الحد، قدر الإمكان، من إزعاج الطيور التي تتنقل بين ضفتي الوادي.

وأوضح مصطفى الشريف أن إجراءات حماية البيئة تشمل أيضا تدبير الزيوت المستعملة، التي تُجمع في أماكن مخصصة تضمن احتواءها ومنع تسربها، حفاظا على الفرشة المائية وجودتها. وأشار إلى وجود شركة متخصصة تتولى معالجة هذه النفايات وفق المعايير المعتمدة في هذا المجال، وإعادة تدويرها أو تثمينها بحسب طبيعتها.

كما أكد أن النفايات الكيميائية تخضع لإجراءات صارمة، إذ تُجمع وتُخزن في أماكن مخصصة ومهيأة وفق ضوابط محددة، قبل نقلها للتخلص منها في مواقع مرخص لها بذلك، بعيدا عن الورش. وفي المقابل، تُخصص حاويات خضراء للنفايات المنزلية، وحاويات حمراء للنفايات الخطرة، وأخرى صفراء للبلاستيك والمعادن، وفق نظام الفرز المعتمد بالمشروع.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع المهيكل، الذي يعبر وادي الساقية الحمراء، يُرتقب أن يشكل حلقة وصل بين مدينة العيون ومحيطها الشمالي والغربي والجنوبي، وأن يسهم في تخفيف حدة الازدحام المروري، ولا سيما حركة الشاحنات والمركبات الكبيرة.

كما يُنتظر أن يشكل المشروع رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية بالمدينة، بالنظر إلى دوره في تحسين حركة التنقل وتعزيز الربط بين مختلف المناطق، مع مراعاة خصوصية المجال الصحراوي والحفاظ على مكوناته الطبيعية من نباتات وحيوانات.

تحرير من طرف حمدي يارى
في 11/10/2026 على الساعة 14:15