برمج مجلس الأمن الدولي تصويتا تاريخيا حول ملف الصحراء هذا الجمعة 30 أكتوبر، بحسب ما أوردته الهيئة الأممية رسميا في أجندة برنامجها.
وفي هذا الصدد، تضم الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة خمسة عشر عضوا، تتوزع بين الدول الخمس الدائمة العضوية المتمتعة بحق النقض «الفيتو» (الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، روسيا والصين)، وعشرة أعضاء غير دائمين انتخبتهم الجمعية العامة لولاية تمتد سنتين.
وتشمل العضوية غير الدائمة للفترة الممتدة بين 2025 ونهاية 2026 كلا من الدنمارك، اليونان، باكستان، بنما والصومال، بينما تشغل مقاعد الفترة بين 2026 ونهاية 2027 كل من البحرين، كولومبيا، لاتفيا، ليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
مسطرة التصويت وضوابط ميثاق الأمم المتحدة
تنظم مقتضيات المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة آلية الحسم داخل المجلس، مميزة بين صنفين من القضايا: الإجرائية والموضوعية. وتحتاج القرارات الإجرائية إلى تأييد تسعة أصوات على الأقل من أصل خمسة عشر صوتا لتبنيها رسميا، دون إمكانية إشهار حق النقض، ما يحرم أي عضو دائم من تعطيل تمرير جداول الأعمال أو الدعوة لعقد الجلسات.
وبخلاف ذلك، تخضع المسائل الجوهرية المرتبطة بملف الصحراء لضوابط صارمة تفرض الحصول على تسعة أصوات، شرط خلوها من أي تصويت معارض من جانب الدول الخمس الكبرى.
ويترتب عن إشهار أي عضو دائم لورقة الرفض إجهاض مشروع القرار مباشرة حتى مع تحقق الأغلبية العددية، بينما يفتح الامتناع عن التصويت الباب لتمرير النص طالما بلغ النصاب القانوني المطلوب.
تكريس مبادرة الحكم الذاتي وإنهاء خيار الاستفتاء
وتعكس هذه الجلسة تحولا دبلوماسيا فارقا ينتصر لعدالة القضية الوطنية ويثبت مغربية الصحراء في أعلى هيئة أممية. وبناء على المسار التفاوضي الذي قادته واشنطن بمعية المبعوث الشخصي للأمين العام، يطوي النص المقترح الخيارات البائدة المتجاوزة، ليرسم معالم حل سياسي واقعي ومستدام تحت السيادة الكاملة للمملكة المغربية.
إقرأ أيضا : الصحراء: كيف تحولت حركة «صحراويون من أجل السلام» إلى قوة وازنة تربك حسابات البوليساريو والجزائر؟
ويستند الثقل الإستراتيجي للمشروع إلى تنصيصه الصريح على مقترح الحكم الذاتي قاعدة وحيدة وحصرية للمفاوضات، متجاوزا التوصيفات التقليدية التي حصرته سابقا في خانة الجدية والمصداقية.
ويدعم هذا التوجه إجماع دولي متنام وقيادة أمريكية فاعلة لتسوية النزاع، ما يجعل الرؤية المغربية التزاما راسخا يطوق كافة الأطراف المعنية.
تغيير تسمية البعثة وإسقاط احتكار «البوليساريو»
وعلى الصعيد الميداني، يدشن القرار نهاية فعلية لأطروحة الاستفتاء عبر إعادة هيكلة البعثة الأممية وتغيير اسمها الرسمي من «المينورسو» إلى «المينوسو» (بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية)، مسقطا عبارة الاستفتاء لمواءمة الواقع الميداني مع الحقائق السياسية الثابتة.
وبالموازاة مع ذلك، يكسر النص احتكار جبهة «البوليساريو» المزعوم لتمثيل الصحراويين، فارضا توسيع دائرة المشاورات لتشمل أطيافا واسعة من الفاعلين المحليين.
واتصالا بالشق الإنساني، يضع القرار حدا للمماطلة في مخيمات تندوف بفرضه إحصاء دقيقا ونزيها للساكنة المحتجزة هناك عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين خلال مهلة ستة أشهر.
وبهذه الحزمة المتكاملة، يحسم المنتظم الدولي النزاع الإقليمي المفتعل نهائيا، مؤكدا أن سيادة المغرب الشاملة على أقاليمه الجنوبية هي الأفق السياسي الوحيد لتسوية هذا الملف.
