مسودة القرار الأمريكي وتسريبات البشير السيد تزلزل تندوف.. البوليساريو تحتمي بالأطفال لإخفاء التصدع الداخلي

نساء وأطفال جرى الدفع بهم إلى واجهة مسيرة مفتعلة داخل ما يسمى «ولاية العيون» بمخيمات تندوف، تحت حراسة مشددة لميليشيات «البوليساريو» التي تبحث عن تصدير أزمتها وتلفيق إجماع مفقود ضد مسار التسوية الأممية

في 28/10/2026 على الساعة 11:38

دفعت جبهة «البوليساريو» بالعشرات من نساء وأطفال مخيمات تندوف نحو الشارع في ما يسمى «ولاية العيون»، تحت حراسة أمنية مشددة، لتنظيم تجمعات احتجاجية تزعم أبواق الدعاية أنها ضد مضامين المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية.

وسارعت الأبواق الدعائية التابعة للجبهة الانفصالية والمواقع الممولة من حاضنتها الجزائر إلى تسويق هذه التحركات بوصفها «هبّة شعبية عارمة» ترفض المسار الدبلوماسي الجديد، متسترة وراء الطوق الأمني الخانق الذي ضربته الميليشيات لمحاصرة المحتجين وإلزامهم بترديد شعارات موجهة.

ويعكس هذا الإخراج الميداني حالة ارتباك متقدمة داخل قيادة الرابوني إثر التحولات الدولية المتسارعة، وتحديدا عقب بروز توجه أمريكي واضح نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات، الأمر الذي أسقط آخر أوراق المناورة الانفصالية وجعل التلويح بالانسحاب من العملية السياسية دون أي صدى ديبلوماسي.

واختارت القيادة الزج بالقاصرين والنساء أمام عدسات المنصات الرقمية لافتعال مشهدية استعطافية، في مسعى لتصدير أزمتها إلى الخارج وتلفيق إجماع داخلي مفقود، بالتزامن مع توجيه اللجان الإلكترونية لمهاجمة الأصوات المحلية الناقدة.

وفي خضم هذا المشهد المرتبك، فجر تسريب صوتي للقيادي النافذ في الجبهة، البشير مصطفى السيد، زلزالا سياسيا كشف عمق الصراعات وانهيار المعنويات داخل أعلى هرم التنظيم، وفق ما أورده منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف «فورساتين».

ووصف المنتدى تلك التسجيلات المتداولة على نطاق واسع بين الساكنة بأنها «ضربة قاصمة لتنظيم البوليساريو، وإعلان شبه رسمي عن نهاية فصول حكاية دامت لخمسة عقود»، بالنظر إلى وزن صاحب الشهادة، بصفته شقيق مؤسس الجبهة ورئيس ما يسمى برلمانها، وأحد أقدم العارفين بدهاليزها.

وأقر البشير مصطفى السيد في التسجيل الصوتي بهزيمة «البوليساريو» وفشلها الذريع، معلنا صراحة دخولها مرحلة ضعف غير مسبوق شمل الواجهات الإنسانية والدبلوماسية والعسكرية، بما فيها الحرب الوهمية المعلنة من جانب واحد.

ولم يتوقف التسريب عند الاعتراف بالانهيار الشامل، بل أطلق القيادي الانفصالي نيرانه المباشرة على زعيم الجبهة إبراهيم غالي، ناسفا الرواية الرسمية حول رمزيته وتاريخه؛ إذ أكد أنه «لم يكن بطلا ولا قائدا ولا رمزا، بل كان مجرد عون شرطة»، وأن حضوره في انتفاضة بصيري لم يتعد الفضول العابر، نافيا خضوعه لأي اعتقال أو تعذيب سوى إقامة جبرية شكلية في منطقة «بئر انزران» تمتع خلالها بكامل حريته، متهما إياه بتزوير التاريخ للتربع على القيادة بالكذب والبهتان دون امتلاك أي رصيد فكري أو سياسي.

وجاءت هذه الاعترافات المدوية لتنسف محاولات التعبئة الميدانية التي تقودها القيادة، بالتزامن مع انفجار تحركات شعبية ذات مطالب حقيقية داخل المخيمات تفضح واقع القمع والتنكيل.

إذ استغل أهالي المعتقلين وعائلات النشطاء توقيت جلسات مجلس الأمن الدولي المخصصة لتجديد ولاية «المينورسو»، لتنظيم اعتصامات حاشدة أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الرابوني ومقرات أممية أخرى، مطالبين بالإفراج الفوري عن المدونين المختطفين في حملات التمشيط الأخيرة، ومحاسبة قادة الميليشيات المتورطين في الاحتجاز القسري خارج القانون.

وتأجج الاحتقان الميداني رفضا للإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على المسالك والمنافذ، التي تديرها دوريات أمنية مشتركة مع عناصر من الجيش الجزائري لمنع مغادرة العائلات دون تراخيص مسبقة وصارمة.

وتزامن هذا الخناق الحقوقي مع انهيار معيشي واقتصادي متسارع، ترجمه تدافع الأهالي في طوابير طويلة أمام نقاط توزيع الوقود والمؤن، احتجاجا على التمييز والمحاباة في توزيع المساعدات الإنسانية التي تراجعت إثر تقليص الدعم الدولي.

كما تفاقم الغليان الميداني مع اعتصامات متواصلة يقودها ضحايا شبكة «إنفرافيست»، التي تورطت في أكبر عملية نصب مالي شهدتها المخيمات، مجردة مئات العائلات من مدخراتها الشخصية وتحويلات أقاربها في الخارج برهنها في سراب استثمارات وهمية بعوائد خيالية.

وتقف مخيمات تندوف اليوم أمام حقيقة التفكك الداخلي، حيث لم تفلح مسرحيات الحشد القسري بالنساء والأطفال في التغطية على وطأة العزلة الدبلوماسية، ولا في حجب رصاصة الرحمة التي أطلقتها شهادات الداخل على شرعية قيادة متآكلة تلفظ أنفاسها السياسية الأخيرة.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 28/10/2026 على الساعة 11:38