لهيب أسعار الخضر يضرب جيوب المغاربة.. التصدير وفيروس فتاك في قفص الاتهام

سوق الجملة ونصف الجملة بإنزكان

في 02/11/2026 على الساعة 15:30

فيديوتواصل أسعار الخضر الأساسية تسجيل ارتفاعات قياسية في الأسواق المغربية، واضعة القدرة الشرائية للمواطنين تحت ضغط خانق، في مشهد متكرر فاقمته زيادات المحروقات وأثار موجة تساؤلات عريضة حول الأسباب الحقيقية خلف هذه القفزات المتتالية.

وفي ظل هذا الوضع المحتقن، يعزو مهنيون وتجار هذه الأزمة إلى عدة عوامل مناخية وإنتاجية فرضت تراجعا لافتا في العرض مقابل اتساع دائرة الطلب الداخلي والخارجي، موجهين نداءات عاجلة إلى الوزارة الوصية للتدخل وصياغة حلول فورية تنقذ جيوب المستهلكين.

كواليس سوق إنزكان.. المناخ والتصدير يحاصران الأسعار

كشف رضوان العمراني، تاجر بسوق الجملة ونصف الجملة بإنزكان، أن سعر البصل يتأرجح راهنا بين 5 و5 دراهم ونصف للكيلوغرام الواحد بالجملة، إثر الأمطار الأخيرة التي غمرت مساحات واسعة من الحقول وأتلفت المحاصيل المعدة للجني.

ويرى الفاعل المهني ذاته أن استمرار تصدير البصل الأصفر نحو الأسواق الموريتانية شكل عامل ضغط إضافي، قلص من حجم المعروض الموجه نحو المائدة المغربية التي تعتمد على هذه المادة أساسا في وجباتها اليومية.

وامتدت موجة الغلاء لتطال مادة البطاطس بفعل اختلال ميزان العرض والطلب داخل أسواق الجملة، وهو المنحى ذاته الذي سلكته أثمان الجزر وفاكهة «المندرين» التي ناهز سعرها بالجملة 6 دراهم ونصف للكيلوغرام، جراء شح المحصول في الضيعات وتراجع الإنتاج الوطني.

انفراج مرتقب.. محاصيل جديدة ترخي بظلالها على الأسواق

تتجه بوصلة الأسواق نحو تسجيل تراجع نسبي في الأثمان خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق ما أعلن عنه العمراني، مراهنا على تدفق خضر طرية إلى منصات التسويق.

ويترقب التجار انتعاش المعروض مع وصول دفعات «البصلة الخضارية» وبطاطس حقول مراكش واشتوكة، بالتزامن مع استقبال كميات وفيرة من الحوامض القادمة من مناطق أفورار وشيشاوة ونواحي بني ملال وسهول الغرب، الأمر الذي من شأنه إشعال المنافسة بين الموزعين وخفض الأسعار لصالح المواطنين.

أزمة الطماطم باشتوكة.. فيروس مدمر ومخاوف من إفلاس المزارعين

على صعيد مواز، رسم عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين، لوحة قاتمة لواقع زراعة الطماطم، بعدما تجاوز سعر الصندوق الواحد عتبة 250 درهما في الضيعات، لتقفز أسعار الكيلوغرام في الأسواق الأسبوعية إلى ما بين 8 و10 دراهم، مع تسجيل فوارق بحسب الجودة المعروضة.

وحصر المعناوي لب الأزمة في ثالوث مقلق يتصدره الغلاء الحارق في المدخلات الفلاحية، وشح اليد العاملة، وتفشي فيروس فتاك دمر حقولا مفتوحة وبيوتا مغطاة، ما كبد الفلاحين خسائر مادية قاسية وتسبب في تقليص الإنتاج الوطني إلى مستويات حرجة.

ودفعت هذه المصاريف الإضافية مزارعين إلى الإفلاس التام وتوقيف النشاط الزراعي، فيما اضطر آخرون إلى تقليص المساحات المزروعة، وسط مساع حثيثة للبحث عن أصناف وبذور مقاومة للفيروسات لتطويق النزيف وتفادي مزيد من الانهيارات.

جدل التصدير.. رهان التوازن ومخاطر تقييد الفلاح

نفى رئيس الجمعية أن يكون التصدير نحو الخارج هو المتهم الرئيسي في غلاء الطماطم، مؤكدا أن تسويق نصف الإنتاج خارج الحدود يمثل طوق النجاة الوحيد الذي يمكن الفلاح من تحصيل عائدات مالية تغطي تكاليف زراعة النصف الآخر الموجه كليا إلى السوق الوطنية.

ونبه المتحدث إلى خطورة أي توجه يروم إغلاق الحدود أو تقييد التصدير، مشددا على أن شل حركة الصادرات سيعمق أزمة الفلاح ويدفعه إلى الانسحاب النهائي من دائرة الإنتاج، الأمر الذي سينعكس سلبا على استقرار التموين الداخلي على المدى الطويل.

وخلص المعناوي في ختام تشخيصه إلى وجوب إعادة هيكلة القطاع عبر دعم المستثمر الفلاحي وحمايته، عوض محاصرته بإجراءات تضييقية، مؤكدا أن استعادة الثقة في منظومة الإنتاج تظل الضمانة الحقيقية لتزويد الأسواق المغربية بالخضر بأسعار تلائم القدرة الشرائية لعموم المواطنين.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 02/11/2026 على الساعة 15:30