​تداعيات موجة الحر وأزمة النقل.. أين وصلت أسعار الخضر بسوق الجملة للدار البيضاء؟

سوق للخضر

في 18/10/2026 على الساعة 21:15

​شهدت أسواق الخضر والفواكه بالمغرب، موجة ارتفاع كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة أثقلت كاهل المواطنين وأثرت على القدرة الشرائية لأصحاب الدخل الضعيف والمحدود، حيث تجاوزت أسعار بعض الخضر 20 و25 درهما، في ظل تداخل عوامل مناخية واقتصادية أدت إلى تراجع العرض مقابل تزايد الطلب الداخلي والخارجي، لينضاف عبئ ارتفاع أسعار الخضر إلى عبئ ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن.

وعن هذا الموضوع، قال عبد الكبير معيدن، الكاتب العام لجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، في تصريح هاتفي لـLe360، إن «ارتفاع أسعار الخضر خلال الأسابيع الماضية يعود إلى ما عاشه المغرب خلال شهر شتنبر الماضي من ارتفاع لدرجات الحرارة، حيث أثرت الحرارة المرتفعة على المنتوجات الفلاحية بشكل كبير، وتسببت في خسائر كبيرة للفلاحين، فالحرارة المسجلة في هذا الشهر لم نشهدها في شهر يوليوز أو غشت، وبالتالي أثرت بشكل مباشر وخطير على المحاصيل الفلاحية التي كانت في مرحلة الإزهار والنمو، والتي كانت تتطلب ظروفا مناخية ملائمة، مما أدى إلى تلفها وقضى على الإنتاج تقريبا، خاصة محصول الطماطم في منطقة سوس التي تضررت بشكل كبير».

​وأوضح عبد الكبير أن السوق يعيش حاليا مرحلة انتقالية خلال شهر أكتوبر، حيث يتزود السوق عادة عبر مرحلتين، الأولى تعتمد على المنتوجات المحلية «سلعة البلاد» القادمة من نواحي الدار البيضاء، مثل دكالة، وعبدة، والغرب، والتي تغطي الفترة من يوليوز إلى أكتوبر، والثانية تعتمد على «سلعة أكادير» المفترض أن تبدأ الآن، إلا أن الظروف المناخية القاسية أحدثت تأخيرا كبيرا في وصول سلعة أكادير التي لن تبدأ في تغطية الخصاص وتلبية الطلب إلا حلول شهري نونبر دجنبر القادمين.

​وأشار المتحدث إلى أن التصدير نحو الدول الافريقية والأوروبية يساهم بدوره في تعميق الخصاص، «السوق المغربية مفتوحة والتصدير يستنزف البضائع في وقت يعاني فيه الإنتاج أصلا من القلة، مما يطرح تسائل حقيقي عن الجدوى من استمرار التصدير المكثف في ظل خصاص السوق الوطنية».

وبخصوص المطالبة بوقف التصدير مؤقتا إلى حين استقرار السوق الداخلية، أوضح معيدن أن هناك قوانين والتزامات دولية وعقود مبرمة مسبقا بين الفلاحين والمستوردين الأجانب تمتد لسنوات، مشيرا إلى أن هناك منتجات تزرع أساسا بهدف التصدير، رغم حصول منتجيها على الدعم من الدولة، وهو ما يطرح تسائل آخر، كيف تمنح الدولة دعما لفلاح ينتج مواد لا يستفيد منه المواطن المغربي، بل هي موجه بشكل مباشر إلى الزبون الخارجي.

​وفي سياق متصل، شدد المتحدث على الأثر المباشر والمهول لارتفاع أسعار المحروقات على تكلفة النقل وجميع أنواع البضائع دون استثناء، إذ قال «سعر الغازوال ارتفع من 11 أو 11.5 درهما خلال العام الماضي إلى نحو 16 درهما حاليا، مما أحدث فارقا كبيرا انعكس مباشرة على أسعار الخضراوات وباقي المنتوجات الغذائية، ورغم أن الدولة تدعم قطاع النقل هو الآخر».

​وحول أسعار الجملة الراهنة بسوق الدار البيضاء الأحد 18 أكتوبر، أوضح معيدن بأن أسعار ​الطماطم تتراوح بين 5 دراهم للأنواع العادية و8 دراهم للجودة العالية، والبطاطس من 4.5 إلى 6 دراهم، والبصل من 4.5 إلى 5.5 دراهم، و​الجزر من 3.5 إلى 4.5 دراهم، أما ​اللفت يتراوح من 8 إلى 10 دراهم، و​البازلاء «الجلبانة » ارتفعت إلى 16 و17 درهما، و​الفاصوليا «اللوبيا » تتراوح بين 15 و17 درهما، في حين تتراوح أسعار الكوسة «كورجيت» بين 7 أو 8 دراهم وتصل إلى 10 أو 11 درهما، و​الباذنجان يتراوح بين 5 و6 دراهم، و​الفلفل الأخضر انخفض إلى 8 دراهم اليوم بعدما سجل 12 و13 درهما خلال الأسبوع الماضي بفعل ضغط التصدير، حين تترواح أسعار الخيار بين 6 و7 دراهم، و​القوق يترواح بين 20 و22 درهما.

أما ​المنتجات الشتوية البسباس، والخرشوف، الشيفلور، فشدد معيدن على أنها تسجل أسعارا مرتفعة وقلة في العرض بسبب تأخر التساقطات المطرية.

​واختتم عبد الكبير حديثه بتوجيه تساؤلات حول منظومة الدعم العمومي، متسائلا عن خلفيات تقديم الدعم الحكومي لمزارعي الطماطم والمحروقات دون التزام هؤلاء بتلبية احتياجات السوق الداخلية أولا، كاشفا عن وجود اختلالات وتسيب في توزيع الدعم، حيث يستفيد منه أصحاب أساطيل حافلات غير شغالة أو أصحاب المأذونيات، بينما يتحمل المواطن والسائق المهني العبء الأكبر في النهاية.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 18/10/2026 على الساعة 21:15