وأوضح مصدر من شركة التنمية المحلية أكادير سوس-ماسة تهيئة، المشرفة على المشروع، أن الغابة التي كانت مهجورة وتفتقر للحياة وللروابط العمرانية الواضحة، أصبحت اليوم في حلة جديدة بفضل أشغال التهيئة والغرس التي خضعت لهما لمدة تقارب 8 أشهر، من 25 يناير 2023 إلى 22 شتنبر 2023، محافظة في الوقت نفسه على التشكيلة العمرانية الأصلية للمدينة القديمة كما كانت قبل الزلزال.
وأضاف المصدر ذاته أن التهيئة التي شملت نحو 35 هكتارا، أعادت إحياء ملامح حي تالبرجت والحي الإداري وكل الأحياء المجاورة، في انسجام تام بين البعد البيئي والبعد التاريخي، مشيرا إلى أن المشروع يبرز تخطيطا حضريا ذكيا يربط المدينة الحالية بالمدينة القديمة، ويخلق استمرارية مجالية وزمنية تجعل من الماضي جزءًا حيًا من الحاضر.
وعزز هذا المشروع، بحسب المصدر، بعده البيئي من خلال برنامج غرس واسع، حيث بلغ العدد الإجمالي للأشجار المغروسة حوالي 10.000 شجرة، تضم أصنافا متنوعة تتلاءم مع المناخ المحلي وتثري التنوع البيولوجي، من ضمنها شجر أركان، الأوكالبتوس، التين، الجاكاراندا، الخروب، الصنوبر، الرمان، النارنج، التمر الهندي الكاذب، اللبخ والأكاسيا، والمورينغا، وغيرها.
وجرى تجهيز المشروع ببنية تحتية متكاملة للسقي شملت تركيب شبكة السقي بالتنقيط بطول إجمالي بلغ حوالي 58.889,88 متر طولي، وإنجاز أحواض مائية بحيرة اصطناعية بسعة تقدر بـ4.800 متر مكعب، ما يضمن تدبيرا مستداما للموارد المائية والحفاظ على الغطاء النباتي.
وبهذه التهيئة الشاملة، لم تعد غابة الذاكرة مجرد مشروع تهيئة بل رؤية حضرية متكاملة تعيد للفضاء معناه، وللتاريخ مكانه، من خلال غابة حضرية تصالح أكادير مع ذاكرتها، وتمنح الساكنة والزوار فضاء للتأمل والتعلم والعيش المشترك، في مدينة تستحضر ماضيها وهي تبني مستقبلها.
وفي السياق نفسه، قال رشيح فسيح، رئيس جمعية «بييزاج» لحماية البيئة، إن غابة الذاكرة هي متنفس إيكولوجي مهم جدا وحزام أخضر لمدينة أكادير خصوصا وأنه يقع في منطقة تالبرجت القديمة الحاملة لذاكرة وحقبة زمنية ذهبية في تاريخ العاصمة السوسية، مشيرا إلى أن المشروع مشروع قديم في عهد المجالس السابقة، حيث كانت تعتزم تحويل المكان إلى حديقة أو منتزه يضم مختلف أنواع الأشجار التي تستهلك الكثير من المياه.
وأضاف فسيح، في تصريح لـLe360، أن الغابة تلعب أدوار مهمة جدا ويجب تكثيف هذا النوع من الأحزمة الخضراء لأن المدينة في حاجة ماسة إليها، خصوصا مع التغيرات المناخية وقلة الفضاءات الخضراء، وتساهم في زيادة المساحات المخصصة لكل فرد داخل المجال الحضري.
وأكد المتحدث أن الغابة ذاكرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حيث كانت شاهدة على ما قبل الزلزال المدمر 1960 وما بعده، إذ تضم أنذاك أماكن وأزقة وأسماء ومرافق، ما يستدعي اليوم إحياء هذه المعالم التاريخية بشكل يليق بهذه الغابة وبسكان المنطقة عموما، وضمان فضاء إيكولوجي للتنزه والاستمتاع بالطبيعة.
