وقال عمر الكرداع، نائب رئيس جمعية الخضر والفواكه بسوق الأحد بأكادير، إن أسعار الطماطم بلغت نهاية هذا الأسبوع نحو 12 درهما للكيلوغرام الواحد، نظرا للخصاص المسجل فيها على مستوى أسواق الجملة. واعتبر كون جهة سوس ماسة هي المصدر الأساسي لهذه المادة على المستوى الوطني، يضع على الفلاحين والمنتجين بالمنطقة ضغطا كبيرا لضمان توفرها بالشكل والكمية المطلوبة.
وأضاف المتحدث، في تصريح لـLe360، أن الطلب المتزايد على الطماطم أدى إلى تراجع العرض بشكل كبير، فضلا عن ارتفاع أسعار المحروقات التي تسببت بشكل مباشر في تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار الطماطم، التي كانت تباع في رمضان وبعد العيد بنحو 5 دراهم للكيلوغرام الواحد لتصل اليوم إلى ما يفوق 12 درهما حسب الجودة.
وشدد على أن استمرار أسعار الغازوال والبنزين في التحليق عاليا سينعكس سلبا على بقية المنتجات التي يقبل عليها المغاربة عموما خاصة الخضر الأساسية كالطماطم والجزر والبطاطس والبصل وغيرها.
من جانبه، أرجع محمد الرايس، أحد بائعي الخضر بسوق الأحد، سبب الارتفاع إلى الخسائر التي تسببت فيها الرياح العاتية التي ضربت إقليم شتوكة أيت باها، حيث أكد المنتجون أنها أتلفت البيوت المغطاة بنسبة كبيرة وجعلت الفلاحين يتكبدون أضرارا بالجملة، مؤكدا أن الصندوق الواحد اليوم من الطماطم يصل سعره إلى ما يفوق 300 درهم، الأمر الذي يفرض على البائع وضع سعر يصل إلى 12 درهما للكيلوغرام الواحد.
وأضاف الرايس في تصريح مماثل أن هذه الارتفاعات المتواصلة، تسبب في ركود «قاتل» بسوق الأحد، حيث بات تجار الخضر والفواكه يعرضون سلعهم دون أن يكون هنالك أي إقبال للمواطنين، ما يكبدهم خسائر مادية فادحة ويجعلهم يعيدون ترتيب أوراقهم من خلال اقتناء سلع قليلة لتفادي ضياعها بعد مرور ساعات من عرضها، معربا عن تفاؤله بأن تعود المياه إلى مجاريها في مستقبل الأيام خاصة مع صدور قرار وقف تصديرها نحو الأسواق الخارجية.
بالمقابل، اتصل مراسل Le360 بمصادر مهنية متعددة لمعرفة حيثيات الجدل القائم بخصوص وقف صادرات الطماطم نحو الأسواق الإفريقية، ليؤكد محمد الزمراني، رئيس الجمعية المغربية لمنتجي ومصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، أن القرار المتخذ من طرف المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات بحي تاسيلا، والقاضي بوقف صادرات الطماطم في اتجاه الدول الإفريقية، كان شفويا وأحاديا ولم تتم فيه أية مقاربة تشاركية بين المؤسسة والجمعيات المهنية.
وأشار الزمراني في تصريح للموقع إلى أن فجائية القرار وتوقيته أربكا مهنيي القطاع، حيث كانت مختلف الشاحنات متجهة نحو بلدان التي تستورد طماطم المغرب ما كبد المهنيين خسائر مادية فادحة خاصة وأنهم ملزمون بأداء مصاريف الشحن والنقل والوفاء بالالتزامات المتفق عليها مع المستوردين في الدول الإفريقية، علاوة على الديون المتراكمة، مضيفا أن القرار دفعهم إلى الجلوس على طاولة الحوار مع مدير عامل إقليم إنزكان أيت ملول بحكم أن عملية البيع والشراء تقام بالنفوذ الترابي لهذه العمالة فضلا عن لقاء مع المسؤول على القسم الاقتصادي بالعمالة، إلا أن الاجتماعين لم يسفرا عن أية نتيجة.
واستغرب المتحدث عن كون هذا القرار الذي تم اتخاذه يوم الإثنين 13 أبريل 2026، شفويا وليس كتابيا لمعرفة الجهة المصدرة له وللتحاور معها على أرض الواقع، ملوحا بالقيام بخطوات تصعيدية في قادم الأيام من خلال تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات بحي تاسيلا، للتنديد به وللمطالبة بإيجاد حلول واقعية للإشكال القائم، مطالبا وزارة الفلاحة وعامل إقليم إنزكان أيت ملول بالتفاعل الإيجابي مع المطالب المشروعة للمهنيين.
القرار المذكور يهدف إلى توفير الطماطم في الأسواق الوطنية بالكميات المطلوبة لتفادي ارتفاع سعرها وإعادة هذا الأخير إلى سابق عهده أي ما بين 4 إلى 6 دراهم للكيلوغرام الواحد، الأمر الذي لم يتقبَّلهُ المهنيون خاصة وأن الجهات المعنية لم تتخذه وفق مقاربة تشاركية تجعل المتضررين على أهبة الاستعداد وتُجنِّبهم الخسائر المشار إليها آنفا، إلا أنه بالمقابل، لقي تأييدا للمواطنين الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على اقتناء هذه المادة الأساسية في الوجبات اليومية بسعر يتجاوز قدرتهم الشرائية ويستنزف ما تبقى من مدخراتهم نتيجة ارتفاع مواد أخرى على غرار المحروقات.
