المحروقات: مجلس المنافسة يسعى لإنهاء حقبة مراجعة الأسعار كل 15 يوما

أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة

في 15/04/2026 على الساعة 18:00

هل استنفد النموذج الحالي لتحديد أسعار المحروقات في المغرب أنفاسه؟ الإجابة تبدو الآن واضحة لدى رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، إذ يرى أن القاعدة غير الرسمية التي تقضي بتعديل الأسعار كل أسبوعين يجب أن تفسح المجال لنظام أكثر تنافسية، يقوم على قرارات فردية يتخذها الموزعون.

وكانت تساؤلات قد طرحت حول قانونية هذه الممارسة التي أصبحت روتينية، حيث يلاحظ الجميع تغير أسعار الوقود بشكل متزامن لدى كافة الشركات في فاتح ومنتصف كل شهر. بل إن المشهد يتكرر داخل النطاق الجغرافي الواحد، حيث تعرض المحطات أسعارا متطابقة تماما.

مجلس المنافسة أوضح أن هذا التقارب في الأسعار، الذي قد يوحي بوجود اتفاق مسبق، ليس محظورا قانونيا بالضرورة، موضحا أن هذه الوتيرة «تتوافق تقريبا مع دورة التموين، حيث تتوصل جميع الشركات بنفس الشحنات، مما يدفعها لتغيير الأسعار في وقت واحد».

وتضاف إلى ذلك ممارسات قديمة موروثة من الحقبة التي سبقت تحرير القطاع، استمرت الشركات في تطبيقها بشكل تلقائي.

«خلل» في سوق محررة

تعد هذه المزامنة إشكالية في سوق يفترض أنها تخضع لقواعد التحرر.

وفي حديثه مع موقع Le360، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن الأسعار لا تحدد في وقت واحد من قبل جميع الفاعلين في نظام ليبرالي بالكامل، واصفا الوضع الحالي بالخلل الحقيقي.

ولم يكن هذا الوضع يثير القلق في الماضي نظرا للاستقرار النسبي للأسواق الدولية، لكن مع تسارع تقلبات الأسعار عالميا، أصبح التمسك بهذه القاعدة غير ذي جدوى.

ممارسة تحتاج إلى تطوير لا «تواطؤ»

حرص المجلس على توضيح نقطة جوهرية: هذه المزامنة لا تشكل في المرحلة الراهنة اتفاقا غير مشروع.

وقال أحمد رحو في هذا الصدد: «لا نعتبر ذلك تواطؤا»، بل هي ممارسة متجذرة تعطي انطباعا بالتنسيق، وهو تصور يراه المنظم إشكاليا ويسعى إلى محوه.

الرسالة الموجهة إلى الفاعلين واضحة: حان الوقت للخروج من دورة الأيام الخمسة عشر الثابتة.

ودون فرض نموذج محدد، يدعو المجلس كل شركة إلى تحديد سياستها السعرية الخاصة بناء على تكاليفها، ومخزونها، واستراتيجيتها التجارية.

ويذكر رحو بأن «تحديد الأسعار هو عملية حسابية داخلية لكل شركة»، وليس للمجلس صلاحية فرض وتيرة معينة، سواء كانت أسبوعية أو يومية.

استقرار أقل ومنافسة أكبر

كانت قاعدة «الخمسة عشر يوما» تضمن نوعا من الوضوح للمستهلكين، الذين يعرفون أن الأسعار ستظل مستقرة لفترة محددة.

إلا أن هذا الاستقرار قد يتراجع لصالح سوق أكثر ديناميكية، حيث يرى المجلس أن ترك الحرية للشركات سيجعل المنافسة تؤدي دورها كاملا.

ومن شأن هذا التوجه أن يسرع وتيرة انخفاض الأسعار، لأن الموزعين سيتسابقون لخفضها تجنبا لخسارة الزبائن، بينما ستكون الارتفاعات أبطأ، نظرا لتردد كل شركة في رفع أسعارها بشكل منفرد.

ويرى رحو أن «الحرية المطلقة تميل إلى تأخير الارتفاعات وتسريع الانخفاضات»، وهو ما يصب في مصلحة المستهلك.

ورغم اختلاف الاستراتيجيات، قد يظل هناك تقارب في الأسعار، ففي سوق شفافة تُعلن فيها الأسعار في جميع المحطات، يراقب الفاعلون منافسيهم المباشرين باستمرار. لكن هذا التقارب لن يكون نتاجا لقاعدة مشتركة، بل نتيجة ردود فعل تجارية كلاسيكية لتفادي البيع بسعر أغلى من الجار أو لمواكبة خفض الأسعار بسرعة.

ويتبنى مجلس المنافسة مقاربة حذرة، مراهنا على انتقال تدريجي وعلى «حسن نية» الشركات، وعيا منه بأن التغييرات المفاجئة قد تربك السوق.

وقد دعي الفاعلون للتفكير في آلياتهم الخاصة لتسعير المواد البترولية وتقديم مقترحاتهم للمنظم. أما في حال أصر الجميع على التمسك الجماعي بقاعدة الأيام الخمسة عشر، فقد يلجأ المجلس إلى «وسائل أخرى» لتطوير هذه الممارسات.

تحرير من طرف وديع المودن
في 15/04/2026 على الساعة 18:00