ما مصير مشاريع صيد الضباب بالمغرب بعد عودة التساقطات المطرية؟

مشروع حصاد الضباب. DR

في 21/04/2026 على الساعة 13:30

شكّل موسم الأمطار هذه السنة استثناء مقارنة مع السنوات الماضية، حيث شهدت مجموعة من مناطق المغرب تساقطات مطرية مهمة أعادت الحياة لعدد من الأودية والعيون والسدود وأنعشت آمال الفلاحين، الأمر الذي انعكس أيضا بشكل إيجابي على مشروع الضباب الذي ينفرد به إقليم سيدي إفني، محققا نتائج مبهرة.

مشروع صيد الضباب أو حصاد الضباب، التقاط الضباب، وحلب الضباب، كلها أسماء لتقنية علمية راسخة ومثبتة تسمى مجموعة الضباب، تستخدم هذه التقنية شبكة متخصصة معلقة بين قطبين لحجز قطرات الماء في الضباب، حيث تدفع الرياح الضباب عبر الشبكة وتحبس القطرات وتتكثف وتتساقط وتتجمع في حاوية موضوعة في قاعدة الوحدة قطرة قطرة لتشكل كمية كبيرة من الماء، وهو الأمر الذي نجده اليوم مطبقا في منطقة الأطلس الصغير بين مدينتيْ كلميم وسيدي إفني.

وأوضح عيسى الدرهم، رئيس مؤسسة «دار سي أحمد» الحاضنة للمشروع، أن الموسم الحالي كان مميزا لدى القائمين على المشروع، حيث كانت المردودية جيدة بفعل الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة، والتي يعمل هذا النظام على تجميعها هي أيضا على غرار مياه الضباب، مؤكدا أن المنطقة عرفت خلال الأربعة أشهر الأولى من سنة 2026 ضبابا كثيفا ساهم في تحقيق أرقام وصلت لما يقارب 30 لترا/م2/يوم.

وأضاف الدرهم، في تصريح لـLe360، أن وصول الضباب بكثافة إلى جبل «بو تمزكيدة» حيث تتواجد شباك المشروع التي تترصد تحركاتها، يجعل الفرصة سانحة لحلب أكبر كمية ممكنة، من خلال توفير كل الإمكانيات اللوجستيكية من شباك وخزانات للمياه وغيرها، مشددا على أن الطموح الآن هو تشييد شطر جديد من المشروع بالقرب من المكان الأول، والذي يتميز بإطلالة مباشرة على المحيط الأطلسي مما يعزز من فرص نجاحه بشكل أكبر.

مشاريع حصد الضباب مستمرة، يقول الدرهم، كيفما كانت الأحوال الجوية باعتبارها تجربة رائدة على المستوى الوطني والدولي، ولما لها من آثار إيجابية على المناطق التي تعاني من ندرة الماء الصالح للشرب، مشيرا إلى أن هذه المياه المجمعة يمكن استخدامها أيضا لسقي المساحات المزروعة، وبالتالي تشجيع الأسر على ممارسة الأنشطة الفلاحية، وتعزيز فرص الشغل، والتشجيع على الاستقرار خاصة بالقرى التي تعرف هجرة متواصلة نحو المدن بسبب الجفاف وقلة مناصب الشغل.

يشار إلى أن نظام جمع وتوزيع الضباب المقام بسيدي إفني يعد الأكبر على صعيد شمال إفريقيا، ويواصل توفير مياه الشرب للعديد من الأسر بقرى الإقليم، الأمر الذي لقي استحسانا كبيرا من طرف المستفيدين ودعما كبيرا من الجهات المسؤولة، ويرتقب في هذا الشأن أن تبرم مؤسسة «دار سي أحمد» اتفاقية تعاون وشراكة مع وزارة التجهيز والماء والمديرية العامة للأرصاد الجوية وجهات أخرى، من أجل تثمين وتطوير هذا المشروع المائي المبتكر.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 21/04/2026 على الساعة 13:30