إيغناسيو سمبريرو.. الرجل الذي حلم بالصحافة

الصحفي الإسباني إيغناسيو سمبريرو

في 07/06/2026 على الساعة 07:00

بورتريأراد إيغناسيو سمبريرو ممارسة الصحافة، لكنه انتهى بجعل المغرب هوسا جاثما على قلمه. يظهر المملكة في خارطته المغاربية كتهديد دائم يلوح بالابتزاز والاختراق والازدواجية، بينما تحظى الجزائر بلغة تواصلية أكثر تسامحا، ترسمها في صورة التلميذ النجيب لأوروبا، مع تغييب انحرافات نظامها الحاكم خارج إطار الصورة. هنا ملامح «متخصص» في شؤون المغرب العربي ضل طريقه المهني.

تحول سمبريرو داخل إسبانيا إلى حالة دراسية مثيرة للجدل، إذ يكفي ذكر المغرب أمامه ليتصلب وجهه، وتتحول نبرته إلى حدة معدنية، ويتحول حكمه إلى إدانة جاهزة. يغيب العمل المهني فجأة لتتحرك الآلية الممنهجة، وتصدر صيغته المعتادة بجفاف يسبق أي تحقيق: «المغرب لا، إنه شريك يضمر لنا الشر، والجزائر أفضل لإسبانيا». تتلخص شخصية الرجل في هذا الموقف الذي لا يعكس رأيا عابرا، بل يترجم هوسا متمكنا.

لا يتعامل هذا الصحفي، الذي يقدم نفسه «خبيرا» في المنطقة المغاربية، مع المملكة المغربية باعتبارها دولة ذات سيادة، تملك مصالح ومخاوف ودبلوماسية نشطة، بل يختزلها في نوايا عدائية ومناورات مستمرة وتهديد كامن وراء كل ملف. يصبح كل ما يصدر عن الرباط مشبوها حتى قبل فحصه، فالقرار يتحول إلى فخ، والنجاح يفسر كعملية نفوذ، والأزمة تدرج كدليل إدانة إضافي.

في المقابل، ينال النظام الجزائري معاملة تفضيلية ورقيقة تحت سن قلمه، فلا تحظى غطرسته المؤسساتية، وضبابيته السياسية، وتشنجاته العسكرية، ومآزقه الاقتصادية، أو حتى مناوراته الدولية بذات العجلة في التوجيه الاتهامي أو الشك المنهجي.

وفي الوقت الذي يوضع فيه المغرب في قفص الاتهام الدائم، تجد الجزائر من يشرح مواقفها وسياقاتها ويختلق لها الأعذار. لا يبدو هذا الانحياز مجرد سقطة قلم أو مزاج عابر، بل هو منهج متبع، وشبكة قراءة، وبوصلة تعود إلى عشرين سنة مضت، تتجه دائما نحو ذات المسار: الرباط في قفص الاتهام، والجزائر في زاوية الغفران المظلمة.

سوابق «إل باييس»

يدعي سمبريرو معرفة أدق تفاصيل الميدان، لكن مساره المهني يكشف واقعا مغايرا؛ إذ أسهمت انحيازاته الصارخة وعجزه عن التعاطي مع الملف المغربي بحياد، في تهميشه تدريجيا منذ سنة 2014، ليدفع به إلى هوامش إعلامية لم يغادرها حتى الآن.

ورغم قضائه أزيد من ثلاثة عقود داخل صحيفة «إل باييس»، تميزت بهجماته المتكررة على المغرب، فإنه أسهم بالدرجة الأولى في ترسيخ صورة مغلوطة وموجهة عن الجزائر لدى جزء من الرأي العام الإسباني، وصولا إلى طرده من الجريدة الشهيرة.

في سبتمبر 2013، ظهر شريط فيديو على مدونة يستضيفها موقع «إل باييس»، يتضمن تهديدات من تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» موجهة للمغرب. وظهر في التسجيل رجل ملتح بنبرة حادة، يدعو المغاربة إلى تنفيذ أعمال إرهابية داخل بلدهم والالتحاق بخلايا الساحل.

كانت تلك مدونة سمبريرو، لتدخل الجريدة في حالة ذعر، وتدق الرباط ناقوس الخطر. من الناحية القانونية، تندرج الواقعة ضمن الإشادة بالإرهاب، خاصة وأن ذاكرة ضحايا اعتداءات الدار البيضاء لسنة 2003 كانت لا تزال حية، لترفع دعوى قضائية في إسبانيا ضد الصحفي، فكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير.

إن ترويج شريط دعائي لتنظيم إرهابي يهدد دولة ما ليس خطوة بريئة، بل هو إقحام لخطاب الرعب في الفضاء العام مع الإدراك المسبق للجهة المستهدفة.

سارعت إدارة «إل باييس» إلى سحب الفيديو الصادم، وفتحت تحقيقا في تصرف صحفيها، علما أن أصواتا داخلية كانت تنتقد منذ سنوات تحليلاته حول المنطقة المغاربية وتعتبرها قاصرة.

منحت الإدارة سمبريرو مهلة 72 ساعة لتغيير قسمه والتوقف تماما عن الكتابة حول الشؤون المغاربية، ليتم نقله إلى مصلحة أخرى داخل التحرير.

وبمعنى أوضح، وضعت الجريدة الصحفي في «مكتب معزول» لدغدغة مشاعره ودفعه ببطء نحو الباب، لإدراكها التام أنه لن يقبل الاستمرار في الكتابة عن مواضيع بعيدة عن هوسه المغاربي.

كان هذا القرار بمثابة رصاصة الرحمة على مساره المهني داخل الصحيفة، وهو ما استوعبه سمبريرو الذي شعر بأنه لم يعد مرغوبا فيه، ليقدم استقالته بعد أسابيع قليلة ويغادر الساحة مطأطأ الرأس في أجواء مشحونة.

انتقل الرجل بعد ذلك إلى صحيفة «إل موندو»، حيث وجد نفسه مجددا في ردهات المحاكم بسبب دعوى قضائية رفعها ضده رجل الأعمال المغربي أحمد الشرعي، ليعلن مغادرته الجريدة سنة 2015.

انغلقت الأبواب في وجهه، وبدأ يعيش على الهامش متعاونا كصحفي مستقل مع وسائل إعلام إسبانية وفرنسية، قبل أن توظفه صحيفة «إل كونفيدينسيال» التي واصل فيها الكتابة بالعقلية ذاتها دون تغيير.

الشك كمنهج عمل

لا تحمي المعرفة من الهوس، بل قد تجعله أكثر فاعلية أحيانا. دأب سمبريرو منذ سنوات على تقديم المغرب ككيان مشبوه في التناول الصحفي قبل حتى البدء في تفكيك معطياته. فتحويلات مغاربة الخارج تصبح في نظره المحرك الخفي لاقتصاد المملكة، دون الإشارة إلى الركائز الحقيقية للبلاد، مع التركيز على وزنها في الناتج الداخلي الخام، والادعاء بوجود مصلحة سياسية للرباط في تقزيم هذه الأرقام، معتبرا إياها عامل جذب يشجع على الهجرة.

وحتى الأطفال المغاربة غير المرفقين، يلمح إلى أن إمكانية تحويلاتهم المالية المستقبلية تفسر، من بين أسباب أخرى، خطة مفترضة من الرباط لإرسالهم نحو أوروبا.

وعندما أقدمت حكومة بيدرو سانشيز على تسوية وضعية العمال الأجانب في إسبانيا، اعتبر سمبريرو أن المغاربة هم المستفيد الأوحد، مركزا في معالجته على تزوير الوثائق، والاختناق الإداري، و«شبح المغرب» المحرك لآلة الهجرة.

أما سبتة ومليلية، فلا يراهما ثغرين يطالب بهما المغرب بشكل مشروع تماما كما تطالب مدريد بجبل طارق من المملكة المتحدة، بل يدرجهما في خانة عمليات العدوان ومحاولات زعزعة الاستقرار. وحتى الخطوات المغربية لمحاربة الاقتصاد غير المهيكل في معبر سبتة، يفسرها كمناورة تهدف إلى خنق اقتصاد المدينة وإفقار الإسبان.

لا يقتصر هذا الأسلوب على النقد الفردي، بل هو تراكمي وممنهج؛ فمقال بعد مقال، يتحول المغرب تحت قلمه إلى آلة لخرق المعايير الأوروبية عبر الإرسال، والاحتجاز، والاسترجاع، والضغط والمناورة.

وحتى عندما يبدو الموضوع اجتماعيا صرفا، تقود الخاتمة حتما نحو الشك الاستراتيجي؛ فإذا هاجر أشخاص، فالدولة تخطط، وإذا أرسلت العائلات أموالا، فالرباط تستفيد، وإذا اهتزت الحدود، فاليد المغربية ليست بعيدة. يتحرك قلمه كجهاز رصد تعود إبرته بغرابة إلى نفس الاتجاه دوما.

وهنا تبرز التناقضات السياسية بوضوح؛ إذ يتحرك سمبريرو في فضاءات إعلامية محسوبة على اليسار الإسباني، وهي أوساط تتغنى بالحقوق والحريات ومناهضة الاستعمار. لكنه حين يكتب عن سبتة ومليلية، ينزلق خياله نحو فكر «القلعة الحصينة»، لتكتسي السيادة الإسبانية طابع الجدار الحامي، وتتحول المطالب المغربية إلى ما يشبه هجوما بربريا على الأسوار.

لا يفصح خطابه عن نزعة استعمارية علنية، فهو ليس بحاجة لذلك، إذ تكفي تفاصيل كتاباته لتكشف عن ملامح الثغر المحصن، والمحاصر، وأوروبا المتوجسة، وإفريقيا المكبوتة، في مقاربة يتجاوز فيها حتى أدبيات حزب «فوكس» اليميني المتطرف.

ضفاف الجزائر

بعد محطة «إل باييس»، دخل سمبريرو في علاقة ملتبسة مع موقع «كل شيء عن الجزائر» (TSA)، المنصة الدعائية التابعة للنظام الجزائري، والتي قدمته علنا سنة 2017 بصفته متعاونا معها.

وفي السنة ذاتها، صرح سمبريرو لموقع «لوديسك» المغربي أنه بدأ الكتابة للمنصة الجزائرية منذ سنة 2016، مشيرا إلى أن اتفاق تبادل المحتوى بين المنصتين هو ما دفع الموقع المغربي إلى إعادة نشر بعض مقالاته.

بين المداخلات السمعية البصرية، والحوارات الصحفية، وإعادة نشر المقالات، تحظى الجزائر بمكانة حظوة في أجندة سمبريرو. ولا تعكس طبيعة تحركاته هناك مجرد تعاون إعلامي عابر، بل تؤكد تقاربا موضوعيا مع فضاء يعبئ كل إمكاناته ضد مصالح المغرب وملف صحرائه.

وفي هذا الفضاء بالتحديد، يجد النظام الجزائري في سمبريرو ورقة رابحة؛ فهو يتحدث لغة المظالم الموجهة ضد الرباط، ويعرف خبايا مدريد، ويجيد صياغة السرديات الجزائرية بقالب يروق للمسؤولين هناك.

وعندما يسأل عن الأزمة الدبلوماسية بين إسبانيا والجزائر، يوجه سهامه مباشرة نحو المغرب، مدعيا أن الحكومة الإسبانية «تعرضت للخديعة من طرف الرباط».

ويظهر هذا الموقف أن الهوس عند الرجل تحول إلى عقيدة مرضية، جعلت الصحافة الجزائرية تسارع لاستضافته، والاستشهاد بآرائه، وترجمة مقالاته، مستغلة إياه كشاهد من أهلها ضد الرباط. حتى إن موقع «ألجيري باتريوتيك»، لسان حال جنرالات العشرية السوداء، أعاد نشر مقال له سنة 2025، يقدم فيه نفسه كضحية لما يصفه بـ«التضييق القضائي» المغربي.

هجرتان وسرديتان

يتجلى التناقض الصارخ في أسلوب سمبريرو عند المقارنة بين معالجته لملف الهجرة الجزائرية ونظيرتها المغربية. فحين يتعلق الأمر بالمغرب، يتبنى أطروحة «الدولة الموجهة» التي توظف المهاجرين كأداة ضغط سياسي. أما حين يخص الأمر الجزائر، فيتغير القاموس المستعمل فجأة لتظهر مصطلحات من قبيل: الشبكات، والمهربين، وغياب التنظيم، والتعاون المعلق، والعجز الإداري.

وفي يونيو 2022، صرح عبر شبكة التلفزيون الإسباني (RTVE) أن الجزائر أوقفت عمليات ترحيل المهاجرين منذ 30 مارس كإجراء للضغط على إسبانيا، لكنه سارع إلى التساؤل عما إذا كانت الجزائر ستسير على خطى المغرب في تشجيع الهجرة غير النظامية للضغط، مستدركا بالقول: «وهو ما لم تفعله حتى الآن». تحمل هذه الجملة دلالة خطيرة، إذ تمنح الجزائر صك براءة أخلاقي في حماية الحدود، وهي مكانة يجرد منها المغرب تماما.

وتسير جل مقالاته حول قوارب الهجرة الجزائرية وفق هذا المنحى الموجه؛ ففي سنة 2020، تحدث عن عمليات تنسقها شبكات المافيا من داخل الجزائر. وفي سنة 2021، تطرق إلى الطفرة القياسية في وصول المهاجرين الجزائريين، وبروز القوارب السريعة، وشبكات الاتجار بالبشر، مستبعدا أي إشارة إلى تقاعس أو تواطؤ العسكر المكلفين بمراقبة الحدود البحرية، ومغمضا العين عن الفساد الذي يسهل إبحار القوارب نحو أوروبا.

وفي سنة 2025، عاد ليتحدث عن مسارات جديدة مرتبطة بالاضطراب السياسي والإحباط وسط الشباب. وخلال حوار مع موقع «مايوركا دياريو»، أشار إلى أن الجزائر ترفض دائما المساعدات أو التكوينات أو التمويلات الإسبانية لمراقبة الهجرة، زاعما أنها تدير هذه المسؤولية بشكل «مرض تماما» حتى الآن.

غير أن الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئات الأوروبية أصبحت تحرج تحليلات هذا «الخبير» وتجعلها غير قابلة للدفاع عنها. فتوقعات المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا (INE) تكشف أن أعداد المهاجرين من الجنسية الجزائرية الوافدين على إسبانيا بلغت 5.900 مهاجر في الربع الأول من سنة 2025، و6.200 في الربع الثاني، لتصل إلى 7.000 في الربع الثالث، و6.200 في الربع الأخير، قبل أن تسجل 7.200 مهاجر في الربع الأول من سنة 2026. وبجمع هذه المعطيات، يقارب الإجمالي 32.500 مهاجر جزائري، مما يضع الجزائر في مقدمة مصادر تدفقات الهجرة نحو إسبانيا.

وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أن الجزائريين يمثلون 30.3% من مجموع الوافدين برا وبحرا إلى إسبانيا، ويرتفع هذا المعدل إلى 42.8% عبر مسار غرب البحر الأبيض المتوسط بمفرده.

ومن جهتها، تفيد الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) بأن الانطلاقات من الجزائر شكلت أزيد من 70% من الوافدين عبر هذا المسار سنة 2025، مبرزة أن منطقة غرب المتوسط أصبحت مع مطلع سنة 2026 المسار الأوروبي الوحيد الذي يشهد نموا مستمرا، بتسجيل نحو 5.200 حالة رصد في ظرف أربعة أشهر.

وفي السياق ذاته، صنف مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) المواطنين الجزائريين سنة 2025 في المرتبة الأولى ضمن رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المتواجدين بوضعية غير قانونية، بواقع 70.905 حالات.

وخلال الربع الأول من سنة 2025، تصدرت الجنسية الجزائرية القائمة أيضا في القرارات الصادرة بمغادرة الأراضي الأوروبية، بـ9.995 قرارا.

تثبت هذه السلسلة من المعطيات حقيقة واضحة: لم يعد المسار الجزائري مجرد تدفق هامشي. وهنا تظهر الخلفية السياسية وراء المعالجة الإعلامية؛ فالهجرة المغربية في نظر هذا «المتخصص» هي استراتيجية دولة ممنهجة، بينما يتم التعامل مع الأرقام المقلقة للهجرة الجزائرية كناتج لشبكات التهريب، والأزمات الداخلية، وضعف الرقابة. لا يقتصر الأمر هنا على مجرد تزييف للحقائق، بل يتعداه إلى أسلوب أكثر خبثا وفاعلية: التوجيه وصناعة الإطار الصحفي.

حدود المأوى في قضية صنصال

بدأت الآلية الممنهجة تصاب بالعطب فجأة، لتشكل قضية الروائي بوعلام صنصال نقطة تحول جرت على سمبريرو غضب صناع القرار في الجزائر، وهو يغطي تفاصيل الملف لفائدة صحيفة «إل كونفيدينسيال».

تزامنت الواقعة مع أجواء مشحونة، انتفضت فيها شريحة واسعة من النخبة الفكرية والإعلامية ضد النظام الجزائري، وتراكمت الانتقادات الدولية، في وقت هبت فيه وسائل إعلام عالمية للدفاع عن صنصال، مبرزة إياه في إسبانيا كرمز لحرية التعبير.

وجد سمبريرو نفسه محاصرا دون خيارات؛ فاضطر مكرها، وعلى مضض، إلى التطرق لغياب حرية التعبير في الجزائر. غير أن هذه الانتقادات المحتشمة، والتي فرضها الزخم الدولي المحيط بالقضية، لم يستسغها النظام الجزائري، لينقلب عليه حلفاؤه بالأمس، ويوجه إليه أصحاب القرار في الجزائر لوم تقريع حاد. كانت الرسالة واضحة لا لبس فيها: لا مجال لتغيير خارطة الطريق المرسومة لسمبريرو، وعليه الاستمرار في الترويج لسراب أن كل شيء في الجزائر يسير على أحسن ما يرام.

واتهمته صحيفة «الخبر» سنة 2025 بالترويج للأطروحات المغربية، بينما تساءل موقع «الجزائر 54» سنة 2026 عما إذا كان الرجل قد تحول إلى «بوق لدعاية المخزن». مشهد يحمل الكثير من السخرية السوداء، ويكشف في الآن ذاته حقيقة ساطعة: فالقلم الذي سخر لسنوات لتشويه صورة الرباط، أضحى محط شك وريبة بمجرد أن حاد قيد أنملة عن الخط المرسوم له.

ظلال الشك تسبق الوقائع

هذا التموقع بالذات هو ما يجعل قراءة مسار سمبريرو تثير القلق؛ فالرجل ليس مجرد كاتب مقالات عابر، بل هو عارف بخبايا الملفات، والأرشيف، وكواليس الدبلوماسية. ويضفي وجوده الطويل في الساحة المغاربية على زوايا معالجاته طابع التحليل الرصين، لكن هذا الغطاء يخفي وراءه تكرارا مفضوحا: يصور المغرب دائما كخطيئة أصلية، بينما تقدم معضلات الجزائر في قالب يحتاج الشرح والتبرير.

رسمت مقالاته على مدى عشرين سنة تقاربا واضحا في الرؤى مع أولويات الأجندة الجزائرية؛ عبر السعي لإضعاف صورة الرباط، ومهاجمة التطبيع الدبلوماسي بين مدريد والمغرب، وإعادة ملف الصحراء إلى واجهة النزاع، وتصوير ثغري سبتة ومليلية كقلاع مهددة، مع قراءة الهجرة المغربية كسلاح ضغط، وتصنيف الهجرة الجزائرية كأزمة عابرة.

وفي نهاية المطاف، تبرز صورة رجل بنى سمعة هشيمة بالاعتماد على صقل ذات الشكوك وتكرارها، مسخرا قلمه كأداة لمراقبة الحدود. صحفي يدعي تنوير الرأي العام حول الشؤون المغاربية، في وقت لا تتجه فيه مصابيحه إلا نحو الرباط.

وفي الممر الضيق الذي يسلكه منذ سنوات، تسبق الظلال المغربية الوقائع دوما، بينما تواصل الجزائر تمددها في الغرفة بكاملها، ودون إثارة الكثير من الضجيج.

تحرير من طرف كريم سراج
في 07/06/2026 على الساعة 07:00