قانون المالية 2027: جدل استيراد اللحوم والماشية يشعل لجنة المالية.. وتحذيرات برلمانية من اندثار القطيع الوطني

أغنام مستوردة

أغنام مستوردة

في 31/10/2026 على الساعة 12:00

فيديوأثارت التدابير المرتبطة بوقف استيفاء رسوم الاستيراد، في إطار المادة الثانية من مشروع قانون المالية لسنة 2027، نقاشا بين نواب الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب، تمحور حول التوازن بين ضمان تموين السوق الوطنية وتخفيف كلفة المواد الأساسية من جهة، واستدامة القطيع الوطني والحفاظ على السيادة الغذائية من جهة أخرى.

تحولت المادة الثانية من مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى بؤرة سجال حاد داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إثر تفجر خلافات عميقة بين فرق الأغلبية والمعارضة حول جدوى تمديد تعليق الرسوم الجمركية على استيراد الأبقار، الأغنام، واللحوم، إلى جانب القمح اللين.

وتوزعت هواجس البرلمانيين بين ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان وفرة العرض، وبين مخاوف حقيقية من استنزاف ميزانية الدولة وتهديد استدامة القطيع الوطني والسيادة الغذائية للبلاد.

وانصبت تدخلات النواب، بحضور وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع، على مساءلة الأثر الفعلي لتلك الإعفاءات على جيوب المواطنين، في ظل غياب أي انعكاس ملموس على أسعار البيع بالتقسيط.

وطالبت المداخلات بفرض رقابة صارمة على مسارات الاستيراد، لكبح المضاربات وتوجيه الدعم المباشر إلى صغار الفلاحين والكسابة، بدل تركه حكرا على كبار المستوردين.

هواجس برلمانية من غياب الأثر المباشر على الأسعار

ودعا رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، رحال المكاوي، إلى مراجعة شاملة لآليات تقييم هذه الإجراءات، مشددا على أن «الاستيراد ضروري لضمان وفرة المواد وخفض كلفتها، غير أن مواكبته تقتضي إجراءات تضمن تحقيق الأثر المنتظر على الأسعار».

وتساءل المكاوي عن التدابير الاحترازية التي تنوي الحكومة اتخاذها لضمان استفادة المستهلك النهائي، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي سيبقي معضلة الغلاء قائمة دون حل جذري.

وفي الاتجاه ذاته، نبه رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أحمد عبادي، إلى أن تعليق الرسوم الجمركية لا ينبغي حصره في زاوية التدابير الجبائية الضيقة، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بـ«سياسة فلاحية وغذائية متكاملة، تقتضي تحقيق التوازن بين ضمان التموين والحفاظ على القطيع الوطني».

وطالب عبادي بإرساء آلية تتبع دقيقة تحصي رؤوس الماشية المستوردة وتضبط كلفة دخولها ومسارات تسويقها لإيقاف نزيف المضاربة، مسجلا أن «تغيير طريقة تدبير الاستيراد، على خلاف المرحلة السابقة، من شأنه الإسهام في تهيئة الظروف الملائمة لإعادة بناء القطيع الوطني».

من جهته، وجه رئيس فريق العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، انتقادات لاذعة لاستمرار هذا التوجه، معلنا رفض فريقه لمسار «استمرار الإعفاءات المرتبطة باستيراد الأغنام واللحوم التي كلفت ميزانية الدولة موارد مهمة دون أن ينعكس ذلك على أسعار اللحوم لدى المستهلك».

وأكد الأزمي أن تدفق الاستيراد غير المقيد يضرب تنافسية الإنتاج المحلي ويهدد مورد رزق الفلاح والكساب، مبرزا أن المادة الثانية تكتسي حساسية دستورية تربط المسؤولية بالمحاسبة، لكون البرلمان هو صاحب الاختصاص الأصيل في تفويض الحكومة لوقف الرسوم الجمركية بمقتضى مراسيم.

وعلى المنوال ذاته، دقت النائبة عن تحالف اليسار، نبيلة منيب، ناقوس الخطر إزاء تداعيات هذه القرارات على صغار الفلاحين، محذرة من أن الإعفاءات الممنوحة لكبار المستوردين تعمق أزمة القطيع الوطني وتكرس التبعية للخارج.

وأثارت منيب ملف استيراد الحبوب، لافتة إلى أنه «ينطوي على مخاطر بالنسبة للأمن الغذائي، في ظل غياب بنك للحبوب الأصلية يتيح الحفاظ على المنتوج الوطني»، ومحذرة في الوقت ذاته من مخاطر الاعتماد على البذور المحورة جينيا.

لقجع يدافع عن خيار الاستيراد ويلوح بوسم اللحوم

ورد فوزي لقجع على انشغالات النواب بالتأكيد على أن لجوء الحكومة إلى الاستيراد يفرضه واقع العجز الميداني، مبرزا أن سد حاجيات السوق الداخلية في الظرفية الراهنة لا مناص منه عبر هذا الخيار.

وأوضح الوزير أن تقديرات الإنتاج الوطني خلال مرحلة إعداد مشروع القانون تصعب معها المراهنة على تغطية الطلب الداخلي بالكامل، وهو ما يجعل اللجوء إلى المراسيم ضرورة تدبيرية ملحة لحماية الأسواق من أي نقص مفاجئ، مع الإشارة إلى أن أسعار القمح والسكر ظلت مستقرة وفي مستويات منخفضة خلال السنتين الأخيرتين بمعزل عن الاضطرابات الدولية.

وأقر المسؤول الحكومي بتعقد أزمة القطيع الوطني وتداخل مسبباتها بين الجفاف وتكاليف الأعلاف، مشددا على أن «الحفاظ على القطيع يقتضي، بالأساس، تفادي ذبح النعاج التي يمكن أن تساهم في تجديده»، مع الالتزام بمواكبة صغار الكسابة المتضررين من غلاء العلف.

وأعلن لقجع عن اعتماد مقاربة مغايرة في تدبير الاستيراد ترتكز على تتبع شفاف للشحنات وهوامش الربح، طارحا إمكانية اعتماد «طابع أو علامة تميز اللحوم المستوردة عن المنتوج المحلي» لتمكين المستهلك من الاختيار بوضوح.

وختم الوزير مرافعته بالكشف عن توجه حكومي لإعادة تنظيم سلاسل الإمداد عبر إحداث ست شركات جهوية للتوزيع في الأحواض الفلاحية الكبرى، بهدف هيكلة أسواق الجملة وتطهير مسالك التسويق.

وترتكز هذه الهياكل على دفتر تحملات موحد مع فرض افتحاص دوري وصارم لتكريس الشفافية في الأسعار، سعيا لمحاصرة شبكات الوساطة والمضاربة، وضمان استقرار الأسعار مع حماية ديمومة الإنتاج الوطني.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 31/10/2026 على الساعة 12:00