اختناق بميناء الدار البيضاء.. سفن محملة بالبضائع تنتظر لأيام في عرض البحر

جانب من ميناء الدار البيضاء

جانب من ميناء الدار البيضاء . DR

في 07/05/2026 على الساعة 19:00

أقوال الصحفيعيش ميناء الدار البيضاء منذ أسابيع على وقع ضغط لوجستيكي غير مسبوق، بعدما تحول إلى نقطة استقطاب إضافية لجزء من التدفقات البحرية التي كانت تمر عادة عبر ميناء طنجة المتوسط، وهو ما تسبب في ازدحام كبير، وتأخر عمليات تفريغ الشحنات، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة على أسعار عدد من المواد الأساسية، خاصة الحبوب.

وأبرزت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم الجمعة 8 ماي 2026، أنه وفقا لمعطيات متطابقة، فإن الوضع داخل ميناء الدار البيضاء بات يعاين حتى من سواحل المدينة، حيث تصطف سفن محملة بالبضائع في عرض البحر لعدة أيام، في انتظار الحصول على موعد للرسو، معتبرة أنه مشهد يعكس اختناقا في الطاقة الاستيعابية للميناء، الذي لم يعد قادرا على استيعاب هذا الحجم من التدفقات في الوقت نفسه.

وأوضحت اليومية في مقالها أن مصادر مهنية تفيد بأن أصل الإشكال يعود بالأساس إلى محدودية القدرة التشغيلية للميناء، مقابل ارتفاع غير مسبوق في عدد السفن الوافدة، خاصة بعد إعادة توجيه جزء من الحركة التجارية البحرية نحو الدار البيضاء، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد والتحولات الجيوسياسية، التي دفعت إلى إعادة توزيع بعض المسارات اللوجستيكية.

وأبرزت الجريدة أنه من المنتظر أن يتم تفريغ كل سفينة فقط بعد مغادرة أخرى للميناء، ما خلق نوعا من الدور البحري الممتد، الذي يفرض على عدد من السفن الانتظار في المياه المجاورة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الزمنية والتكاليف المرتبطة بالتأخير.

وأضاف مقال «الأخبار» أن المخاوف تزداد، بحسب الفاعلين في قطاع النقل البحري والتجارة الخارجية، من تداعيات هذا الوضع على أسعار المواد الاستهلاكية، خصوصا الحبوب التي تشكل جزء أساسيا من الواردات المغربية، إذ إن جزء كبيرا من السفن العالقة في عرض البحر محمل بالقمح بنوعيه، اللين والصلب، إضافة إلى الشعير والذرة.

وأشارت اليومية إلى أن مهنيين يرون أن استمرار هذا الاختناق قد ينعكس على تكلفة الاستيراد، بالنظر إلى أن كل يوم إضافي من الانتظار في عرض البحر يترتب عليه ارتفاع في رسوم التأخير وتكاليف التوقف، والتي قد تصل إلى آلاف الدولارات للسفينة الواحدة، وهو ما قد ينعكس لاحقا على سلسلة التوزيع، وصولا إلى الأسعار النهائية التي يؤديها المستهلك.

وبينت الجريدة في خبرها أن متتبعين حذروا من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تقليص وتيرة تزويد الأسواق بالمواد المستوردة، في وقت يشهد فيه الطلب استقرارا نسبيا أو ارتفاعا في بعض الفترات، ما قد يخلق اختلالا بين العرض والطلب، ويضغط على الأسعار في السوق الداخلية، مشيرة إلى أن هذا التطور يأتي في سياق يعتمد فيه المغرب بشكل كبير على استيراد الحبوب لتغطية حاجياته الداخلية، خاصة في ظل تذبذب الإنتاج الفلاحي المرتبط بتوالي سنوات الجفاف.

ونقلت اليومية في تقريرها تقديرات مهنية تفيد أن واردات القمح اللين وحده تصل إلى حوالي 5.5 ملايين طن سنويا، فيما يتراوح إجمالي واردات القمح بنوعيه بين 7 و10 ملايين طن، حسب المواسم الفلاحية، مبينة أن المغرب يستورد أيضا ما بين مليون ومليوني طن من الشعير سنويا، مع تسجيل ارتفاع في بعض السنوات التي تشهد ضغطا على قطاع تربية الماشية، إضافة إلى واردات الذرة التي تتراوح بين 2.5 و3 ملايين طن سنويا، موجهة أساسا إلى الأعلاف والصناعات الغذائية، معتبرة أنه وفي ظل هذه الأرقام، يبرز التخوف من أن يؤدي أي تعطيل في المسار اللوجستيكي إلى انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي النسبي المرتبط بهذه المواد، خصوصا إذا استمر الازدحام الحالي في ميناء البيضاء لفترة أطول، دون إيجاد حلول عملية لتخفيف الضغط، أو إعادة توزيع التدفقات البحرية بشكل أكثر توازنا بين الموانئ الوطنية.

وأوردت الجريدة في المقال ذاته توضيحا لوزارة النقل واللوجيستيك، أكدت فيه أن الوضعية التي عرفها ميناء الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة، تعود بالأساس إلى ظروف مناخية استثنائية، تمثلت في تسجيل علو للأمواج تراوح بين 3.5 و9 أمتار، مصحوبة برياح قوية، وهو ما استدعى في بعض الفترات توقيفا مؤقتا لنشاط الميناء، إضافة إلى التساقطات المطرية المهمة التي أدت إلى تعليق عمليات تفريغ السفن خلال فترات المطر، خاصة بالنسبة إلى المواد الحساسة كالحبوب.

وأشارت إلى أن الوزارة اعتبرت أن المؤشرات الرسمية للنشاط المينائي تظهر دينامية إيجابية ملحوظة، حيث إن حجم الواردات ارتفع بنسبة 27 في المائة خلال شهر مارس 2026، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، حيث تم تسجيل نمو إجمالي في الرواج المينائي بنسبة 26 في المائة خلال الشهر ذاته، وتم تسجيل أيضا ارتفاع للواردات التراكمية بنسبة 10 في المائة،!وتسجيل تطور مهم في صادرات الميناء بنسبة 24 في المائة.

كما عرفت واردات المواد الاستراتيجية تطورا لافتا، حيث ارتفعت واردات الحبوب بنسبة +22 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، مع تسجيل رقم قياسي خلال شهر مارس بزيادة 61 في المائة مقارنة مع الشهر نفسه من سنة 2025، وارتفعت واردات أعلاف الماشية بنسبة + 72 في المائة خلال الفترة ذاتها، إذ تعكس هذه المؤشرات بوضوح أن تموين السوق الوطنية يتم في ظروف عادية ومتحكم فيها، وأن النشاط المينائي يواصل أداءه بوتيرة إيجابية، رغم الإكراهات الظرفية.

واختتمت اليومية تقريرها بالإشارة إلى أنه فيما يخص وضعية السفن فتظهر المعطيات التشغيلية أن ميناء الدار البيضاء يعرف وتيرة معالجة منتظمة ومرتفعة، حيث يتم تدبير ما معدله حوالي 30 سفينة يوميا من مختلف الأصناف والبضائع، وهو ما يعكس دينامية تشغيلية عادية، وقدرة مستمرة على استيعاب ومعالجة تدفقات النقل البحري، بما يضمن انسيابية تموين السوق الوطنية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 07/05/2026 على الساعة 19:00