وقال عبد العزيز الزاكي، رئيس إعداد سد بني عزيمان، إن هذا المشروع المائي الاستراتيجي الذي ينجز بجماعة أثلاث أزلاف على واد كرت، على بعد نحو 25 كيلومترا من مدينة الدريوش، يبلغ ارتفاعه 70 مترا فوق الأساس، فيما تصل سعة حقينته إلى حوالي 44 مليون متر مكعب، باستثمار إجمالي يناهز 1.4 مليار درهم.
وأوضح الزاكي في تصريح لـle360 أن المشروع يندرج ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز البنية التحتية المائية، ومواجهة تداعيات الإجهاد المائي والجفاف.
سد عزيمان بإقليم الدريوش. Le360
وأوضح المسؤول نفسه، أن أشغال بناء السد انطلقت في أكتوبر 2021، على أن تنتهي في دجنبر 2026، مؤكدا أن المشروع دخل بالفعل مرحلة متقدمة جدا، بعدما تم الشروع في ملء الحقينة خلال شهر ماي الماضي، بالتزامن مع بلوغ نسبة تقدم الأشغال 98 في المئة.
وأشار الزاكي إلى أن الأشغال تتواصل حاليا بوتيرة مكثفة على مدار الساعة لاستكمال اللمسات الأخيرة، مبينا أنها تشمل أساسا إنهاء أشغال الردوم على مستوى الضفتين اليمنى واليسرى، وتركيب أجهزة المراقبة والتتبع، وتهيئة حقينة السد، فضلا عن استكمال المنشآت الملحقة وإجراء مختلف التجارب التقنية والهيدروليكية، للتأكد من جاهزية أنظمة السلامة والتجهيزات قبل استكمال عملية ملء السد.
ويتميز سد بني عزيمان كذلك، حسب المتحدث نفسه، بطابع تقني خاص، باعتباره منشأة من النوع المختلط، تجمع بين الخرسانة والتربة المدموكة، موضحا أنها تقنية تم اعتمادها استنادا إلى دراسات تقنية وجيولوجية دقيقة، بما يضمن متانة المنشأة وفعاليتها بالنظر إلى الخصائص الجبلية لموقع المشروع.
وأكد المتحدث أن دور السد لا يقتصر على تخزين المياه، حيث يرتقب أن يساهم في تأمين الماء الصالح للشرب، وسقي الأراضي الفلاحية المجاورة، إلى جانب الحد من مخاطر الفيضانات وتعزيز الأمن المائي للمنطقة، خصوصا في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وتوالي فترات الجفاف.
ويمتد الأثر التنموي للمشروع إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بعدما ساهم الورش، منذ انطلاقه، في خلق أكثر من 600 ألف يوم عمل، مع إتاحة فرص لتأهيل اليد العاملة المحلية، كما يرتقب أن يساهم السد في تحسين مداخيل الفلاحين من خلال تطوير وتنويع الإنتاج الفلاحي، وخلق فرص جديدة لتطوير السياحة البيئية في محيط بحيرة السد، فضلا عن دعم التنمية المحلية والحد من الهجرة القروية.
ويبرز في هذا المشروع أيضا الاعتماد على الكفاءات والخبرات المغربية، حيث تشرف مديرية التجهيزات المائية التابعة لوزارة التجهيز والماء على إنجازه، بينما يتولى مكتب الدراسات والمراقبة NOVEC هذه المهمة، فيما يضطلع المختبر العمومي للتجارب والدراسات LPEE بمهام المراقبة والتجارب، إلى جانب شركة مكلفة بالأشغال الكهروميكانيكية.
وبوصول الأشغال إلى نسبة 98 في المئة، يدخل سد بني عزيمان مرحلة العد التنازلي نحو اكتمال هذا الورش المائي الاستراتيجي، الذي ينتظر أن يشكل، عند دخوله مرحلة الاستغلال، رافعة جديدة للتنمية بجهة الشرق، من خلال الجمع بين تأمين الموارد المائية، ودعم الفلاحة والحماية من الفيضانات وفتح آفاق جديدة أمام التنمية الاقتصادية والسياحة البيئية بإقليم الدريوش.




