من البطالة إلى ريادة الأعمال.. هكذا غيرت المبادرة الوطنية وجه الإدماج الاقتصادي بالدريوش

مشروع مدعوم من لدن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الدريوش

في 26/04/2026 على الساعة 16:00

فيديوفتحت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الدريوش نافذة أمل واسعة أمام عشرات الشباب الطموحين، الذين انتقلوا من هامش الانتظار، إلى قلب الفعل الاقتصادي، عبر مشاريع مدرة للدخل أعادت رسم مساراتهم المهنية والاجتماعية، حيث لم تعد البطالة قدرا محتوما لشباب الإقليم.

ويبرز نموذج الشاب نور الدين بن دعموش، في قلب هذه الدينامية، والذي حوّل فكرة بسيطة إلى مشروع واعد في مجال العصائر الطبيعية، وهو شاب في مقتبل العمر، حاصل على إجازة في القانون، حيث لم تمنعه محدودية فرص الشغل من البحث عن بدائل مبتكرة، إذ يقول، في تصريح لـLe360، إن الفكرة راودته خلال تنقلاته كلاعب كرة قدم بين المدن الكبرى، قبل أن يقرر نقل التجربة إلى مدينته.

ويضيف نور الدين أن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا المواكبة التي وفرتها منصة الشباب، حيث تلقى التوجيه والتكوين اللازمين، قبل أن يحصل على دعم مالي وتجهيزات أساسية مكنته من الانطلاق الفعلي، مشيرا إلى أنه، ورغم أهمية هذا الدعم، يؤكد بن دعموش أن «النجاح لا يتحقق بالتمويل وحده، بل بالاجتهاد والإبداع والاستمرارية».

وتتكرر قصة بن دعموش، ولكن بصيغة جماعية مع تعاونية «أروما»، التي يقودها الشاب جواد نشرح، حيث تحولت فكرة تثمين المنتوجات المحلية إلى مشروع متكامل، يشمل إنتاج «أملو» وتقطير الزيوت العطرية والطبية وتعليب الأعشاب والبذور، مبينا، في تصريح مماثل للموقع، أنها تجربة جمعت بين التكوين المتخصص والدعم اللوجستيكي، ما أتاح لها ولوج سوق يعرف طلبا متزايدا على المنتجات الطبيعية.

ولا يخفي نشرح أن المبادرة الوطنية لعبت دورا حاسما في إخراج المشروع إلى حيز الوجود، عبر توفير تجهيزات متطورة مكنت التعاونية من رفع جودة إنتاجها وتعزيز قدرتها التنافسية، مؤكدا، بنبرة تفاؤل، أنه «اليوم، لدينا آفاق واعدة وإقبال متزايد، وهو ما يشجعنا على تطوير المشروع أكثر».

هذه النماذج ليست سوى جزء من صورة أشمل، تعكسها الأرقام التي قدمها بلال لغماني، رئيس مصلحة برامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بعمالة الدريوش، حيث أفاد بأن برنامج المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية يرتكز على تأهيل الموارد البشرية، ودعم ريادة الأعمال، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مبرزا أن أكثر من 476 مستفيدا تلقوا التكوين والمواكبة، فيما تم تمويل ما يفوق 151 مشروعا، بكلفة إجمالية بلغت 25 مليون درهم، إلى جانب إطلاق 82 مشروعا تعاونيا بكلفة تناهز 22 مليون درهم، معتبرا هذه الأرقام تعكس تحولا نوعيا في مقاربة محاربة البطالة، عبر الانتقال من منطق الإعانة، إلى منطق التمكين الاقتصادي.

وشدد لغماني على أن الأهم في هذه التجربة، هو استهدافها للفئات الأكثر هشاشة، من شباب غير مندمج في التعليم أو العمل، ونساء في وضعية صعبة، وأشخاص في وضعية إعاقة، ما يمنحها، حسب تعبيره، بُعدا اجتماعيا يتجاوز خلق فرص الشغل، إلى تحقيق الإدماج الحقيقي داخل النسيج الاقتصادي.

واعتبر متتبعون أن المبادرة الوطنية بإقليم الدريوش لم تعد برنامجا عموميا فحسب، بل تحولت إلى رافعة فعلية لإنقاذ الشباب من شبح البطالة، وإعادة الثقة في القدرة على النجاح داخل المجال المحلي، دون الحاجة إلى الهجرة أو انتظار فرص قد لا تأتي، مشيرين إلى أنه وبين قصص فردية وأخرى جماعية، يتأكد أن الاستثمار في الإنسان، عبر التأطير والمواكبة والدعم الذكي، يظل الطريق الأقصر نحو تنمية مستدامة، يكون فيها الشباب ليسوا فقط مستفيدين، بل فاعلين حقيقيين في صناعة مستقبلهم.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 26/04/2026 على الساعة 16:00