وكشفت يومية « الأخبار » في عددها المرتقب يوم غد الأربعاء 12 غشت الجاري، أن هذا التأخر كشف عن غياب دراسة تقنية قبل إطلاق الصفقة، خاصة أن موقع المشروع يعتبر ممرا رئيسيا لشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء وقنوات المياه العادمة، وهو ما فرض القيام بتدخلات تقنية ودراسات إضافية، إلى جانب التنسيق مع الجهات والمصالح المعنية قصد تحويل أو تامين هذه الشبكات، تفاديا لأي أضرار او انقطاعات محتملة أثناء الاشغال.
وأوضحت اليومية أن هذه الإكراهات شكلت أحد الأسباب التي حالت دون الانطلاق الفعلي للأشغال الكبرى، إذ كانت مدة إنجاز المشروع محددة في 12 شهرا، والتي مر منها حوالي أربعة أشهر، مما زاد من معاناة مستعملي هذا الممر واضطرارهم إلى سلك طرق بديلة بعد إغلاقه في وجه حركة المرور، الأمر الذي تسبب في ازدحام كبير بالطريق الوحيدة التي تفصل بين مدينة برشيد والضفة الأخرى.
وأفادت الجريدة بأن مشروع إنجاز منشأة لعبور السكة الحديدية وإلغاء ممر المستوى رقم 4038 بمدينة برشيد، على الخط السككي الرابط بين الدار البيضاء وسيدي العايدي، عرف تأخرا في تنزيله، في ظل خلافات سياسية وتدبيرية رافقت مساره خلال الولايات المتعاقبة للمجلس الجماعي.
غير أن هذه الخلافات ارتبطت، وفق ما أبرزه المقال، بالتحفظات التي أبداها عدد من أعضاء المجلس بشأن موقع إنجاز القنطرة، بعدما جرى اقتراح تغيير موقعها من شارع عبد الله القادري، كما نصت على ذلك الاتفاقية الأصلية، إلى شارع سلامة موسى، وهو التعديل الذي أثار جدلا داخل المجلس، وسط اتهامات بوجود مصالح لجهات نافذة تقف وراء الدفع نحو تغيير موقع المشروع.
وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع إحداث القنطرة، سواء بشارع عبد الله القادري، المعروف سابقا بشارع مراكش، أو بشارع سلامة موسى، ظل متعثرا لنحو 15 سنة، رغم توقيع اتفاقية في هذا الشأن بين وزارة الداخلية وجماعة برشيد والمكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث وسبق للمجلس الجماعي أن صادق خلال إحدى دوراته، على إحداث القنطرة بشارع سلامة موسى، بهدف فك العزلة عن الضفة الغربية للمدينة، التي تضم عددا من التجمعات السكنية، وتحسين الربط بين مختلف أحيائها.
وبينت اليومية أن تعثر تنفيذ المشروع ارتبط بعدة أسباب، من بينها عدم تحديد ملحق الاتفاقية، الذي قدمه المكتب الوطني للسكك الحديدية، بشكل دقيق لحصة جماعة برشيد من التكلفة الإجمالية للمشروع، كما ألزمت الاتفاقية الجماعة بتحمل نفقات اقتناء وتحرير العقار وتحويل اتجاه السير خلال فترة الأشغال، فضلا عن أداء مساهمات مالية لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية، تتمثل في تحويل مبلغ 900 مليون سنتيم قبل انطلاق الأشغال، ومبلغ 800 مليون سنتيم بعد مرور سنة على انطلاقها، وهو ما كان سيجعل الجماعة تتحمل نحو 70 في المائة من الكلفة الإجمالية للمشروع.
وعرف التصويت على هذه النقطة تأخرا لشهور إذ إن اللجنة لاحظت أن هناك فرقا في الاعتمادات المرصودة من الطرفين، حيث رصدت الجماعة ما قدره 12.539.960,95 درهما والمكتب الوطني للسكك الحديدية رصد ما قدره 7.596.49316 درهما، أي بفارق قدره 4.943.467،799 درهما، وهو ما جعل اللجنة التي كلفها المجلس الجماعي لبرشيد تتوقف عند ضرورة حصر مساهمة الجماعة في 50 في المائة لكل طرف كما هو متفق عليه في أول اتفاقية أبرمت بين المجلس الجماعي والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والتي بناء عليها تم إطلاق الصفقة المتعثرة حاليا.
ويتولى الإشراف على المشروع كل من المديرية الجهوية للبنية التحتية والسير بالجنوب التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية والمصلحة التقنية لجماعة برشيد فيما أسند تنفيذ الأشغال لتجمع شركتي SNL Travaux Atlas Infra.
