الدخول المدرسي 2026: خصاص وارتباك في المكتبات.. لماذا غابت مقررات دراسية عن الرفوف؟

مكتبة بالدار البيضاء تعرض مقررات مدرسية

في 12/09/2026 على الساعة 15:45

فيديوانطلق الموسم الدراسي وما زال أولياء الأمور يتخبطون لإتمام لوائح الكتب المدرسية المطلوبة. تكشف جولة عبر مكتبات الدار البيضاء عن اختفاء عناوين بعينها وصعوبة العثور عليها، وسط تأكيدات مهنيي القطاع بوجود شح يطال مستويات ومواد مختلفة، وعلى رأسها مقررات باللغة العربية ومطبوعات محلية. تتشابك التفسيرات بين ارتباك المطابع، وضعف الحصص المطبوعة، واختناق قنوات التوزيع، ليبقى الآباء وحدهم في مواجهة رحلة بحث شاقة لم تكتمل فصولها بعد.

تتواصل في شوارع العاصمة الاقتصادية رحلة الجري وراء الكتب دون توقف. يحمل الآباء لوائحهم ويتنقلون بين مكتبة وأخرى على أمل الظفر بعنوان مفقود، بينما يؤكد كتبيون أن بعض الإصدارات بدأت تصل لتوها إلى الرفوف على دفعات محتشمة، في حين ظل غيرها غائبا كليا.

تسجل مجيدة بلقاضي، المسؤولة عن مكتبة «ليبر سيرفيس»، عجزا حادا يطال عناوين بارزة، ولا سيما سلسلة «الرائد» التي اختفت من الأسواق. وتضيف المتحدثة أن عددا من المقررات المصادق عليها من وزارة التربية الوطنية، مثل «الممتاز» و«مرشدي» و«في رحاب»، تعرف هي الأخرى خصاصا لافتا.

وتوضح المهنية ذاتها أن النقص يضرب بقوة الكتب الصادرة باللغة العربية، الأمر الذي يدفع الأسر إلى إهدار طاقاتها في جولات مضنية، مشيرة إلى أن الزبائن يقضون ساعات طويلة في التنقل بين نقط البيع دون اهتداء إلى الأماكن التي تتوفر فيها مستلزمات أبنائهم.

يتكرر المشهد ذاته بحي الحبوس الشهير؛ إذ تبسط إحدى الكتبيات لائحة طويلة من الإصدارات العصية على الإيجاد، ينضاف إليها كتاب «المنار». وترى المتحدثة أن حجم النواقص بلغ مستويات قياسية مقارنة بالمواسم السابقة.

وبينما تبدأ عناوين محددة بالتقاطر ببطء شديد، تشير الكتيبة إلى أن كتابا خاصا بالنشاط العلمي لم يدخل رفوفها حتى الآن، في حين وصلت مقررات نيل شهادة البكالوريا مثل «المفيد» و«إتيكيت» في وقت متأخر للغاية، ما يعكس تأخيرا عاما يربك مصالح التلاميذ.

وتقدر المسؤولة المهنية حجم العناوين الغائبة بنحو ثلاثين مقررا، يأتي على رأسها «الرائد» الذي تلف ظروف طبعه ضبابية تامة، بعدما تخلى الناشر السابق عن إصداره دون وضوح الجهة التي عهد إليها بتولي المهمة.

ويرى تجار الكتب أن تفادي هذا المأزق كان ممكنا عبر التخطيط الاستباقي الصارم، مؤكدين أن توفير المطبوعات مفترض منذ شهر يونيو ما دامت المقررات معتمدة مسبقا. غير أن الأزمة، بحسب شهاداتهم، قد تمتد أحيانا إلى غاية شهر أكتوبر قبل أن تستقر وفرة المعروض.

وعلى المنوال نفسه، يوضح إبراهيم بولحسن، من مكتبة «معارف»، أن بعض العناوين الصادرة ضمن طبعات فرنسية جديدة لموسم 2026 لم تصل بعد إلى التراب الوطني.

ويمتد الارتباك كذلك إلى مقررات المنهاج الدراسي العمومي المصنعة داخل المغرب. ويؤكد بولحسن أن كشف الأسباب الدقيقة لهذا النقص يظل أمرا معقدا، متأرجحا بين طبع كميات ضئيلة أو سوء تقدير لحجم الإقبال الحقيقي، لتكون النتيجة الحتمية تفوقا كبيرا للطلب على العرض.

وينبه المتحدث ذاته إلى ظاهرة بيع حزم المقررات مباشرة داخل بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية، معتبرا ذلك منافسة غير مشروعة تواصل خرق الضوابط المنظمة، وتسهم مباشرة في تجفيف منابع التزود لدى المكتبات المعتمدة.

من جانبه، يعزو حسن الكمون، رئيس الجمعية المغربية للكتبيين المستقلين، هذا التعثر إلى تدني حصص بعض المقررات الموزعة، وفي مقدمتها كتب مدارس الريادة. ويوضح الكمون أن المطبوعات متوفرة شكليا، لكن بكميات دون المستوى المطلوب؛ فإذا بلغ الطلب مئة ألف نسخة بينما لا يطرح في السوق سوى نصف ذلك، فإن المخزون ينفد بسرعة وتستمر الأزمة.

ويثير الفاعل المهني معضلة ضعف هامش الربح المخول للمكتبات في بعض هذه الفئات، موضحا أن التخفيض الممنوح لا يتعدى 10%، وهو ما يعادل 40 سنتيما عن كل كتاب محدد سعره في أربعة دراهم. ويرى الكمون أن هذا الهامش الهزيل يعجز تماما عن تغطية تكاليف الشحن وأعباء التسيير، ليجعل المهنيين في وضعية خسارة شاملة.

ويشير رئيس الهيئة في المقابل إلى تباين وضعية السوق؛ إذ تصل نسبة توفر كتب المدارس الخصوصية إلى حدود 80 و90%، بينما يتركز النقص الصارخ داخل فصول مدارس الريادة وبعض إصدارات المقررات الوزارية المعتمدة.

ويلفت الكمون الانتباه إلى عامل ضغط إضافي أربك المطابع الوطنية خلال هذه الفترة، تمثل في تزامن طباعة الاستحقاقات الانتخابية مع إصدارات الدخول المدرسي، ما شغل جزءا كبيرا من الطاقة الإنتاجية لتلك المنشآت.

ويشدد المتحدث على أن تجاوز هذه الاختلالات يفرض إعدادا قبليا ينطلق قبل أشهر من موعد الدخول، حتى يتسنى للناشرين حصر الكميات بدقة وتوزيعها بسلاسة قبل التحاق التلاميذ بمقاعدهم.

غير أن هذا المشهد بات، وفق تصريح رئيس الجمعية، متوالية سنوية تتكرر بلا انقطاع، ما يستدعي تدخلا يقظا من الوزارة الوصية لتتبع مسار الوفرة وضبط الكميات الصادرة من المطابع.

وفي خضم هذا الشد والجذب، يظل الآباء الحلقة الأضعف؛ إذ يجدون أنفسهم محاصرين بين مصاريف التنقل بين المكتبات وركن السيارات، والانتظار في طوابير طويلة، واستجداء عناوين ناقصة تتقاذفهم بشأنها نقط البيع، وسط سباق مضن مع الزمن رغم انطلاق صفارات الدروس.

تحرير من طرف ريم بوصفيحة و خليل السالك
في 12/09/2026 على الساعة 15:45