ويأتي اصدار هدا الكتاب الدي قام بوضع تقديم وتصدير له كل من عثمان المنصوري ومحمد الغرايب، بعد أسابيع قليلة من رحيل المؤرخ لطفي بوشنتوف، حيث كان الراحل يستعد لإصداره قبل وفاته. ويعد هدا الكتاب الدي جمع فيه بوشنتوف مجمل مقالاته ودراساته في التاريخ والفكر والمجتمع بمثابة آخر بحث علمي تركه الراحل بعد مسار معرفي راكم فيه منجزا بحثيا قويا طالما تميز بإبدالات هامة على مستوى الكتابة والبحث من خلال قدرته على طرق موضوعات جديدة في مجال البحث التاريخي واستلهام مناهج معاصرة بها يضيء أبحاثه ودراسته.
وحسب تقديم الكتاب الجديد فإن «القارئ يجد نفسه، وهو ينتقل بين مقالات هدا الكتاب، أمام مستويات متعددة من التاريخ المغربي: تاريخ الدولة وتاريخ العلماء وتاريخ التجارة والممنوعات، ثم تاريخ الأفراد والداكرة. غير أن هده المستويات لا تتجاوز اعتباطيا، إنها تتقاطع في سؤال المجتمع المغربي في الزمن، كيف تشكل؟ وكيف تغير؟ وكيف حافظ على عناصر من استمراره وهو يعيد إنتاج نفسه تحت تأثير التحولات الداخلية والخارجية؟».
ويعد مدخل الكتاب «هو الإنصات النقدي: الإنصات إلى النصوص وإلى المسكوت عنه فيها، وإلى اختلاف الروايات وإلى التوتر بين الخطاب والممارسة، وبين المعيار والواقع وبين الداكرة والتاريخ. ومن هنا تنبع قيمته، لأنه لا يدعو القارئ إلى الاطمئنان إلى الماضي، بل إلى إعادة التفكير فيه».
من ثم، فإن الدراسات التي يتضمنها هدا الكتاب «تنتمي بهدا المعنى إلى مشروع أوسع من حدودها الموضوعية المباشرة: مشروع يرى أن تاريخ المغرب مايزال يحتاج إلى مزيد من القراءة التي تجمع بين صرامة الوثيقة واتساع الأفق، وبين النقد المنهجي والوعي بالسياق وبين المحلي والعالمي، وبين تاريخ المؤسسات وتاريخ البشر. وهي لدلك لا تقدم أجوبة نهائية بقدرما تسعى إلى جعل الأسئلة أكثر دقة والوقائع أكثر قابلية للفهم والماضي أكثر حضورا في وعينا من غير أن يتحول إلى عبء على الحاضر».
