ومن بين هؤلاء الأدباء الذين وقع الاختيار عليهم نجد الكاتبة المغربية سميرة العياشي عن روايتها بعنوان «مدام بوفاري: أمي وأنا». ويمثل هذا الخيار اعترافا ضمنيا بالتحولات التي باتت تطبع الأدب المغربي وقدرته على اختراق الأبعاد المحلية التي طالما سجن نفسه ليجد داته في السنوات الأخيرة، ضمن باقي التجارب الأدبية الأخرى التي يتم الاحتفاء بها في العالم. خاصة وأن الجائزة التي يمنحها العالم العربي، تعد في طليعة الجوائز المرموقة، بحكم ما تحمله من آفاق رمزية تجعل صاحبها يحظى بقيمة أدبية في وجدان القراء سواء من المنطقة العربية أو من داخل فرنسا نفسها.
وتعد سميرة العياشي من الوجوه المغربية التي تكتب باللغة الفرنسية، حيث استطاعت صاحبة «أعماق الرجال» أن تفرض نفسها داخل الثقافة الفرنسية بأعمال أدبية تغوص عميقا في التجربة الإنسانية وتحاول عبرها أن تعيد الاعتبار للإنسان في علاقته بالواقع. ويشكل دخولها للمرحلة الاخيرة من الجائزة أفقا بالنسبة لها، بعدما جعلتها عملية الاختيار تصبح معروفة لدى القراء المغاربة إلى جانب الأدباء الديت يقرؤون باللغة العربية، ورغم ترجمة روايتها «أعماق الرجال» إلى العربية وصدرت عن دار نشر مغربية، إلا أنها لا تحظى بشهرة واسعة في المغرب بالمقارنة مع الثقافة الفرنسية التي تنتمي لها على على مستوى اللغة والتكوين والعيش.
