ويعد هذا الكتاب من المراجع الأساسية التي تطرح مقاربة نقدية مختلفة للمسرح في عصر ألعاب الفيديو، إد يقدم الكتاب أفقا نقديا مغايرا للتعبير المسرحي في علاقته بألعاب الفيديو، باعتبارها من القضايا التي باتت تشغل الباحثين اليوم، رغم أن ملامح التفكير في هده العلاقة مازال لم يتبلور بعد داخل النقد المسرحي المغربي الغارق في تكرار النظريات وتدوير المفاهيم وتقديم كتابات نقدية عبارة عن قراءاة لأعمال مسرحية. من ثم، فإن الكتاب يعيد النظر في المسرح المعاصر وملامحه الجمالية والأفق الفكري الدي أصبح يراهم عليه اليوم.
يقول عمر فرتات «لم تعد ألعاب الفيديو مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أحد أبرز أشكال الإنتاج الثقافي لفي العالم، ووسيطا إبداعيا يعيد تشكيل علاقتنا بالصورة والسرد والجسد والتفاعل. وفي الوقت نفسه، تشهده فنون العرض تحولات عميقة بفعل التقنيات الرقمية، فتظهر أشكال جديدة من الأداء والسينوغرافيا والتلقي، تتجاوز الحدود التقليدية للمسرح».
ويعتبر فرتات أنه «عند تقاطع هدين المجالين يتشكل اليوم حقل بحثي جديد يجمع بين دراسات الألعاب ونظريات المسرح والأداء والسينوغرافيا والدراسات الرقمية ويطرح أسئلة جوهرية جول طبيعة التجربة الفنية في العصر الرقمي: كيف يعيد اللعب تعريف مفهوم الأداء؟ وكيف تتحول المشاركة والتفاعل إلى مكونات أساسية في بناء العمل الفني؟ وما الدي ينتج عن التقاء المسرح بألعاب الفيديو».
لدلك يرى الباحث بأن كتابه «يضم مجموعة من الدراسات التي أنجزها باحثون وفنانون من تخصصات متعددة، ويقدم للقارئ العربي مدخلا إلى هدا المجال البحثي الناشئ، من خلال مقاربات تجمع بين التحليل النظري ودراسة التجارب الفنية المعاصرة، وهو لا يسعى إلى إثبات أن ألعاب الفيديو أصبحت مسرحا أو أن المسرح تحول إلى لعبة، بل استكشاف الفضاء الجمالي والدرماتورجي الجديد الدي يتولد من الحوار بينهما، وإبراز التحولات التي تعرفها الفنون الأدائية في ظل الوسائط الرقمية».
