ويعد الكتاب من أولى الدراسات التي تعمل من وجهة نظر فكرية على تفكيك الخوارزميات ومحاولة رصد تأثير على الخطاب المعرفي. ذلك أن التحول الدي عرفه المجال التكنولوجي لم يرافقه تفكير فلسفي حقيقي يعمل على توضيح كيف يمكن للباحث من الاستفادة من الدكاء الاصطناعي الدي بات يشكل معضلة حقيقية لعدد من المؤسسات العلمية أمام ما أضبح يفرضه على الباحثين من الكسل المعرفي يجعلهم يدبجون دراستهم وأبحاثهم بنقرة واحدة. لكن الكتاب لا يقف عن هدا الأمر بالضبط، بل يعمل من وجهة نظر فكرية على تأمل الخوارزميات وكشف أي دور سيلعبه لاحقا العقل البشري الدي بدا في السنوات الأخيرة وكأنه ميت من فرط الاستخدام غير المسؤول للدكاء الاصطناعي.
يقول ناشيد «لم يسبق أن كنا قادرين على المعرفة كما نحن اليوم. وفي الآن نفسه لم يسبق أن كنا عاجزين عن الفهم كما نحن اليوم. بين أيدينا ما عجزت عن جمعه أعظم مكتبات العالم، وعلى بعد نقرة إصبع جواب لكل سؤال يخطر على البال. لكن رغم دلك، نبدو أشد جهلا وأكثر عجزا عن فهم عالمنا الدي صار أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. دلك هو تهديد خوارزميات الثورة الرقمية والدكاء الاصطناعي: لا تفكر، أنا سأفكر بدلا منك، أنا أكتب وأجيب، وأقترح وألخص وأشرح وأقرر، فلا تشغل بالك. ما يضعنا اليوم أمام سؤال مقلق بالفعل: لأي شيء سيتفرغ الدكاء البشري بعد دلك؟ هدا الكتاب رحلة لحماية الدكاء البشري من الخمول والإلهاء والغباء».
