وتكتسي دراسة قبيلة بوحسوسن أهمية خاصة بالنظر إلى ما تختزنه من ذاكرة تاريخية ومجالية وثقافية وروحية، وما راكمته عبر الزمن من أشكال العيش والتنظيم والعلاقات الاجتماعية والرمزية. فهي مجال تتقاطع فيه الجغرافيا الجبلية والامتداد الغابوي والحضور الصوفي والتاريخ المحلي والموروث الشفهي وأشكال التدين الشعبي وأنماط الاستقرار، إضافة إلى تحولات التنمية والسياحة والتهيئة الترابية.
ولا يروم هذا الكتاب جمع معطيات متفرقة عن المنطقة فقط، بقدر ما يسعى إلى تجديد الأسئلة حولها من منظورات متعددة: التاريخ، الاجتماع، الأنثروبولوجيا، الجغرافيا، الدراسات الثقافية، التراث، التنمية، والبحث المونوغرافي. كما يطمح إلى بناء معرفة موثقة حول قبيلة بوحسوسن، قادرة على حفظ الذاكرة المحلية وفهم تحولات المجال وإبراز خصوصياته الثقافية والروحية والرمزية.
وتلعب هده الكتاب أهمية بارزة في المشهد الثقافي لأنها تضع الباحثين مع ضرورة العمل الميداني من أجل التنقيب عن المعلومات ومحاولة تفكيكها ووضع تصور جديد للتاريخ المحلي، سيما وأن المدونة التاريخية تعيش اليوم نوعا من الغبن والتهميش على مستوى البحوث التي تعنى بدراسة القبائل والبوادي، باعتبارها فضاءات تنتمي إلى الهامش الذي له نظرته ورؤيته الخاصة في فهم التاريخ.
