وعرفت الجلسة الأولى من المرحلة الاستئنافية تقديم هيئة الدفاع ملتمسات حثيثة لتمتيع طبيب التخدير والإنعاش والتقني عبد اللطيف صدار بالسراح المؤقت، بعد إيداعهما السجن إثر النطق بالحكم الابتدائي. وقررت الهيئة القضائية حجز طلبات الإفراج للمداولة والبث فيها في آخر الجلسة.
إنزال حاشد لهيئة الدفاع وتضامن من غرف العمليات
شهدت القاعة رقم 5 بمحكمة الاستئناف إنزالا لافتا لأصحاب البذلة السوداء، بعدما التأم أزيد من 35 محاميا لمؤازرة الأستاذ الجامعي والطبيب المتخصص في الإنعاش والتخدير. ورافق هذا الحضور المهني المكثف تعبئة واسعة ضمت فاعلين نقابيين وحقوقيين حجوا لمتابعة أطوار القضية التي تحظى باهتمام مجتمعي بالغ.
إقرأ أيضا : البروفيسور رشيد شرقاب.. هل دفع «طبيب الفقراء» ضريبة فضح الاختلالات داخل مستشفى ابن رشد؟
والتأم في باحة المحكمة جمع من المرضى وعائلاتهم، ممن استفادوا سابقا من تدخلات علاجية ورعاية طبية مباشرة من قبل البروفيسور داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد.
وحرص المتضامنون على الحضور لتأكيد مساندتهم لـ«طبيب الفقراء»، مستحضرين تفانيه الميداني في إنقاذ الحالات الحرجة قبل أن تعصف به فصول هذه الملاحقة القضائية.
صراع التبليغ عن الاختلالات وخلفيات الانتقام
على هامش الجلسة، انتقد المحامي والفاعل الحقوقي محمد الغلوسي متابعة الأستاذ الجامعي، مشيرا إلى أن خلفيات الملف ترتبط بكون الطبيب «أصبح مزعجا وهناك جهات تنتظر الفرصة للانتقام منه، وتقدم الإدارة بشكاية يمكن أن يوحي بهذا الأمر».
وفتح الغلوسي النار على ما وصفه بـ«اللوبيات المستفيدة من الفساد والريع»، على خلفية متابعة البروفيسور رشيد شرقاب ومن معه، مؤكدا أن القضية تحولت إلى محطة مفصلية لحماية المبلغين عن الاختلالات وكسر مساعي استفراد مراكز النفوذ بالأصوات الناقدة داخل الإدارة العمومية.
وجاء موقف رئيس «الجمعية المغربية لحماية المال العام» عبر تدوينة تفاعلية متزامنة مع قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، القاضي بتأخير النظر في الملف إلى غاية 16 نونبر الجاري.
وعزا الغلوسي هذا الإرجاء إلى تسجيل أعداد غفيرة من المحامين لمؤازرة المتهمين، إلى جانب عدم توصل أحد المتابعين، وهو طبيب أدين ابتدائيا بستة أشهر نافذة في حالة سراح، بالاستدعاء القانوني لحضور الجلسة، في وقت حجزت فيه الهيئة القضائية طلبات السراح المؤقت لفائدة شرقاب والتقني عبد اللطيف صدار للمداولة في آخر الجلسة.
وتتجه الأنظار نحو القرار الذي ستصدره المحكمة بخصوص ملتمسات السراح المؤقت، في وقت تترقب فيه الأوساط الصحية والحقوقية ما ستشهده جلسة 16 نونبر من نقاشات قانونية ومساجلات مسطرية، في قضية وضعت ملف حماية المبلغين عن الاختلالات بالمؤسسات العمومية أمام اختبار قضائي دقيق.
