وأوردت يومية «الصباح»، في عددها الصادر ليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن صياغة الشكاية وفق هاتين التهمتين هدفت إلى إفراغ حرية التعبير من محتواها الدستوري المنصوص عليه في الفصل الثامن وتطويق الحصانة النقابية.
واعتبرت الصحيفة أن التوجه نحو نزع الصفة النقابية عن أستاذ جامعي راكم عقودا من الممارسة والتأطير يمثل حيلة إجرائية مقصودة لتجريد المعني من غطائه النقابي وإلباسه ثوب المتحدث بصفته الشخصية، مما مهد لتحويل تصريحاته حول اختلالات المرفق الصحي إلى تهمة تشهير مباشرة.
وأبرزت اليومية أن المعطيات التي فجرها الطبيب لم تكن تلامس الحياة الخاصة لأي طرف، بل وثقت جرائم فساد واختلالات تدبيرية خطيرة داخل المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء؛ شملت تسجيل وفيات حوامل، وتوجيه مرضى السكري نحو حقن مشبوهة تسببت في فقدان البصر، واعتداءات حراس الأمن الخاص على المرتفقين، فضلا عن شبهات الاتجار بالمعدات والأدوات الطبية وتوجيه المرضى قسرا نحو شركات محددة لاقتنائها.
وأضاف تقرير الجريدة أن الإشكال القانوني يمتد إلى تحويل المحكمة لجنحة التشهير من جريمة مادية تقتضي استيفاء عناصر الضرر والكذب والاستماع المتبادل، إلى مجرد مخالفة شكلية تجرم الحديث عن سوء تدبير المال العام بمجرد اعتبار الأقوال ماسة بالحياة الخاصة للمسؤول.
وشددت المادة على أن ملف شرقاب لا يعكس نزاعا شخصيا لطبيب مع إدارته، بل يشكل اختبارا حقيقيا لقانون حماية الشهود والمبلغين، لكون المعطيات أحيلت رسميا بشكاية إلى الوكيل العام للملك وتدخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للتحقيق فيها، قبل أن ينقلب الملف إلى متابعة جنحية في حق المبلغ بدل فتح تحقيق وزاري موسع في حجم التجاوزات المطروحة.
