وتناولت يومية « الأخبار » في عددها ليوم الجمعة 11 شتنبر الجاري، تفاصيل استمرار هذا التوقف، بالتزامن مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، في وقت تتزايد فيه الأصوات داخل الجسم المهني المطالبة بالعودة إلى العمل واعتماد مسارات قانونية ومؤسساتية لمواصلة المعركة المهنية.
وأفادت اليومية بأن جمعية هيئات المحامين بالمغرب قررت مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ومقاطعة المحاكم، احتجاجا على مضامين القانون الجديد، معتبرة أن عددا من مقتضياته تمس باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع وآليات التنظيم الذاتي للمحامين، فيما استمر الإضراب منذ 15 يونيو الماضي، مخلفا تداعيات واسعة على السير العادي للمحاكم، خصوصا في الملفات التي تتطلب حضور الدفاع أو إنجاز إجراءات بواسطة المحامين.
وأوضحت الجريدة أن استمرار الأزمة أدى إلى تأجيل عدد كبير من الجلسات وتعطيل إجراءات مرتبطة بملفات المتقاضين وسط مطالب بضرورة إيجاد مخرج يضمن للمحامين حقهم في الدفاع عن مطالبهم المهنية، دون أن يتحول ذلك إلى تعطيل لمصالح المواطنين وحقهم في الولوج إلى العدالة.
وأثيرت، وفق ما أورده المقال، انتقادات بشأن الآثار الاجتماعية والقانونية لاستمرار التوقف عن العمل، خاصة بالنسبة إلى المتقاضين الذين ترتبط مصالحهم بآجال وإجراءات قضائية دقيقة، في المقابل بدأت تظهر مؤشرات على وجود تباين داخل الجسم المهني بشأن جدوى مواصلة الإضراب بالشكل الحالي، بعدما اختار عدد من المحامين، خصوصا في الدار البيضاء، استئناف العمل وحضور الجلسات ابتداء من فاتح شتنبر، على اعتبار أن دخول القانون حيز التنفيذ يفرض التعامل معه عبر الوسائل القانونية والمؤسساتية، بدل الاستمرار في تعطيل السير العادي للمحاكم.
وكشفت الجريدة أن نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء نفى وجود أي انقسام مهني، مؤكدا أن استئناف عدد محدود من المحامين لعملهم لا يعكس، بحسب موقفه، وجود تفكك داخل الجسم المهني، في وقت تستعد فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب لعقد اجتماع حاسم لتحديد موقفها من المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التوقف عن العمل وارتفاع الأصوات الداعية إلى استئناف العمل، مقابل تشبث أطراف أخرى بمواصلة الاحتجاج إلى حين تحقيق مطالب المهنة.
وتابعت اليومية إلى أن استمرار التوقف عن العمل لم ينعكس فقط على مصالح المتقاضين وسير الملفات القضائية، بل خلف أيضا آثارا مادية على فئات من المحامين، ولا سيما الشباب وأصحاب المكاتب الصغيرة، بحكم ارتباط المهنة الحرة بالنشاط اليومي، في وقت يترقب فيه الجسم المهني مخرجات الاجتماع المرتقب لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وما إذا كانت ستفضي إلى استئناف العمل أو مواصلة الاحتجاج.
ويضع استمرار هذه الأزمة الحكومة والفاعلين المهنيين أمام معادلة صعبة فمن جهة يتمسك المحامون بحقهم في الدفاع عن استقلالية المهنة ومطالبهم المهنية، ومن جهة أخرى تتزايد آثار التوقف على المتقاضين وعلى السير العادي للمرفق القضائي. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر يراهن عدد من المهنيين على المرحلة السياسية المقبلة لفتح حوار جديد حول القانون المنظم للمهنة وإدخال تعديلات عليه.
