هيئات المحامين ترفض استغلال ملفهم وتحريفه عن سياقه المهني والمؤسساتي وتصويره بسوء نية باعتباره موقفا يمس المؤسسة الملكية

احتجاجات المحامين. DR

في 30/08/2026 على الساعة 16:39

أدان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بأشد العبارات محاولة بعض المنابر الإعلامية الأجنبية، المعادية للمملكة، استغلال موقف المحامين المغاربة الرافض لبعض مقتضيات قانون المهنة، وتحريفه عن سياقه المهني والمؤسساتي؛ وتصويره، بسوء نية، باعتباره موقفا يمس المؤسسة الملكية.

وأكد المكتب في بيان له، أن «جلالة الملك، في وجدان المحامين المغاربة كما في وجدان الأمة، أسمى من أن يكون طرفا في خلاف حكومي أو مهني؛ ومقامه السامي أجل من أن يقحم في تبرير قرار أو سياسة؛ فالملك رمز الأمة وضامن وحدتها واستمرارها، وحامي حمى الوطن وثوابته، والمؤسسة الملكية كانت وستظل عنوانا لاستمرار الدولة، وملتقى لوحدة المغاربة، وركنا راسخا من أركان أمن المملكة واستقرارها وسيادتها».

وأوضح البيان أن وطنية المحاماة المغربية ووفاءها للعرش ليسا موقفا تمليه لحظة، ولا اصطفافا تفرضه الظروف، وإنما حقيقة راسخة تشهد عليها ذاكرة الوطن قبل ذاكرة المهنة؛ فقد كان المحامون في قلب معركة التحرير والاستقلال، وفي الدفاع عن القضايا الوطنية والوحدة الترابية، وأسهموا، منذ فجر الاستقلال، في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دولة القانون، وظلوا في مختلف المحطات مدافعين عن قضايا المملكة ومصالحها وصورتها في المحافل الوطنية والدولية.

كما استحضر وصف المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في رسالته إلى المؤتمر الدولي للمحامين المنعقد بمراكش سنة 1994، هيئة المحامين المغاربة بأنها «المدرسة العتيدة في الأخلاق الوطنية»، مستحضرا أيضا دورها في تحرير البلاد والدفاع عن القضايا الوطنية، ومساهمتها في إقامة مؤسسات الدولة وتسييرها، مؤكدا استمرار الاعتماد عليها في تدعيم هذه المؤسسات والدفاع عنها.

وقال البيان: «تلك شهادة ملكية تاريخية تختصر ما لا يحتاج اليوم إلى إثبات: أن المحاماة المغربية لم تكن يوما على هامش قضايا الوطن، بل كانت في صلبها؛ وأن الوفاء للعرش والانتصار للمملكة ليسا جوابا ظرفيا على حملة عابرة، وإنما امتداد لتاريخ مهني ووطني راسخ، تتوارثه أجيال المحامين وتنهض مؤسساتهم بأمانته».

وشدد المكتب على أن موقف المحامين يتعلق بقانون للمهنة وباختيارات حكومية وتشريعية محددة، وهو خلاف يجري داخل مؤسسات الدولة وتحت سقف الدستور والثوابت الوطنية؛ فالحكومات تناقش سياساتها، والقوانين تقبل المراجعة والتعديل، والاختيارات العمومية تخضع للنقد والتقييم؛ أما الملك والوطن والوحدة الترابية وثوابت المملكة، فليست ولن تكون موضوعا لهذا التدافع.

وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أن بعض القراءات التي أعطيت للموقف المهني للمحامين، حين أخرجته من طبيعته كخلاف حول نص تشريعي، وحملته دلالات لا يحملها، قد تجاوزت حقيقة الموقف وحدوده، وفتحت، من حيث لا ينبغي، منفذا سارعت منابر معادية للمملكة إلى استغلاله لتحريف موقف المحاماة المغربية والزج به في سياقات غريبة عنه. مشددا على أن كان الأولى أن يبقى الخلاف حيث هو: «خلافا مغربيا حول قانون واختيارات تشريعية؛ فالجامعة للأمة، فوق الحكومات والأحزاب والخلافات المهنية والسياسية العابرة».

وأكد المكتب أن المحاماة المغربية لم تكن، وليست، ولن تكون أداة في يد أي جهة تستهدف الوطن أو مؤسساته؛ ولن تسمح بأن تقتطع مواقفها من سياقها، أو أن تستعمل نضالاتها المهنية وقودا لدعاية معادية للمغرب.

وتابع: «إننا نختلف تحت سقف الوطن، ونحتج داخل دولة المؤسسات، ونتمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن استقلال المحاماة وكرامتها، ونظل كما كنا دائما أوفياء للعرش، جنودا للوطن، ملتفين حول جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، في وفاء ثابت للعرش والتفاف راسخ حول ثوابت الأمة».

وختم البيان بالقول: «إن خلافنا مغربي، ومؤسسات وطننا هي فضاؤه؛ أما سيادة المملكة وثوابتها ورموزها، ففوق كل خلاف، وأسمى من أن تكون مادة للتوظيف أو المزايدة، ومن توهم أن يجد في اختلافنا منفذا إلى وطننا، فقد جهل حقيقة المغرب، وأساء قراءة ما لا يتغير في المغاربة حين يتعلق الأمر بوطنهم وملكهم وثوابتهم».

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 30/08/2026 على الساعة 16:39