الاستمرار في الإضراب يشق صفوف المحامين

محامون (صورة تعبيرية). 2011 AFP

في 31/08/2026 على الساعة 20:15

أقوال الصحفتتجه أزمة المحامين بالمغرب إلى مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل استمرار الخلاف حول طريقة تدبير الاحتجاجات المرتبطة بقانون إصلاح قانون مهنة المحاماة، وذلك عقب قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة الإضراب، ومقاطعة عدد من المهام.

وأبرزت يومية «الأخبار»، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، أن هذه التطورات تأتي في وقت بدأت تظهر فيه مؤشرات على تباين في المواقف داخل الجسم المهني نفسه، مشيرة إلى أنه، وبحسب المعطيات المتداولة، فإن قرار مواصلة الإضراب لم يمر دون نقاش داخل صفوف المحامين، بعدما برزت أصوات ترى أن استمرار المقاطعة بالصيغة الحالية قد لا يخدم بالضرورة المطالب المهنية، وقد يساهم في تعميق حالة الاحتقان، خصوصا في ظل طول أمد المواجهة مع وزارة العدل والحكومة.

وأوضحت اليومية أن هذه المستجدات جاءت في وقت تؤكد فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب على ضرورة مواصلة هذه الخطوات في سياق احتجاجات متواصلة يخوضها المحامون منذ فترة، رفضا لعدد من المقتضيات التي يعتبرونها مساسا باستقلالية المهنة وضمانات ممارسة الدفاع، في مقابل تشبث وزارة العدل بمسار الإصلاح، واعتبارها أن مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة تندرج ضمن ورش تحديث العدالة، وتعزيز الحكامة داخل القطاع.

وكشفت الجريدة أن أن الخلاف لم يعد منصبا على طبيعة العلاقة بين المحامين والسلطة الحكومية، وإنما بدأ يلامس أيضا طريقة إدارة المعركة الاحتجاجية نفسها، بعدما أبدى عدد من المهنيين تحفظهم على الاستمرار في المقاطعة، لما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات على المتقاضين وعلى السير العادي للمحاكم، مضيفة أنه، وفي المقابل، جاء خطاب قيادات مهنية أكثر تشددا، في مواجهة ما تعتبره تراجعا عن توافقات سابقة بشأن استقلالية مهنة المحاماة.

وأشار مقال «الأخبار» إلى أنه، وفي هذا السياق، اعتبر نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، أن «ما يجري ليس مجرد تعديل قانوني»، وإنما يتعلق، حسب تعبيره، بـ«دخلاء على مهنة الدفاع، ومحاولة النيل من رسالتها التاريخية والإنسانية»، مشددا على أن «المحامين لن يتراجعوا عن حقوقهم المشروعة لحماية مهنتهم، والدفاع عن استقلالية القضاء وسائر الضمانات التي يضمنها الدستور والمواثيق الدولية»، مؤكدا، في تصريح للجريدة، أن المحامين لن يتراجعوا عن موقفهم، ومشددا على أنهم «لن يركعوا ولن يستسلموا».

وبينت اليومية أن النقيب شدد على مواصلة مختلف الأشكال النضالية إلى حين سحب المشروع أو مراجعته بالشكل الذي يضمن، وفق تصوره، احترام استقلالية الدفاع، مشيرة إلى أن الرافضين لاستمرار المقاطعة يرون أن الدفاع عن المطالب المهنية لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة تكون كلفته الأساسية على المواطن، خصوصا المتقاضين الذين يجدون أنفسهم في حاجة ماسة إلى خدمات المحامين لمتابعة ملفاتهم وقضاياهم.

وختمت الأخبار متابعتها بالتأكيد على أنه، في المقابل، تمسك المدافعون عن التصعيد بكون الاحتجاج يشكل وسيلة ضغط مشروعة للدفاع عن استقلال المهنة وعن الضمانات التي يعتبرونها أساسية لممارسة رسالة الدفاع، معتبرة أن هذا التباين يزيد من صعوبة مهمة الهيئات المهنية في الحفاظ على وحدة الصف، في وقت تحتاج فيه إلى تدبير مرحلة دقيقة تتداخل فيها المطالب المهنية مع اعتبارات مرتبطة بحقوق المتقاضين وبحسن سير العدالة.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 31/08/2026 على الساعة 20:15