شريط فيديو جديد يقلب موازين التحقيق في مقتل المغربي عبد الرحيم فقير بإيطاليا

خلال مظاهرة نُظمت في 20 يوليوز عقب وفاة عبد الرحيم فقير في بولونيا، بإيطاليا

في 19/09/2026 على الساعة 19:45

شريط فيديو مدته 28 ثانية، سُجل قبل نصف ساعة من شل حركة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير وتثبيته على الأرض، يشكل المستجد القضائي الأبرز الذي سلمه الشرطي الثاني الحاضر في التدخل إلى النيابة العامة بمدينة بولونيا الإيطالية.

وينضاف هذا الملف الرقمي الجديد إلى عشرين تسجيلا مرئيا عكف الادعاء العام على تجميعها وفحصها، سعيا إلى استجلاء الأسباب الحقيقية التي أدت إلى مفارقته الحياة.

وكشفت معطيات الملف أن الشرطي الثاني المتورط في توقيف الضحية بادر هو الآخر إلى توثيق الواقعة بكاميرا هاتفه الخاص، في مقطع منفصل تماما عن تسجيل الكاميرا الفردية المحمولة على الصدر المتداولة سابقا.

واقتصرت التحريات حتى الأمس القريب على تفريغ محتوى الكاميرا الصدرية التي شغلها شرطي يبلغ من العمر 28 عاما قبيل احتكاكه الجسدي بالهالك، وهي الكاميرا التي ظلت توثق التدخل لنحو عشرين دقيقة كاملة، في وقت كان فيه فقير ملقى على بطنه ووجهه ملتصق بالإسفلت، غارقا في دمائه وفاقدا لعلامات الحياة.

واستدعى فريق التحقيق يوم الجمعة الشرطي الآخر، البالغ 23 عاما، لإلزامه بتسليم هاتفه المحمول، وبالأخص المقطع المذكور الذي صوره قبل نحو نصف ساعة من تنفيذ عملية التثبيت العنيف.

ويعكف الخبراء في الوقت الراهن على استخراج البيانات الوصفية الدقيقة «Métadonnées» الخاصة بالشريط، وهي حزمة معطيات تقنية غير مرئية على الشاشة تكشف المصدر الأصلي للملف، ودرجة دقته، والتاريخ والساعة بالتحديد، إلى جانب الطراز الفعلي للجهاز المستخدم في التصوير.

تقنيات ثلاثية الأبعاد لتفكيك اللحظات الأخيرة

وضمت النيابة العامة، خلال الأسابيع الماضية، حزمة بصرية تحتوي على نحو عشرين شريط فيديو، تنوعت بين شهادات موثقة التقطها سكان الحي وتفريغات الكاميرات الصدرية ومقاطع أخرى من مصادر متفرقة.

وجرى دمج هذه المواد مع مجسم المحاكاة ثلاثي الأبعاد الذي أنجزه قسم التحقيقات العلمية «RIS» التابع لجهاز «الكارابينييري» بمدينة بارما، ضمن تسلسل تركيبي شامل يعيد تمثيل اللحظات الأخيرة من حياة فقير من زوايا تصوير متعددة.

ووصل مسار التحقيق القضائي، الذي يقوده المدعي العام باولو غويدو بمعية نائبة المدعي مورينا بلازي والقاضية فرانسيسكا أرينتي، إلى منتصف أجله المحدد قانونيا.

وتسري هذه التحريات بموجب المسطرة المعروفة إجرائيا بـ «النموذج 45 مكرر»، وهي صيغة مسطرية لا تتضمن توجيه اتهام رسمي مباشر لأي طرف خلال المرحلة الحالية، وتحدد سقف الأبحاث في أجل أقصاه 120 يوما ابتداء من تاريخ 20 يوليوز الفائت.

شبهة التثبيت القاتل وأزمة ترحيل الجثمان

وتنصب الأبحاث الجنائية في مسارين متوازيين؛ أولهما كشف مدى مسؤولية تقنية التثبيت والشل الحركي الميداني في إزهاق روح الضحية، وثانيهما مراجعة مسار الإسعاف الطبي بأكمله لتحديد الخلل بشأن التأخر المسجل في إرسال الطاقم التمريضي إلى مسرح التدخل.

ويرتقب أن يودع التقرير النهائي لعملية التشريح الطبي، المنجزة في 24 يوليوز المنصرم، داخل أجل محدد في 90 يوما لحسم أسباب الوفاة من الوجهة الجنائية والطبية.

وكان عبد الرحيم فقير، وهو مواطن مغربي يبلغ 42 عاما واستقر بإيطاليا منذ سن الخامسة، قد فارق الحياة يوم 19 يوليوز إثر إقدام عنصري أمن على طرحه أرضا والضغط على جسده بقوة أثناء توقيفه في بولونيا.

وأظهرت النتائج الأولية للتشريح امتلاء رئتي الهالك بالدماء وظهور بقع نزيفية واسعة ناجمة عن رضوض بالغة في منطقة الظهر، وهي الخلاصات التي اعتبرها محامي العائلة فابيو أنسيلمو دليلا صريحا على وقوع «اختناق ميكانيكي عنيف جراء الضغط على الظهر».

وأسفر تفريغ هاتف الضحية عن تقديم إفادات أولية لمحققي الفرقة الجنائية ببولونيا، بالتزامن مع مواصلة المختبرات المتخصصة إخضاع العينات المأخوذة لفحوصات تكميلية دقيقة.

وبعد مرور 62 يوما على الحادث المأساوي، ما يزال جثمان الراحل محتجزا لدى السلطات الإيطالية، في وقت تجدد فيه عائلته المطالبة بالتعجيل في الإفراج عنه قصد ترحيله ومواراته الثرى بأرض الوطن.

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 19/09/2026 على الساعة 19:45