وأظهر الفحص الطبي الميداني وجود رئتين مملوءتين بالدماء ونزيف دموي واسع في الظهر، الأمر الذي يضع المحققين أمام فرضية تعرض الهالك لـ«اختناق ميكانيكي عنيف ناتج عن الضغط على الظهر»، بالتزامن مع تواصل التحقيقات القضائية ومطالبات رسمية وشعبية بإنصاف الضحية.
أوضح فابيو أنسيلو، محامي عائلة الضحية، نقلا عن المعطيات التي سلمها خبير الطب الشرعي البروفيسور فيتوريو فينيسكي، أن جسد المتوفى حمل علامات صريحة للضغط الجسدي المكثف أثناء عملية التثبيت على الأرض.
وشدد الدفاع على ضرورة التريث لمواكبة التحاليل المخبرية الدقيقة، وفي مقدمتها الفحوصات النسيجية والسمومية المرتقبة خلال الأيام القليلة القادمة لحسم المسببات المباشرة للوفاة بشكل قاطع.
انتقادات حقوقية للتعاطي القضائي والحكومي
وجه محامي الأسرة انتقادات صريحة لطريقة تعاطي الحكومة الإيطالية مع هذا الملف، مبرزا أن التصريحات الرسمية تسهم في توفير غطاء للضباط المتورطين.
واستحضر الدفاع في هذا السياق إدانة سابقة لإيطاليا من طرف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ملف مشابه يتعلق بوفاة المواطن ريكاردو ماغيريني بمدينة فلورنسا.
انتقد فابيو أنسيلو لجوء النيابة العامة بمدينة بولونيا إلى فتح التحقيق وفق آلية قانونية تصنف الملف ضمن النموذج «45 مكرر»، وهي خانة تندرج ضمن إخطارات المخالفات العادية التي تمنح مبررات سريعة تستبعد الصفة الجنائية عن أفعال الشرطة.
ووصف المحامي هذا المسار الإجرائي بكونه «تحقيقا صوريا حول حادث وفاة»، معربا عن استنكاره لزيارات متتالية أداها مسؤولون حكوميون لمقر الشرطة المكلف بالبحث قبل استكمال المساطر القضائية.
ملف صحي وتفنيد للمناورات الميدانية
أظهرت التحريات الموازية المتعلقة بالمسار الصحي للضحية أنه توجه يوم 20 يونيو الماضي إلى مستعجلات مستشفى «ماجوري» بمدينة بولونيا للتعامل مع اضطراب نفسي طارئ، قبل توجيهه نحو مركز الصحة العقلية وتلقيه العلاج الموصى به، مع برمجة موعد متابعة دوري مطلع شهر غشت المقبل.
وفي سياق تقييم طريقة الاعتقال، وصف ماريو بالزانيلي، رئيس الجمعية الإيطالية لخدمات المستعجلات (118)، مناورة التثبيت المستعملة ضد فقير بكونها غير ملائمة بالمرة.
وأوضح الخبير الطبي أن تثبيت الموقوف على البطن يتسبب في مضاعفات تنفسية خطيرة تقود إلى التوقف القلبي، وتزداد حدتها عند استخدام رشاش الفلفل ضد شخص يعاني أساسا من مرض الربو.
تحركات برلمانية ومتابعة دبلوماسية مغربية
سجلت القضية نقاشا داخل مجلس الشيوخ الإيطالي، حيث قارنت السيناتورة إيلاريا كوكشي بين المظاهر المصورة لتوقيف فقير وحادثة ماغيريني، مذكرات بأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان دانت إيطاليا في يناير 2026 بسبب غياب مؤطرات تنظيمية دقيقة لعمليات التوقيف.
وفي هذا الصدد، شاركت يسرى فقير، ابنة شقيق الضحية، عبر تقنية الاتصال المرئي لتؤكد رفض العائلة التام لأي أعمال شغب رافقت الوقوف الاحتجاجي، مطالبات بالتركيز الكامل على إظهار الحقيقة وصون كرامة الراحل.
وعلى المستوى المغربي، أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج متابعتها عن كثب وببالغ القلق لملابسات الحادث.
وطالبت الرباط السلطات الإيطالية بفتح بحث شامل وسريع لتحديد المسؤوليات بدقة وتطبيق الإجراءات القانونية بكل حزم، مع إعطاء تعليمات صارمة للسفارة والقنصلية العامة لمواكبة المستجدات ميدانيا وقضائيا.
وفي تحرك متزامن، التقى سفير إيطاليا بالرباط باسكوالي سالزانو، برفقة القنصل العام بالدار البيضاء، بزوجة الراحل بتكليف مباشر من وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني.
وقدم الدبلوماسيان تعازي الحكومة الإيطالية الرسمية، مؤكدين الجاهزية الكاملة لمؤسسات سفارتها وقنصليتها لتقديم الدعم والمواكبة اللازمة لأسرته طيلة مراحل هذه القضية.














