قضية عبد الرحيم فقير.. دفاع العائلة يطالب بسحب الملف من شرطة بولونيا بداعي التحيز

خلال مظاهرة نُظمت في 20 يوليو عقب وفاة عبد الرحيم فقير في بولونيا، بإيطاليا

في 29/07/2026 على الساعة 13:00

طالب فابيو أنسيل مو، محامي عائلة المواطن المغربي الراحل عبد الرحيم فقير، بسحب ملف التحقيق في وفاة موكله من يد جهاز الشرطة بمدينة بولونيا، داعيا إلى إسناد الأبحاث إلى فرقة أمنية أخرى مستقلة لضمان الحياد المباشر.

واستند المحامي في طلبه إلى قرار صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتاريخ 15 يناير 2026، يكرس ضرورة تنحية أي جهاز أمني عن التحقيق في قضايا يواجه فيها عناصره اتهامات مباشرة.

وأوضح أن خطوته لا تنبع من موقف مسبق ضد الشرطة، بل تمليها معطيات واقعية وميدانية تخص البيئة المحلية في بولونيا.

ضغوط سياسية ومخاوف من عدم الاستقلالية

أكد المحامي أن الاستقلالية تقتضي أن تتولى البحث سلطات لا تربطها أي علاقة تسلسلية أو عملياتية بالأمنيين المشتبه في تورطهم.

وشجب أنسيل مو الضغوط السياسية المباشرة على مقر شرطة بولونيا، لافتا إلى حضور وزراء ومسؤولين حكوميين إلى مكاتب التحقيق للتأكيد علنا على براءة الشرطيين قبل بدء التحريات.

وانتقد هذا السلوك الخالي من التضامن الإنساني مع الضحية وعائلته، موضحا أن هذا المناخ يتعارض مع الحيدة المطلوبة في مثل هذه القضايا الحساسة.

وأشار إلى أن تقديم رئيس الشرطة التعازي لشقيقة الضحية وابنتها يظل خطوة مهمة، غير أنها لا تغير من جوهر المعطيات والقضايا المطروحة.

استحضر الدفاع قضايا سابقة مثل قضية «ستيفانو كوكي» وقضية «فيديريكو ألجروفاندي»، مبينا أن الحقيقة سطعت في تلك الملفات بفضل تحقيقات مستقلة تجاوزت التستر والمماطلة.

وشدد على أن حماية مصداقية المؤسسات لا تكون باستباق القرارات وتبرئة العناصر، بل عبر إرساء تحقيقات شفافة ومستقلة بعيدة عن التجاذبات.

تقرير الطب الشرعي يكشف خبايا الخنق

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع صدور معطيات التشريح الطبي الذي أجراه الخبير «فيتوريو فينيسكي»، والذي كشف عن وجود دماء مكثفة بالرئتين ونزيف حاد ناتج عن ضغط شديد على الظهر.

وأكد التقرير أن هذه النتائج الميدانية رسمت صورة واضحة لعملية «اختناق ميكانيكي عنيف جراء الضغط على الظهر».

ووجه المحامي انتقادات حادة للتكييف الأولي الصادر عن النيابة العامة، واصفا إياه بالإجراء الصوري المتأثر بالتعديلات التشريعية الأخيرة للحكومة الإيطالية.

من جهته، ساند القاضي السابق «فرانشيسكو ماريا كاروسو» هذا التوجه عقب معاينته التسجيلات المصورة، مؤكدا وجود أدلة مادية تنفي أي مبرر قانوني لاستعمال القوة الشديدة.

ورفض القاضي السابق إدراج الشرطيين ضمن نظام «الدرع الجنائي»، مذكرا بقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية «ماغيريني».

تفاصيل الفاجعة وردود فعل الشارع

تعود تفاصيل الحادثة إلى توقيف الشاب عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة والمقيم بإيطاليا منذ سن الخامسة، حيث تعرض لتثبيت جسدي بالقوة على الأرض لعدة دقائق.

وأظهرت مقاطع فيديو، وثقها أحد السكان بكاميرا هاتفه، الضحية وهو يستغيث بعبارات «النجدة، النجدة!» دون أي تدخل من مسعفين كانا بموقع الحادث.

وفقد الضحية وعيه كليا ووجهه على الأسفلت، قبل أن يحاول عناصر الشرطة التأكد من استجابته دون جدوى.

وأثارت هذه المشاهد موجة غضب واسعة بمدينة بولونيا، حيث خرجت مسيرات احتجاجية رفعت شعارات تطالب بـ «العدالة والحقيقة لفقير».

من جانبها، قدمت المحامية «باربارا سبينيللي» توضيحات بشأن السجل العدلي للضحية لقطع الطريق على الشائعات، مشيرة إلى أن العقوبات السابقة المترتبة عن قضايا قديمة بين دجنبر 2002 ويناير 2003، ثم بين غشت ونونبر 2003، إضافة إلى الهروب من الإقامة الجبرية سنة 2005، جرى استيفاؤها بالكامل بين سنتي 2019 و2020، وأن ملفه كان خاليا من أي ملاحقة قضائية لحظة وقوع الحادث.

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 29/07/2026 على الساعة 13:00