عائلة الضحية عبد الرحيم فقير تصرخ من الدار البيضاء: «أعيدوا إلينا جثمانه»

يسرى فقير، ابنة أخ عبد الرحيم فقير، تقرأ بيانا خلال مظاهرة نُظمت في 20 يوليوز عقب وفاة عمها في بولونيا، بإيطاليا

في 06/08/2026 على الساعة 21:00

بعد ثمانية عشر يوما على رحيله المفجع، لا يزال جثمان المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير محتجزا لدى السلطات الإيطالية بداعي استكمال إجراءات التشريح الطبي. ورغم مرور الأسابيع، تجمع أقارب الضحية اليوم الخميس بالدار البيضاء، مطالبين برفع اليد عن الجثمان وتيسير نقله إلى أرض الوطن في أقرب الآجال.

ووصلت عائلة الفقيد، البالغ من العمر 42 عاما، إلى الدار البيضاء لنقل معاناتها إلى الرأي العام، بعدما قضى ابنها نحبه يوم 19 يوليوز الماضي ببولونيا إثر تدخل أمني عنيف من طرف الشرطة الإيطالية. وتوالت تصريحات الأقارب للتنديد بملابسات الحادثة وبطء المسطرة القضائية في إيطاليا.

وفي هذا السياق، شدد فابيو أنسيلمو، محامي العائلة، على أن السلطات الإيطالية مطالبة باستيعاب حقيقة هذا المواطن الذي لقي حتفه خلال توقيف أمني بينما كان يحتاج إلى رعاية طبية مستعجلة، منتقدا ما سماه المناخ الرديء المحيط بالقضية.

وأعرب الدفاع عن أسفه البالغ لكون بعض الأوساط في إيطاليا تسعى إلى محاكمة ذاكرة الضحية، في الوقت الذي تشيع فيه عائلته ذكراه بالدار البيضاء. وأضاف بنبرة تهكمية ساطعة أن الفقيد بات في نظرهم جانيا لأنه توفي وفق ظروف وثقها شريط فيديو مروع تحاول بعض الأطراف إنكاره بأي ثمن لشدة بشاعته.

من جهته، عاد كريم، الفاعل النقابي في تنظيم «سي كوباس»، إلى تفاصيل الفاجعة موضحا أن سكان الحي، الذي يضم جالية مغربية مكثفة، وثقوا الحادثة بمقاطع فيديو عديدة احتفظت بها الهيئة دون نشر لتكون أدلة دامغة أمام القضاء. وأكد المتحدث أن المشاهد تظهر بجلاء لا يدعه للشك بأن الفقيد تعرض للاعتداء وجرى إزهاق روحه بطريقة وحشية.

واستحضر المصدر ذاته الدقائق السابقة للمأساة، مبينا أن عبد الرحيم أصيب بنوبة هلع تفاقمت بفعل مرضه بضيق التنفس (الربو)، وهو وضع يقلل تدفق الأكسجين إلى الدماغ ويدفع المصاب إلى الصراخ طلبا للنجدة.

وأضاف أن الضحية كان يصرخ بالشارع العام لاستغاثة المارة، ما دفع أحدا لاتصال برقم الطوارئ لإفادته بالشرطة والإسعاف معا.

ورغم وصول الجميع في اللحظة ذاتها، انقض عناصر الشرطة على الضحية بعنف شديد عوض ترك المجال لأطقم الإسعاف المكلّفة بالتدخل الأول، مما تسبب في الكارثة. وزاد المصدر أن دفن الجثمان بات معلقا في انتظار انقضاء 90 يوما، وهي المهلة المحددة لإنهاء كافة الفحوصات المتعلقة بالتشريح.

وفي شهادة مؤثرة، رسمت عالة الفقيد صورة لرجل كان شديد التعلق بأسرته، يسعى إلى الإصلاح بين الناس ويقدم العون للمرضى، فضلا عن نشاطه الجمعوي الدؤوب.

ونقلت أجواء الصدمة القوية التي أعقبت نبأ الفاجعة، واصفة ما حدث بالجريمة النكراء، ومتذكرة كلماته الأخيرة وهو يصيح تحت أقدام عناصر الأمن: «أغيثوني، توقفوا!».

وناشدت العائلة الجهات المسؤولة التحلّي بالروح الإنسانية والتعجيل بتسليم الجثمان لتشييعه إلى مثواه الأخير، معبرة عن رفضها التام لأي تعويض مالي، إذ يبقى المطمع الوحيد هو استعادة الجثة وإكرامها بالدفن بدل إخضاع الأسرة لانتظار مرير يصل إلى ثلاثة أشهر أخرى.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى 19 يوليوز المنصرم، عندما فارق الضحية الحياة إثر تثبيته أرضا بالقوة من طرف شرطيين إيطاليين. وأظهر مقطع مصور خضوع المتوفى لضغط شديد على الظهر لعدة دقائق وهو يتوسل، قبل أن يرفد جثة هامدة على الأسفلت.

وكانت مديرية الأمن ببولونيا أرجعت التدخل إلى تلقي بلاغ عن شخص في حالة هيجان شديد، ليتقرر فتح بحث قضائي حرك موجة غضب عارمة في صفوف الجالية والفعاليات المدنية التي تنقلت في مسيرات احتجاجية بقلب المدينة.

وكشفت نتائج التشريح الأولي، التي أعدها الخبير المعتمد لدى العائلة البروفيسور فيتوريو فينيسكي، عن امتلاء الرئتين بالدماء ووجود نزيف داخلي واسع في منطقة الظهر نتيجة الضغط، وهو ما فسره المحامي باختناق ميكانيكي حاد ناجم عن الكبس على الظهر.

وأيد القاضي السابق فرانشيسكو ماريا كاروسو هذه النتائج مؤكدا انتفاء أي مبرر قانوني لهذه الوفاة، فيما تقدم دفاع العائلة بطلب رسمي لسحب الملف من جهاز الشرطة التابع له العنصران المتورطان، لضمان استقلالية التحقيق وفق ما تنص عليه أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 06/08/2026 على الساعة 21:00