وفي هذا السياق، أفادت يومية «الأخبار»، في عددها المرتقب الصادر نهاية الأسبوع الجاري، بأن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وجه دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بشأن إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2027، ترسم ملامح مرحلة جديدة في تدبير المال العام، عنوانها الأبرز التحكم في نفقات التسيير، وترشيد المصاريف، وعدم برمجة أي نفقة خارج حدود الإمكانيات المتاحة، كما تشدد الدورية على ضرورة الالتزام بمبادئ الحكامة الجيدة وعقلنة نفقات التسيير، في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة، مع تفادي الممارسات التي من شأنها الإخلال بالتوازن المالي للجماعات الترابية.
وأبرزت الجريدة أن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدورية هو انتقالها من الدعوة العامة إلى التقشف إلى تحديد أبواب الإنفاق التي يتعين إخضاعها للمراجعة، إذ دعت الجماعات الترابية إلى التقليص إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات والنفقات غير الضرورية، مع ترشيد مصاريف النقل والتنقل والوقود والزيوت، ووضع سقف لاستهلاكها، فضلا عن حصر استعمال السيارات ووسائل النقل في الأغراض الإدارية والمصلحية دون سواها.
وكشف المقال أن لائحة النفقات المستهدفة لا تقتصر على السيارات والمحروقات، بل تشمل أيضا مصاريف الاستقبال والإطعام وتنظيم الحفلات والندوات والهدايا، التي دعت الدورية إلى تقليصها تفاديا لأي استعمال خارج الأغراض الإدارية المخصصة لها، كما شددت على ترشيد استهلاك الماء والكهرباء وخدمات الاتصالات، والحد من نفقات الطاقة بالمباني التابعة للجماعات الترابية والإدارات العمومية، من خلال اعتماد تدابير للنجاعة الطاقية، من بينها اللجوء إلى الإنارة العمومية الاقتصادية.
وفي ظل تزايد كلفة الإنارة العمومية على ميزانيات عدد من الجماعات الترابية، أوضحت الصحيفة أن وزارة الداخلية تشدد على ضرورة تدبير هذه المنشآت بما يضمن التوفيق بين مستوى الخدمة والحاجيات الفعلية، مع تحسين تكلفتها الإجمالية على امتداد دورة حياتها، والحفاظ في الوقت نفسه على سلامتها وجاهزيتها واستدامتها.
ولم تسلم المشاريع بدورها من منطق ترشيد الإنفاق، إذ أوردت اليومية أن الدورية وضعت ضوابط أكثر صرامة أمام برمجة الاستثمارات، بعدما أكدت أن الأمر لم يعد مجالا مفتوحا أمام إدراج مختلف المشاريع المقترحة، بل يتعين أن تستند البرمجة إلى رؤية واقعية وجادة، مبنية على معايير اقتصادية ومالية دقيقة ومبررة سنويا، تشدد على احترام المشاريع الملتزم بها في إطار الاتفاقيات الموقعة، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الجاهزة، وعدم إدراج مشاريع جديدة قبل استكمال الدراسات القبلية الضرورية.
واسترسل المقال أن وزارة الداخلية طالبت رؤساء الجماعات الترابية بمراعاة قدرتها على تحمل تكاليف صيانة المرافق والتجهيزات التي سيتم إنجازها، بما يجعل كلفة المشروع لا تقتصر على الاعتمادات المرصودة لإنجازه، وإنما تشمل أيضا ما سيتطلبه مستقبلا من نفقات الصيانة والاستغلال، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تضمن مردودية اقتصادية واجتماعية ملموسة.
ومن جهة أخرى تراهن وزارة الداخلية على رفع الموارد الذاتية للجماعات، من خلال تحسين مواكبة القباضات الجماعية في لرسوم المستحقة، فضلا عن العمل حصتها الموارد وتحسين استخلاص على أن الجماعات على توصلت بها خلال سنة 2026.
ودعت الوزارة إلى جزء وتصنيف الحسابات المجمدة والعمل على إعادة توجبه الأرصدة المانية المتراكمة نحو الاستثمارات ذات الأولوية وإغلاق الحسابات التي لم تعد لها أهداف أو لم تعرف عمليات وفق الشروط القانونية.
