بنطلحة يكتب: دينامية الأمن الوطني ودلالات الأمن الشامل

محمد بنطلحة الدكالي

في 16/05/2026 على الساعة 14:11

مقال رأيإن الدينامية الفاعلة والإيجابية التي تعرفها مؤسسة الأمن الوطني المغربي، أصبحت تؤطر تدخل هذا المرفق وتمكنه من حماية الدولة المغربية، باعتبار هذه المؤسسة ضامنا لأمن الدولة والأفراد، ولمنظومة الحقوق والحريات واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وقادرة على حماية قيم المجتمع من التهديدات الخارجية.

ولقد أصبحت هذه الدينامية تحتل كذلك مكانة بارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يعكس حجم هذه المؤسسة الوطنية والإشعاع الذي بدأت تكرسه.

إن هذه الدينامية تعكس المفهوم الجديد للأمن الشامل، سيما في العلاقات الثنائية التي تربط المغرب بمجموعة من الدول.

لقد كان تاريخيا ينظر إلى تحقيق الأمن على أنه مسؤولية الدول الوطنية، إلا أن تطور التهديدات غير هذا الفهم فمنذ نهاية الحرب الباردة ومع تنامي ظاهرة العولمة، أصبح الوضع الدولي أكثر تعقيدا، حيث ظهور مجموعة واسعة من التهديدات والتجارة غير المشروعة والجريمة المنظمة، مما أدى إلى تغيير في طريقة صنع السياسات الأمنية، ولم يعد ممكنا لأي دولة وحدها حماية مواطنيها فقط بتعزيز آليتها الرقابية، حيث تعتمد الدول الآن على إجراءات جديدة من أجل أمنها وحتى في بعض الأحيان من أجل بقائها.

«إن الانخراط الراسخ لمصالح المديرية العامة للأمن الوطني في المساعي الدولية الرامية لتحييد المخاطر والتهديدات المحدقة بالأمن الإقليمي والدولي، يجعلنا نتكلم وبفخر عن المدرسة الأمنية المغربية»

—  محمد بنطلحة الدكالي

هنا يبرز التداخل بين مفهومين أساسين هما: الأمن القومي (National Security) والأمن العالمي (Global Security).

إن الأمن القومي يعرف بأنه “قدرة الدولة على توفير الحماية والدفاع لمواطنيها” أما الأمن العالمي فقد جاء من الضرورة التي ألقتها الطبيعة والعديد من التحولات الأخرى، وخاصة العولمة على عاتق الدول، وهي تحولات لا يملك أي جهاز للأمن القومي القدرة على التعامل معها بمفرده، وبالتالي تبرز الحاجة الى تعاون الدول، لأن الترابط العالمي والاعتماد المتبادل بين الدول الذي اختبره العالم ولازال يختبره منذ نهاية الحرب الباردة يجعل من الضروري للدول أن تتعاون أكثر وتعمل معا [Segun Osisanya,”National Security versus Global Security?,United Nations, accessed November 23,2020].

إن الانخراط الراسخ لمصالح المديرية العامة للأمن الوطني في المساعي الدولية الرامية لتحييد المخاطر والتهديدات المحدقة بالأمن الإقليمي والدولي، يجعلنا نتكلم وبفخر عن المدرسة الأمنية المغربية، كفاعل أساسي في تحقيق الأمن الشامل على المستوى القاري والدولي.

تحرير من طرف محمد بنطلحة الدكالي
في 16/05/2026 على الساعة 14:11