«التحالف الشاذ».. جامعة القاضي عياض تفكك خبايا التواطؤ الجزائري - الإسباني ضد مغربية الصحراء

رئاسة جامعة القاضي عياض

رئاسة جامعة القاضي عياض . DR

في 14/05/2026 على الساعة 10:30

احتضن رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، يوم الأربعاء 13 ماي 2026، ندوة علمية رفيعة المستوى خصصت لقراءة وتفكيك مضامين كتاب «التحالف الشاذ: خبايا المؤامرة الإسبانية الجزائرية حول الصحراء المغربية (1965-1979)» لمؤلفه الأستاذ سمير بنيس.

وتأتي هذه الفعالية في سياق الدور الدبلوماسي الأكاديمي الذي تضطلع به جامعة القاضي عياض بمراكش للترافع عن عدالة القضية الوطنية، مرتكزة على سلاح العلم والقانون لتعزيز الوعي المعرفي بمقدرات الوحدة الترابية للمملكة.

الجامعة كجبهة للدفاع عن الهوية والذاكرة

افتتح اللقاء السيد بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض، بكلمة تأطيرية شدد فيها على أن انخراط الجامعة في نقاش القضية الوطنية ليس ترفا فكريا، بل هو التزام تجاه الهوية الوطنية والذاكرة السياسية للمملكة.

وأوضح بوكادير أن الجامعة تحرص على فتح فضاءات للنقاش العلمي المسؤول المبني على الرصانة والموضوعية، معتبرا أن تكوين الأجيال الصاعدة على أسس معرفية متينة حول القضايا المصيرية هو الضامن الوحيد لصيانة الهوية وغرس قيم المواطنة الصادقة.

من جهته، اعتبر مؤلف الكتاب الأستاذ سمير بنيس أن مؤلفه يمثل مساهمة فكرية توثيقية تهدف إلى تسليط الضوء على تعقيدات الماضي التي ما زالت تلقي بظلالها على الحاضر.

وأشار بنيس إلى أن قضية الصحراء المغربية لم تكن يوما نزاعا إقليميا معزولا، بل كانت وما تزال جزءا من تفاعلات دولية معقدة تداخلت فيها حسابات الحرب الباردة ومصالح القوى الأوروبية الساعية لإعادة ترتيب النفوذ في الفضاء المغاربي بعد الحقبة الاستعمارية.

حرب السرديات.. صراع الوجود وتزييف الواقع

قدم الأستاذ محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية بقلعة السراغنة، قراءة تحليلية عميقة للكتاب، موضحا أن المؤلف استعمل جهازا مفاهيميا يكشف أن «السرديات التاريخية» تمثل معركة وجود حقيقية.

وأكد الغالي أن منازعة الجزائر وإسبانيا للمغرب في وحدته الترابية تنبع من صراع حضاري ضارب في القدم، حيث عاكست الدول المغربية المتعاقبة، من الأدارسة والمرابطين وصولا إلى العلويين، أطماع الإمبراطوريات الأوروبية في حوض المتوسط وأفريقيا.

ويرى الغالي أن القوى المناهضة للمغرب استثمرت في «براديغم الصراع» عبر ترويج سرديات تفتقر للأخلاق التاريخية، مدفوعة بتوجس مستمر من الدولة المغربية العريقة التي يمتد عمرها لآلاف السنين.

وأضاف أن الكتاب يركز على الحقبة ما بين 1965 و1979 باعتبارها نقطة انعطاف حاسمة لفهم مناعة الدولة المغربية، مؤكدا أن استحضار هذا الماضي يخدم فهم التفاعلات الحالية، خاصة بعد القرار الأممي 2797 الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد لهذا النزاع المفتعل.

الحرب الإدراكية وتصنيع «العدو النمطي»

في ذات السياق، أكد الأستاذ محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أن الدور الدبلوماسي الموازي الذي يقوم به المركز يساهم بشكل فعال في رفع اللبس عن المفاهيم وتصحيح المغالطات القانونية بما يتماشى مع نصوص القانون الدولي.

وركز بنطلحة في قراءته على ما وصفه بـ«الحرب الإدراكية»، موضحا أن الكلمات في علم الدعاية والتواصل السياسي ليست أدوات بريئة، بل أسلحة ناعمة تستخدم لتصنيع صورة نمطية للخصم.

وأشار إلى أن الطرف الجزائري استغل هذا المجال بشكل مكثف لتضليل الرأي العام الدولي، مما يجعل من كتاب بنيس مرجعا ضروريا لقراءة البنيات العميقة للعلاقات الدولية وما تكشفه الوثائق بعيدا عن الخطابات السياسية السطحية.

أدار الجلسة العلمية الأستاذ محمد لكريمي، وسط حضور أكاديمي وازن، خلص إلى أن معركة الدفاع عن الصحراء المغربية اليوم هي معركة فكر وتوثيق بامتياز، تتطلب تضافر جهود البحث العلمي لإبطال الأطروحات المضللة وتحصين السيادة المغربية بالحقائق التاريخية الراسخة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 14/05/2026 على الساعة 10:30