الدبلوماسية البرلمانية المغربية وقضية الصحراء: حين يتحول الترافع الدولي إلى محرك للتنمية بالأقاليم الجنوبية

رئيس مجلس المستشارين محمد ولد رشيد، ورئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي

في 01/05/2026 على الساعة 18:45

تشهد الدبلوماسية البرلمانية المغربية، خلال الظرفية الراهن، تطورا لافتا جعلها تنتقل من مجرد امتداد تقليدي للدبلوماسية الرسمية إلى فاعل مؤسساتي مستقل نسبيا في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، في ارتباط وثيق بدينامية التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

هذا التحول لم يكن ظرفيا، بل هو نتيجة مسار تراكمي يقوم على إعادة تموقع المؤسسة التشريعية داخل العمل الدبلوماسي الوطني، عبر أدوات جديدة قوامها الحوار البرلماني والشراكات الدولية، إلى جانب إبراز البعد التنموي كعنصر أساسي في الترافع الخارجي للمملكة.

وفي هذا الإطار، أصبح البرلمان المغربي فاعلا أساسيا في نقل الموقف الوطني إلى الخارج، ليس فقط من خلال الخطاب السياسي، بل أيضا عبر تقديم معطيات تنموية ومؤسساتية تعكس التحولات العميقة التي تعرفها المملكة، خاصة في أقاليمها الجنوبية، التي أصبحت نموذجا لمشاريع التنمية المندمجة.

الصحراء المغربية بين الشرعية التاريخية ودينامية التنمية

وتقوم المقاربة المغربية على بناء خطاب متكامل للدفاع عن الوحدة الترابية، يستند إلى الشرعية التاريخية والقانونية التي تؤكد عمق ارتباط الأقاليم الجنوبية بالدولة المغربية واستمرارية هذا الارتباط عبر التاريخ.

كما يتم تعزيز هذا البعد من خلال إبراز الدينامية التنموية المتسارعة التي تعرفها هذه الأقاليم، حيث تشكل مشاريع البنية التحتية الكبرى، والاستثمار، والطاقات المتجددة، والربط القاري الإفريقي عناصر مركزية في الخطاب المغربي، بما يعكس تحول الصحراء المغربية إلى فضاء تنموي واعد.

أضخم مشاريع الصحراء المغربية.. أشغال إنجاز الميناء الأطلسي بالداخلة تصل مستويات متقدّمة

وتكتمل هذه المقاربة من خلال الترافع حول مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها حلا وحيدا وواقعيا، ثم متقدما، يجمع بين الحفاظ على السيادة الوطنية وتمكين الساكنة المحلية من تدبير شؤونها في إطار الجهوية الموسعة، بما ينسجم مع منطق التنمية المستدامة.

محمد ولد الرشيد: تعزيز الحضور البرلماني في الفضاء الدولي

في هذا السياق، يبرز الدور الذي يقوم به رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، الذي عمل على تعزيز الحضور المؤسساتي للمغرب داخل الفضاء البرلماني الدولي، عبر تطوير آليات الترافع الدبلوماسي وتوسيع شبكة العلاقات البرلمانية للمملكة، مع إدماج البعد التنموي في الخطاب الموجه للخارج.

وقد ساهم هذا التوجه في تمكين المغرب من إيصال موقفه من قضية الصحراء في فضاءات متعددة الأطراف، عبر خطاب يقوم على الإقناع وتقديم المعطيات المؤسساتية والتنموية، بدل الاقتصار على الطابع السياسي التقليدي.

كما عززت هذه الدينامية موقع مجلس المستشارين كفاعل برلماني منفتح على الشراكات الدولية، يواكب التحولات الجيوسياسية ويشتغل ضمن منطق الدبلوماسية الهادئة المبنية على الحوار، مع إبراز التجربة التنموية في الأقاليم الجنوبية كمرتكز أساسي في الترافع.

راشيد الطالبي العلمي: تفعيل الدبلوماسية البرلمانية وربطها بالتنمية

وفي المقابل، يبرز دور رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي في ترسيخ انخراط الغرفة الأولى في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال تفعيل حضورها داخل المنتديات البرلمانية الإقليمية والدولية، مع التركيز على تقديم النموذج التنموي المغربي في الأقاليم الجنوبية كأحد عناصر القوة في الخطاب البرلماني.

وقد عمل مجلس النواب على تطوير علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف مع مختلف البرلمانات، بما يتيح إبراز التجربة المغربية في مجالات الإصلاح المؤسسي والجهوية المتقدمة والتنمية الترابية، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الكبرى المنجزة في الصحراء المغربية.

رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي

كما ساهم هذا الحضور في تعزيز مكانة البرلمان المغربي كفاعل مكمّل للدبلوماسية الرسمية، قادر على نقل التجربة المغربية وتوضيح محدداتها السياسية والتنموية في قضايا الوحدة الترابية، مع إبراز البعد التنموي كعنصر إقناعي في الخطاب الدولي.

قراءة تحليلية للدبلوماسية البرلمانية

وفي تحليل أكاديمي لهذه الدينامية، يرى الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أن الدبلوماسية البرلمانية المغربية انتقلت إلى مستوى متقدم من الفعالية، حيث أصبحت أداة تأثير حقيقية في تشكيل التصورات الدولية حول قضية الصحراء في ارتباط وثيق بالنموذج التنموي المعتمد في الأقاليم الجنوبية.

ويَعتبِر بنطلحة الدكالي، وهو أيضا أستاذ العلوم السياسة بكلية الحقوق التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، (يعتبر) أن هذا التطور يقوم على ثلاث ركائز أساسية: الشرعية المؤسساتية، والانفتاح الدبلوماسي، والبعد التنموي في الخطاب الموجه للخارج، الذي أصبح عنصرا حاسما في تعزيز مصداقية الموقف المغربي.

كما يؤكد الخبير السياسي-الأكاديمي أن التحول الأهم يتمثل في الانتقال من خطاب سياسي صرف إلى خطاب مؤسساتي-تنموي، يقوم على إبراز الواقع الميداني في الأقاليم الجنوبية كعنصر مركزي في دعم المرافعة المغربية.

نحو دبلوماسية برلمانية أكثر تأثيرا

أصبحت الدبلوماسية البرلمانية المغربية اليوم جزءً أساسيا من منظومة العمل الخارجي للمملكة، حيث لم تعد مجرد أداة داعمة، بل فاعلا مؤثرا في إنتاج الخطاب الدولي حول القضايا الوطنية، خاصة قضية الصحراء في ارتباطها بالتنمية.

وتتميز هذه الدبلوماسية بتكامل أدوارها بين الغرفتين، وبقدرتها على الجمع بين التمثيل السياسي والترافع التنموي وبناء العلاقات المؤسسية المستدامة، بما يعزز صورة المغرب كبلد منخرط في التنمية والاستقرار الإقليمي.

في المحصلة، يمكن القول إن الدبلوماسية البرلمانية المغربية في ارتباطها بقضية الصحراء، أصبحت نموذجا متكاملا يجمع بين الشرعية التاريخية والدينامية التنموية والحضور المؤسساتي، ضمن رؤية استراتيجية تعكس تطور أدوات الاشتغال الدبلوماسي للمملكة، حيث لم تعد الصحراء فقط موضوع ترافع سياسي، بل أيضا فضاء تنموي يعزز قوة الخطاب المغربي دوليا.

تحرير من طرف عالي طنطاني
في 01/05/2026 على الساعة 18:45