إحراق العلم المغربي قرب ملعب «سانتياغو برنابيو».. تمظهر صريح لعنصرية تنخر الكرة الإسبانية

لقطة شاشة من مقطع فيديو يُظهر أعضاء من جماعة «ألتراس سور» وهم يحرقون علمًا مغربيا على مشارف ملعب سانتياغو برنابيو قبل مباراة ريال مدريد وإنتر ميلان

في 09/09/2026 على الساعة 15:00

أقدمت عناصر تنتمي لفصيل «أولتراس سور» على إحراق العلم الوطني المغربي بمحيط ملعب «سانتياغو برنابيو»، ساعات قليلة قبل انطلاق مواجهة ريال مدريد وإنتر ميلان. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية الجديدة بعد ستة أيام فقط من واقعة تمزيق قياديين في اليمين المتطرف للراية المغربية أمام مقر البرلمان الإسباني بمدريد.

وشهدت العاصمة الإسبانية فصلا جديدا من فصول استهداف الرموز الوطنية للمملكة، متخذة هذه المرة من المستطيل الأخضر واجهتها. فقبيل لقاء دوري أبطال أوروبا، الذي جمع يوم الثلاثاء 8 شتنبر بين ريال مدريد وإنتر ميلان، أضرم أفراد محسوبون على الفصيل المذكور النار في العلم المغربي، بالتوازي مع إحراق ملصقات تحمل صور رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها منصات متخصصة في رصد حركات «الأولتراس» تجمع المعنيين في محيط المعقل المدريدي، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم الراية والملصقات، في خطوة حاول منفذوها إدراجها ضمن خانة التضامن مع مدينة سبتة.

غير أن التعبير عن موقف سياسي أو التضامن مع مدينة ما ينفصل جذريا عن استهداف الرموز الرسمية لدولة جارة. فبينما يدخل الطرح الأول في نطاق السجال السياسي، يدفع السلوك الثاني بالمشهد نحو اعتداء عنصري صريح يمس مشاعر ملايين المغاربة.

تجاوز خطوط حمراء

ورفعت أعداد غفيرة داخل مدرجات «البرنابيو» أعلاما لإسبانيا ومدينة سبتة مرددة هتاف «سبتة لا تباع بل يدافع عنها»، تزامنا مع توزيع لافتات حملت عبارة «الجميع مع سبتة»، وفق ما أوردته صحيفة «آس» الرياضية.

وامتد هذا التحرك إلى ملاعب إسبانية أخرى؛ حيث رفعت جماهير ريال مايوركا بملعب «سون مويكس» أعلاما إسبانية خلال مواجهة نادي سبتة، وارتدى لاعبو قادش وبلد الوليد قمصانا تحمل رسائل الدعم ذاتها، كما برزت الرايات نفسها في معقل ريال بيتيس بملعب «لا كارتوخا»، وظهرت لافتة تضامنية في ملعب «نو إيفو ميرادور» بالجزيرة الخضراء.

لكن عناصر «أولتراس سور» دفعوا بالأمر خارج أسوار الملعب نحو منزلق خطير؛ إذ مثل إحراق العلم المغربي اعتداء متعمدا تجاوز حدود التعبير التضامني المعلن.

وارتبط اسم الفصيل بقرار حظر صارم فرضه نادي ريال مدريد قبل أزيد من عقد، على خلفية تورط أفراده في ممارسات تنبني على العنف واستعمال الرموز النازية، مما يجرد المجموعة من أي صفة تمثيلية للنادي أو جماهيره.

وكان النادي الملكي قد تحرك في فبراير 2026 ضد أحد المنتسبين إلى الفصيل إثر أدائه التحية النازية في المدرجات، معلنا طرده الفوري ومجددا رفضه لأي سلوك يغذي «العنف والكراهية داخل الرياضة والمجتمع».

اعتداءان خلال أسبوع

ويكتسي الحادث طابعا بالغ الخطورة بالنظر إلى عدم كونه تصرفا معزولا؛ إذ أقدم بيدرو تشابارو وغونزالو مارتين، رئيسا حركة «الديمقراطية الوطنية» اليمينية المتطرفة ونائبه، يوم 2 شتنبر، على تمزيق العلم المغربي أمام مقر البرلمان خلال وقفة مرتبطة بملف سبتة.

واستنكر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، تلك الواقعة بحزم، واصفا إياها بـ«الاستفزاز» الرامي إلى افتعال «الفرقة والتوتر والتوجس بين الشعبين المغربي والإسباني».

وعاد المشهد ليتكرر بعد ستة أيام باستهداف علم المملكة علنا في شوارع العاصمة الإسبانية، الأمر الذي يترجم واقعا مقلقا تستغل فيه جماعات متطرفة الاحتقان السياسي المحيط بسبتة لبث مشاعر العداء المباشر تجاه المغرب وتطبيعها.

عجز عن كبح العنصرية

وشهدت الليلة نفسها ترديد فئات في المدرجات هتافات من قبيل «كل يهودي أراه سأضربه» و«إسبانيا مسيحية وليست مسلمة»؛ وهو ما ينطوي على تهديد بدني صريح بدوافع عقائدية، وسعي لإقصاء فئة أصيلة من المجتمع الإسباني.

وتداولت وسائل إعلام دولية، بينها صحيفة «ريكورد» المكسيكية، توثيقا لهذه المشاهد التي عكست مظاهر واضحة لمعاداة السامية وتنامي «الإسلاموفوبيا» والتحريض الميداني أمام الشاشات.

وتندرج هذه الوقائع ضمن أزمة هيكلية تحاصر المنظومة الكروية الإسبانية منذ سنوات بفعل اتساع دائرة التمييز والتعصب. واضطر القضاء للتدخل بفعل الإهانات الموجهة ضد اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور؛ حيث سجلت إسبانيا عام 2024 أول حكم إدانة على خلفية هتافات عنصرية داخل الملاعب إثر أحداث «ميستايا»، تلتها إدانة خمسة مشجعين في ماي 2025 بجرائم كراهية لارتكابهم أفعالا مماثلة في بلد الوليد، بحسب معطيات رابطة «لاليغا».

وفي السياق ذاته، شهدت المواجهة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر في أبريل 2026 على أرضية ملعب «كورنيلا» إطلاق هتافات تمييزية مسيئة للمسلمين، وصافرات استهجان استهدفت النشيد المصري، مما أثار استنكارا واسعا وأعاد طرح التساؤلات حول عجز الهياكل الرياضية عن استئصال السلوكيات المشحونة بالكراهية.

وتوسعت دائرة هذا العداء لتتخطى لون البشرة ومعتقدات الرياضيين، واضعة الرموز الوطنية لدولة جارة في مرمى الاستهداف، بما يحمله ذلك من مساس صريح بأفراد الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا.

وتزداد حدة القلق مع مضي المغرب وإسبانيا والبرتغال في ترتيبات التنظيم المشترك لكأس العالم 2030؛ إذ يصعب التوفيق بين تظاهرة عالمية أُريد لها تجسيد التقارب الحضاري والتساهل مع فصائل تستغل الملاعب ومحيطها للترويج للعداء.

وحتى الآن، لم تعلن السلطات الإسبانية أو «اللجنة الوطنية لمكافحة العنف» أي تدابير للرد على هذه الانتهاكات، ما يكرس صمتا يثير الكثير من علامات الاستفهام إزاء توالي استهداف العلم المغربي بمدريد مرتين في ظرف أسبوع واحد.

تحرير من طرف فائزة غول
في 09/09/2026 على الساعة 15:00