كارلوس كويربو يبرز ثقل المغرب الاقتصادي لإسبانيا ويدعو إلى «حذر شديد» قبل اتهام الرباط

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (على اليسار)، إلى جانب نائبه الأول، كارلوس كويربو، قبل إلقاء كلمته أمام مجلس النواب في مدريد، يوم 3 شتنبر 2026. AFP or licensors

في 07/09/2026 على الساعة 11:43

سجلت الصادرات الإسبانية نحو المغرب رقما قياسيا فاق 12 مليار يورو، مقابل نحو 16 مليار يورو توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية. واستند وزير الاقتصاد والتجارة والمقاولات والنائب الأول لرئيس الحكومة الإسبانية، كارلوس كويربو (Carlos Cuerpo)، إلى هذه المعطيات لإبراز الأهمية البالغة لعلاقات اقتصادية يراها شريانا حيويا لبلاده، موجها وسط احتدام السجال حول سبتة المحتلة دعوة صريحة إلى لزوم «أقصى درجات الحذر» قبل توجيه أصابع الاتهام إلى الرباط، لاسيما مع غياب أي «دليل قاطع» يثبت صلتها بتدفقات المهاجرين المسجلة أواخر يوليوز الماضي.

ويعكس هذا التقارب الرقمي مكانة المملكة شريكا محوريا لا يقبل التهميش في منظومة التجارة الخارجية لمدريد.

وأوضح كويربو، خلال إطلالته عبر برنامج «لوس ديسايونوس» المشترك بين التلفزيون الإسباني ووكالة «إيفي»، أن تصدير سلع تفوق قيمتها 12 مليار يورو إلى سوق يضم 38 مليون نسمة يضعه في مرتبة تقارب حجم المبيعات الإسبانية نحو القوة الاقتصادية الأولى عالميا.

وتعزز المؤشرات التجارية الميدانية هذه الدينامية المتصاعدة بين الجانبين. فقد بلغت قيمة الصادرات الإسبانية إلى السوق المغربية خلال النصف الأول من سنة 2026 نحو 6.42 مليارات يورو، مقابل واردات قاربت 5.8 مليارات يورو، مسجلة نموا سنويا للصادرات بنسبة 3.5 في المائة، وارتفاعا لواردات المنتجات المغربية بنسبة 4.1 في المائة، الأمر الذي كرس فائضا تجاريا جديدا في مصلحة مدريد.

وعلى هذا الأساس، يستحوذ المغرب على قرابة نصف الصادرات الإسبانية الموجهة صوب القارة الإفريقية برمتها، متبوئا موقعا متقدما بين أهم وجهات السلع الإسبانية خارج فضاء الاتحاد الأوروبي. ولم تعد هذه الروابط منحصرة في منطق التبادل التجاري الصرف، بل نسجت سلاسل إنتاج متكاملة بين ضفتي البوغاز في قطاعات حيوية تشمل صناعة السيارات، والمعدات الكهربائية، والنسيج، والآليات الصناعية، والطاقة.

دعوة إلى «حذر شديد»

وفرضت التطورات السياسية نفسها على الحوار الاقتصادي، خصوصا ما يتعلق بالأحداث الأخيرة في مدينة سبتة المحتلة. وجدد كويربو موقفه الرافض لتحميل الرباط تبعات ما جرى في غياب إثباتات ملموسة، مصرحا بلهجة حازمة: «علينا التزام أقصى درجات الحذر قبل القفز إلى أية استنتاجات».

وشدد الوزير الإسباني على أن انعدام «الدليل القاطع» لا يبرر صرف النظر عن استكمال التحقيقات الجارية. وينسجم هذا الموقف مع التوجه الذي تتبناه حكومة بيدرو سانشيز في مواجهة أطراف تسعى إلى الترويج للمسؤولية المغربية كحقيقة مفروغ منها، حيث تتمسك السلطة التنفيذية بمتابعة التحريات وترفض تحويل الشبهات والتأويلات المجردة إلى إدانات جاهزة تفتقر إلى إثبات ملموس.

وتفاقم الاحتقان إثر الجدل الذي أثاره تداول مقتطفات منسوبة إلى تقرير أمني، غير أن المدير العام للشرطة الإسبانية، فرانثيسكو باردو، أوضح لوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا خلو الأجهزة الأمنية من أي تقرير رسمي ينسب التخطيط لتلك الوقائع أو تنفيذها إلى الجانب المغربي.

ضغوط سياسية متصاعدة على الرباط

وتأتي تصريحات كويربو بالتزامن مع مساع حثيثة يقودها الحزب الشعبي المعارض لوضع الرباط في قفص الاتهام. وأكد رئيس الحكومة المحلية بسبتة، خوان خيسوس بيباس، قناعته بضلوع المغرب في أحداث أواخر يوليوز، متلقيا دعما سياسيا في مدريد من زعيم المعارضة ألبيرتو نونييز فيخو وعدد من رؤساء الحكومات الإقليمية، وسط هجوم مباشر اتهم حكومة سانشيز بالتخلي عن المدينة.

ويكشف هذا الصدام عن هوة واسعة بين المعسكرين في تدبير الملف؛ ففي حين يسعى الحزب الشعبي إلى فرض فرضية التورط المغربي كخلاصة سياسية محسومة، تؤكد حكومة مدريد خلو حوزتها من أية حجج تؤيد هذا الطرح. وفي غمار هذه الضغوط، يكتسب تذكير وزير الاقتصاد بصلابة المصالح المشتركة وزنا بالغا يسائل دوافع الهجوم السياسي على الجار الجنوبي.

وتؤكد الوقائع استقرار أكثر من 350 مقاولة إسبانية فوق التراب المغربي، إلى جانب تصدر المملكة قائمة الوجهات الاستثمارية الإسبانية في إفريقيا برصيد يقارب ملياري يورو. وساعد القرب الجغرافي في تشييد تكامل صناعي دقيق تنتقل بموجبه المكونات والسلع بين الضفتين بسلاسة لتخضع لمراحل التجميع والتصنيع النهائي.

وعلى المستوى التدبيري، أكد كويربو أن الحكومة منكبة «منذ اليوم الأول» على معالجة ملفات الوافدين غير النظاميين، مبرزا حاجة الساكنة إلى «رؤية نتائج ملموسة» تدعم ثقتها في التدخل العمومي.

وضمن هذا المسار، رصد الجهاز التنفيذي حزمة تمويلية بقيمة 309 ملايين يورو لتطويق الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية في سبتة، فضلا عن ضخ استثمارات إضافية لتعزيز الإجراءات الأمنية وتدبير حركية الهجرة.

وحملت خرجة كويربو رسالتين واضحتين للمشهدين الداخلي والخارجي؛ تضمنت الأولى إقرارا بالضغط القائم وصعوبة إعادة الأوضاع إلى نصابها داخل المدينة، بينما ركزت الثانية على توجيه رسالة إلى الرباط تقوم على استجلاء الحقائق من دون الانزلاق وراء اتهامات تفتقر إلى السند القانوني.

وأعاد المسؤول الحكومي بذلك تسليط الضوء على معادلة وازنة في المشهد الإسباني، تؤكد أن عمق الشراكة مع المغرب تثبته لغة المليارات، وحجم المقاولات، وتكامل السلاسل الإنتاجية الممتدة عبر مضيق جبل طارق.

تحرير من طرف فائزة غول
في 07/09/2026 على الساعة 11:43