واستندت هذه الهندسة المالية، التي بسطها لقجع خلال ظهوره في الحلقة الثالثة من بودكاست «بوضوح»، إلى فرضيات اقتصادية محددة تراهن على بلوغ نسبة نمو في حدود 5 في المائة، وحصر عجز الميزانية عند سقف 3 في المائة، من أجل ضمان ديمومة مشاريع الدولة الاجتماعية وتفادي الانزلاق نحو حلول ترقيعية تنتهي بانتهاء اعتماداتها المالية.
وتوزعت الالتزامات المالية التي ستتكفل بها الدولة على قطاعات استراتيجية، حيث استحوذ ورش الحماية الاجتماعية وإصلاح أنظمة التقاعد على 108 مليارات درهم، متضمنا مقترحات برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، ومضاعفة بعض المساعدات الاجتماعية من 500 إلى 1000 درهم مع مراجعة معايير الاستهداف.
وعلاوة على ذلك، رصد البرنامج نحو 93 مليار درهم لحماية القدرة الشرائية ومواجهة ضغوط التضخم وغلاء الأسعار، مقابل 57 مليار درهم خُصصت لتمويل البرامج المجالية المندمجة وتقليص الفوارق بين الجهات تجسيدا لشعار «مغرب بالسرعة الواحدة»، في حين ستتكفل الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة بتغطية الفارق المتبقي من الكلفة الإجمالية.
وفي خطوة تروم إنعاش سوق الشغل، أفرد الحزب غلافا ماليا بقيمة 30 مليار درهم لإدماج الشباب عبر مسارات التكوين ودعم المبادرة المقاولاتية الحرة، بموازاة تخصيص 26 مليار درهم لتسريع وتيرة المشاريع الكبرى وتطوير البنيات التحتية الأساسية.
وربط المسؤول الحكومي نجاح هذه البرمجة بقدرة الميزانية على تعبئة الموارد الجبائية والرفع من عوائد المؤسسات والمقاولات العمومية بعد هيكلتها، مشيرا إلى أن كتلة الأجور ونفقات تسيير الإدارة ستظلان مستقرتين مقارنة بالناتج الداخلي الخام، حتى مع احتساب ترقيات الموظفين ونتائج الحوار الاجتماعي الممأسس.
وحول ملف الاستدانة، طمأن لقجع المتتبعين مؤكدا أن المديونية المغربية بعيدة تماما عن المناطق الحمراء، متوقعا تراجع نسبتها من نحو 66.8 في المائة إلى حدود 62 في المائة مع نهاية الولاية المحددة للبرنامج.
وفسر القيادي الحزبي هذه المؤشرات بكون ثلثي الدين يظلان داخليين، الأمر الذي يقلص تقلبات الصرف ومخاطر العملات الأجنبية، مشددا على أن القانون يمنع توجيه الاقتراض لنفقات التسيير ويحصره في المشاريع الاستثمارية المنتجة للثروة، بالتزامن مع توفر المملكة على خط ائتماني وقائي من صندوق النقد الدولي يعكس متانة ركائز الاقتصاد الوطني.
واختتم لقجع حديثه بالتأكيد على أن الجولات الميدانية كشفت تقاطعا حقيقيا بين مطالب المواطنين في القرى والحواضر وبين مضامين البرنامج، مبرزا أن الاستماع لنبض الشارع ينبغي أن يستمر كنهج مؤسساتي دائم في صياغة السياسات العمومية وتنزيلها، بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة.
