الصحراء المغربية: 3 أصوات من أصل 15.. الحجم الحقيقي لحلف الجزائر في مجلس الأمن

مجلس الأمن

في 30/10/2026 على الساعة 21:15

طرحت روسيا مشروع قرار خاصا بها بشأن نزاع الصحراء للتصويت داخل مجلس الأمن، مباشرة بعد نسفها للمسودة الأمريكية عبر استخدام حق النقض «الفيتو». وسرعان ما كشفت النتائج عن عزلة دبلوماسية واضحة، إذ لم ينل النص الروسي سوى ثلاثة أصوات يتيمة: روسيا والصين والصومال، بينما اختارت إحدى عشرة دولة الامتناع عن التصويت، وعارضته الولايات المتحدة بحزم. وبناء على ذلك، غدا الدعم الدبلوماسي الذي تدعيه الجزائر قابلا للقياس بالأرقام المجردة.

وجاءت جلسة الجمعة 30 أكتوبر لتقدم درسا بليغا في لغة الحساب والوزن الدبلوماسي الحقيقي؛ ففي الجولة الأولى، حصد النص الأمريكي — الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية منطلقا وحيدا للمفاوضات — تأييد أحد عشر صوتا، في مقابل صوت رافض وثلاثة امتناعات، قبل أن يسقطه الفيتو الروسي.

وفي الجولة الثانية، تقدمت موسكو بمشروع بديل يقضي بتمديد ولاية بعثة «المينورسو» لعام كامل دون أي تعديل في مسمّاها أو مهامها، بيد أنه سقط بحصوله على ثلاثة أصوات فقط، مقابل امتناع أحد عشر عضوا، وتصويت أمريكي معارض. وعجز النص الروسي عن نيل الأصوات الستة الضرورية لبلوغ عتبة التسعة أصوات المطلوبة لاعتماده، ما جعل الموقف الأمريكي المعارض فائضا عن الحاجة لإسقاطه.

وبدت تفاصيل التصويت أشد وقعا على صانع القرار في قصر المرادية؛ إذ آثرت كل من باريس ولندن، بصفتهما عضوين دائمين، الامتناع عن التصويت. وعلى المنوال ذاته، سارت الدول غير الدائمة، وهي: البحرين، كولومبيا، الدنمارك، اليونان، لاتفيا، ليبيريا، بنما، باكستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

ولم تبادر أي دولة تنتمي إلى الفضاء اللاتيني، أو القارة الأوروبية، أو العالم العربي إلى دعم المسعى الروسي. وعلاوة على ذلك، رفضت دولتان إفريقيتان من أصل ثلاث، هما ليبيريا والكونغو الديمقراطية، مجاراة هذا الطرح. وحتى باكستان، التي نسقت موقف الامتناع مع موسكو إبان التصويت على النص الأمريكي، فضلت النأي بنفسها عن دعم مشروعها الخاص.

وانحصر المشهد في ثلاثة أصوات لا غير: روسيا بصفتها صاحبة المبادرة، والصين التي تفادت استخدام الفيتو ضد المشروع الأمريكي واكتفت بالامتناع، مقدمة صوتا مجانيا لا يكلفها شيئا لمشروع محكوم عليه بالفشل المسبق، ثم الصومال.

وتختزل هذه الحصيلة الهزيلة كل ما أسفرت عنه التحركات الدبلوماسية الجزائرية، بما شملته من جولات مكوكية في موسكو، وتدبيج للبيانات، ومناشدات باسم «الشرعية الدولية».

ويفرض هذا المعطى استحضار التحولات المتسارعة على الساحة الدولية؛ فقبل سنتين فقط، كانت الجزائر تحظى بمقعد داخل مجلس الأمن، مقدمة نفسها صوتا مفوضا عن إفريقيا والعالم العربي، غير أن ولايتها انقضت منذ يناير الماضي، وفقدت طروحاتها أي سند مؤثر. وأظهر التصويت الأخير عجز المقاربة التي تتبناها — والقائمة على إبقاء البعثة الأممية وفق صيغة عام 1991 — عن إقناع أي عضو منتخب داخل المجلس، باستثناء الموقف الصومالي.

وتمخضت هذه الجلسة المزدوجة عن مأزق مركب تتحمل الجزائر مسؤوليته المباشرة؛ ذلك أن دفعها نحو إسقاط المسودة الأمريكية كان يستهدف إنقاذ «المينورسو» بهيكلها القديم، المشدود إلى حرف «الراء» الدال على الاستفتاء. وفي المحصلة، فشل المجلس في اعتماد أي نص، لتواجه البعثة نهاية ولايتها بحلول 31 أكتوبر.

ووفق ما نبه إليه مندوب فرنسا، فإن النهاية الفجائية لعمل البعثة تمثل أمرا «يثير قلقا بالغا». ومع بقاء سيناريوهات متعددة قيد التداول، كالتمديد التقني لفترة قصيرة لا تتعدى ستة أشهر، تجد البعثة التي ادعت الجزائر حمايتها نفسها اليوم معلقة دون تفويض رسمي.

وفي المقابل، خرج المغرب من هذه المنازلة دون أن يخسر أيا من مكاسبه؛ إذ يظل القرار رقم 2797 المعتمد في أكتوبر 2025 — والذي ثبت مبادرة الحكم الذاتي أرضية وحيدة للتسوية السياسية — ساري المفعول بكامل قوته القانونية، دون أن يمسه الفيتو بالإلغاء. وبالتوازي مع ذلك، تتواصل المحادثات المباشرة في كل من واشنطن ومدريد. كما أكد مجلس الأمن، عبر عمليتي تصويت متتاليتين، تمسك الأغلبية الساحقة لأعضائه برفض العودة بالملف إلى المربع الأول.

وختاما، دأبت الجزائر على ترديد سردية تزعم وقوف العالم إلى جانب «الشعب الصحراوي»، بيد أن لغة الأرقام في محطة 30 أكتوبر حسمت الجدل، حين احتكم العالم إلى صندوق الاقتراع، فلم تجد أطروحتها سوى ثلاثة أصوات.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 30/10/2026 على الساعة 21:15