وتناولت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم غد الجمعة 28 غشت الجاري، تفاصيل رد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة على بيان حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك عقب اجتماع المكتب السياسي المنعقد أمس الأربعاء، إذ اعتبر « البام » أن ما ورد في بيان « الأحرار » يتضمن إقحاما غير مقبول لاسم الحزب، ويرقى إلى توجيه اتهامات اعتبرها منافية لقواعد العمل السياسي والمؤسساتي.
وأفادت اليومية أن الحزب رد بلهجة حادة، إنه « لن يقبل دروسا من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي »، معبرا عن استهجانه الشديد لما وصفه بإقحام اسمه في البيان الصادر عن قيادة الأحرار.
وتابعت الجريدة في تفاصيل خبرها أن حزب الأصالة والمعاصرة، رفض الاتهامات الموجهة إليه باستمالة برلمانيين ومنتخبين وقيادات ترابية من أحزاب أخرى، واصفا ما ورد في بيان التجمع الوطني للأحرار بالادعاءات الباطلة، مشددا على أنه « لم يكره ولا يكره ولن يكره أي مواطن أو مواطنة على الانتماء إلى صفوفه »، في رد مباشر على ما اعتبرها محاولة لتحميله مسؤولية تحركات سياسية وانتقالات تنظيمية يعرفها المشهد الحزبي المغربي منذ سنوات.
وكشف المقال أن حزب « البام » يسعى من خلال هذا الموقف، إلى التأكيد على أن الانتماء الحزبي يظل، من وجهة نظره، اختيارا سياسيا وشخصيا للمنتخبين والفاعلين السياسيين، رافضا تقديم انتقال بعض الأسماء إلى صفوفه باعتباره نتيجة ممارسات غير مشروعة أو مخالفة للقانون، وذلك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والبرلمانية حركية متزايدة في صفوف المنتخبين والقيادات المحلية، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بات استقطاب الأسماء الوازنة محليا ووطنيا جزءا من التنافس المبكر حول المواقع الانتخابية.
ولم يكتف حزب الأصالة والمعاصرة بنفي الاتهامات حسب ما أوردته الصحيفة، بل اختار الرد على الأحرار باستحضار تجربة الانتخابات التشريعية لسنة 2021، معتبرا أن انتقال البرلمانيين والمنتخبين بين الأحزاب ليس ظاهرة مرتبطة به وحده، مشيرا إلى أنه لم يبد خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، أي انزعاج من ترشيح حزب التجمع الوطني للأحرار لأكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية مختلفة. وأوضح الحزب أن ستة من هؤلاء البرلمانيين كانوا ينتمون في وقت سابق إلى صفوف الأصالة والمعاصرة قبل أن يلتحقوا بحزب التجمع الوطني للأحرار ويخوضوا الانتخابات باسمه.
وكشفت الجريدة أن استحضار هذه المعطيات، يحمل رسالة سياسية واضحة إلى قيادة « الأحرار »، مفادها أن ظاهرة انتقال المنتخبين بين التنظيمات السياسية ليست جديدة، وأن الحزبين سبق أن استفادا بدرجات متفاوتة من انتقال أسماء سياسية ومنتخبة من أحزاب أخرى، ومن خلال العودة إلى محطة انتخابات 2021، يسعى البام إلى وضع الاتهامات الأخيرة في سياق أوسع، رافضا أن يتم التعامل مع انتقال المنتخبين باعتباره ممارسة مرتبطة حصرا بالحزب أو دليلا على وجود استمالة ممنهجة للمنتخبين.
ويكشف بلاغ « البام » أن الخلاف مع «الأحرار» تجاوز انتقال بعض المنتخبين والقيادات، ليتحول إلى سجال سياسي حول حدود الاستقطاب والمنافسة الحزبية قبيل الانتخابات، في وقت يرفض فيه الأصالة والمعاصرة اتهامات خصمه ويؤكد ضرورة تطبيق قواعد التنافس على الجميع دون استثناء، محاولا من خلال ذلك تثبيت موقعه داخل المشهد الحزبي، خصوصا في ظل التنافس المتزايد بين القوى السياسية على استقطاب البرلمانيين والمنتخبين والقيادات المحلية القادرة على التأثير في نتائج الاستحقاقات المقبلة.
وفي ختام موقفه، أشارت اليومية أن حزب الأصالة والمعاصرة شدد على أن احترام القانون وقواعد العمل السياسي والمؤسساتي لا يمكن أن يكون موضوع مزايدة سياسية، رافضا ما اعتبرها محاولة لتوجيه الاتهامات إليه دون تقديم ما يثبتها.
ومع استمرار هذا التراشق يبدو أن ملف انتقال المنتخبين واستقطاب القيادات سيظل واحدا من أبرز عناوين الصراع الحزبي خلال المرحلة المقبلة، خصوصا إذا تواصلت عمليات تغيير الانتماءات السياسية بوتيرة متصاعدة، كما أن حدة الخطاب بين « البام » و« الأحرار » قد تجعل من هذا الملف اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب على إدارة التنافس الانتخابي في إطار يحافظ على الثقة في المؤسسات ومصداقية العمل السياسي.
