المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك، تضع العمل الإنساني في صلب أولوياتها، هذا ما أكد عليه السفير عمر هلال الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، من خلال مداخلته أثناء افتتاح ندوة دولية في موضوع:" العمل الإنساني متعدد الأطراف في مفترق الطرق: التحديات والرهانات« ، التي احتضنتها الرباط يوم 10 يوليوز2026.
لقد سلط السفير عمر هلال على فلسفة أعمق تحكم الحضور المغربي في المجال الإنساني، وتوضح الأسس التي تستند عليها مقاربة المملكة المغربية في هذا المجال، حيث أن الحضور المغربي في العمل الإنساني الدولي لا يقوم على ردود أفعال ظرفية أو على تدخلات مرتبطة بالأزمات العابرة، بل يستند إلى رؤية إنسانية متكاملة يقودها صاحب الجلالة محمد السادس، تجعل الإنسان وكرامته وأمنه في صلب الاهتمام، معتبرة التضامن والمسؤولية المشتركة واحترام القانون الدولي الإنساني، مبادئ مؤسسة للعمل الدولي المشترك.
«إن الحضور المغربي المتواصل يظهر أن التضامن ليس شعارا سياسيا، أو موقفا ظرفيا، وإنما التزام دائم يترجم على أرض الواقع كلما اقتضت الحاجة ذلك»
— محمد بنطلحة الدكالي
من هذا المنطلق يؤكد السفير عمر هلال، ينظر المغرب إلى حماية المدنيين والبنيات التحتية الأساسية والخدمات الحيوية باعتبارها مسؤولية جماعية لا يجوز أن تخضع للحسابات السياسية أو لموازين القوة أو لطبيعة الأطراف المتصارعة، بحيث أن الحفاظ على حياة المدنيين وضمان استمرار الخدمات الأساسية، يمثلان بالنسبة للمملكة جزءا من الالتزامات الأخلاقية والقانونية التي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر.
لقد راكمت المملكة المغربية تجربة طويلة ومتميزة جعلتها من بين أكثر الدول مساهمة واستمرارية في هذا المجال، حيث شارك آلاف الجنود المغاربة تحت راية الأمم المتحدة في عدد من مناطق النزاع والتوتر عبر العالم، مساهمين في جهود حفظ السلم وحماية المدنيين، ومواكبة مراحل إعادة الاستقرار، وبناء الثقة داخل المجتمعات الخارجة من النزاعات.
إن الحضور المغربي المتواصل يظهر أن التضامن ليس شعارا سياسيا، أو موقفا ظرفيا، وإنما التزام دائم يترجم على أرض الواقع كلما اقتضت الحاجة ذلك، والمقاربة المغربية لا تختزل العمل الإنساني في البعد الإغاثي وحده، بل تنظر إليه باعتباره جزءا من رؤية أشمل، تربط بين المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار وتعزيز القدرات المؤسساتية ودعم الاستقرار والتنمية المستدامة.
إلى جانب ذلك، يبرز السفير عمر هلال، ظاهرة تسييس المساعدات الإنسانية واستخدامها كورقة ضغط أو أداة ضمن التوازنات الدولية، فضلا عن استمرار أزمات مزمنة وطويلة الأمد تحظى باهتمام وموارد أقل من حجم معاناة سكانها، لذا أصبح من الضروري إيجاد توازن أفضل بين الاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية وبين الاستثمار في إعادة الإعمار والتنمية المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات المستقبلية.
إن المغرب يحرص على الدفاع عن مقاربة متكاملة تجعل من العمل الإنساني أداة لدعم السلام والاستقرار، وليس مجرد استجابة مؤقتة لاحتياجات آنية، كما أن المغرب يدعو إلى تعزيز فعالية المنظومة الإنسانية الدولية، مستندا إلى تجربة راكمتها المملكة المغربية في مجالات متعددة، وهذا ما يميز خصوصية التجربة المغربية التي تنسجم مع رؤية ملكية واضحة المعالم تجعل الإنسان محور السياسات والقرارات...
