وفي كلمة له بالمناسبة، استعرض يونس السكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عددا من المرتكزات التي يقوم عليها البرنامج، متوقفا عند قضايا يعتبرها الحزب أساسية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها محاربة الهدر المدرسي، ودعم الشباب في مسارات التكوين، وتعزيز مكانة الطبقة المتوسطة، إلى جانب مواكبة المقاولات وتحسين أوضاع عدد من الفئات الاجتماعية.
واستهل السكوري حديثه بالوقوف عند تجربة حزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة الحالية، معتبرا أن مشاركة الحزب في تدبير الشأن الحكومي خلال السنوات الخمس الماضية مكنت من معالجة عدد من الملفات، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن بعض الأولويات التي يرى أن المرحلة المقبلة تستدعي الاشتغال عليها بشكل أكبر.
قيادة "البام" تحط الرحال بفاس. Le360
وفي هذا السياق، توقف القيادي في حزب « البام » عند وضعية الشباب الذين اختاروا التكوين المهني والتكوين بالتدرج في الحرف مسارا للاندماج في سوق الشغل، مستحضرا زيارته لمراكز الصناعة التقليدية بمنطقة البطحاء بفاس، وما يرتبط بها من حرف ومهن، من بينها الطرز والطبخ والصباغة والنجارة.
وأكد أن توفير الدعم الاجتماعي للشباب خلال فترة التكوين سيكون من الملفات التي سيعمل عليها الحزب في المرحلة المقبلة، موضحا أن تمكين الشاب من التكوين لا يكفي إذا لم تتوفر له الإمكانيات التي تساعده على الاستمرار، وذلك من خلال منح تمكن المستفيدين من تحمل مصاريف التنقل والأكل وغيرها، حتى لا تتحول الظروف المادية إلى عائق أمام إتمام فترة التكوين.
وربط السكوري هذه الرؤية بشعار «تغيير المسار» الذي اختاره الحزب عنانا للمرحلة المقبلة، موضحا أن تغيير المسار لا يمكن أن يتحقق بحسبه، دون إعطاء الطبقة المتوسطة أهمية أكبر، ودون الاستثمار في الشباب ومحاربة الظواهر التي تعيق اندماجهم في التعليم والتكوين وسوق الشغل.
وفي مقدمة هذه الظواهر، وضع السكوري الهدر المدرسي، معتبرا أن استمرار مغادرة أعداد كبيرة من الأطفال والتلاميذ مقاعد الدراسة كل سنة يطرح تحديا حقيقيا أمام جهود محاربة البطالة، مشيرا أن مواجهة البطالة تبدأ، في جزء أساسي منها، بالحفاظ على التلاميذ داخل المنظومة التعليمية وتأمين انتقالهم إلى مسارات التكوين والتأهيل.
ولم يقتصر البرنامج الذي استعرضه السكوري على التعليم والتكوين، إذ تطرق أيضا إلى دعم المقاولة، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها فاعلا أساسيا في خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية، إلى جانب الاهتمام بفئات اجتماعية أخرى، من بينها الأرامل والمتقاعدون، فضلا عن العالم القروي.
وفي ما يتعلق بالمتقاعدين، أعلن السكوري أن الحزب يعتزم، في حال تصدره الاستحقاقات المقبلة، رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهريا ابتداء من السنة الثانية من الولاية، معتبرا أن وضعية هذه الفئة تحتاج إلى معالجة خاصة، بالنظر إلى أن المتقاعد لا يستفيد من آليات الزيادة في الدخل نفسها التي يستفيد منها الأجراء.
كما عاد السكوري إلى تجربة الحزب في الحكومة الحالية، معتبرا أن ما راكمه «البام» من ممارسة حكومية مكنه من الوقوف على عدد من الإكراهات التي تعترض تنزيل البرامج، وهو ما قال إنه انعكس على التصور الذي يقدمه الحزب للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن البرنامج الذي يعرضه الحزب يقوم على «الواقعية»، موضحا أن السنوات المقبلة ستتطلب كفاءات قادرة على الاشتغال في عدد من القطاعات وتنزيل الالتزامات على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بإعلان البرامج.
وختم السكوري كلمته بالتشديد على أن تحقيق تغيير فعلي في الأوضاع يظل مرتبطا بالعمل الجاد والكفاءة، معتبرا أن تجربة الحزب وما يتوفر عليه من كفاءات، إلى جانب قربه من المواطنين والانطلاق من انتظاراتهم، تشكل عناصر أساسية في التصور الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة للمرحلة المقبلة.








