وتأتي زيارة قيادة الحزب إلى فاس في سياق يتجه فيه « البام » إلى رفع وتيرة التعبئة الميدانية، بعدما حسم جزءا كبيرا من ترتيباته الانتخابية على مستوى الجهة، حيث اختار محسن أزمي حسني وعزيز اللبار لخوض الانتخابات بدائرتي فاس الشمالية والجنوبية، إلى جانب أسماء أخرى جرى اعتمادها لتمثيل الحزب في مختلف أقاليم الجهة.
وتحظى فاس بأهمية خاصة في حسابات الحزب، ليس فقط باعتبارها إحدى أكبر المدن بالجهة، وإنما أيضا لكونها ساحة انتخابية تعرف تنافسا قويا، ما يجعل حضور القيادة المركزية في هذه المرحلة رسالة إلى القواعد والمناضلين والمنتخبين، بقدر ما هو مناسبة لعرض رهانات الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
قيادة "البام" تحط الرحال بفاس. Le360
وكان حضور قادة « الجرار » بالجهة قد اكتسب زخما إضافيا خلال الأيام الماضية، بعد التحاق الوزير والبرلماني السابق محمد عبو رسميا بصفوف الحزب، في لقاء احتضنته مدينة فاس بحضور قيادات وطنية وجهوية ومنتخبين، من بينهم فوزي لقجع والعربي المحرشي وكريم الهمس. ويعكس هذا الاستقطاب في توقيته ومكانه، رغبة الحزب في تعزيز صفوفه بوجوه لها تجربة سياسية وانتخابية على مستوى الجهة.
ولا تنفصل محطة فاس عن التحركات التي باشرها « البام » على امتداد جهة فاس مكناس، التي شهدت بدورها لقاءات تنظيمية وحسم الحزب في مرشحي عدد من الدوائر، من بينها صفرو وبولمان ومولاي يعقوب ومكناس والحاجب وتازة وإفران وتاونات. كما سجل الحزب خلال الانتخابات الجزئية الأخيرة حضورا في عدد من الجماعات بالجهة، ما يمنح الجولة الحالية بعدا يتجاوز التواصل الحزبي إلى اختبار درجة الجاهزية الانتخابية على أرض الواقع.
وتكتسي هذه الجولة أهمية أكبر بالنسبة للحزب بالنظر إلى قرب موعد الاستحقاقات التشريعية، إذ سيكون الرهان في محطة فاس على تعبئة القواعد وتوحيد الصفوف حول المرشحين، وترجمة التحركات التنظيمية الأخيرة إلى حضور ميداني قادر على المنافسة داخل واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية بالمملكة.



