الفيتو الروسي يشعل غضب الكونغرس

الكونغرس الأمريكي

في 02/11/2026 على الساعة 22:30

أقوال الصحف لم يكد يجف حبر « الفيتو » الروسي ضد المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، حتى جاء الرد من قلب الكونغرس الأمريكي، وهذه المرة بلغة الإرهاب والعقوبات.

ووفقا للخبر الذي أوردته جريدة « الصباح » في عددها الصادر يوم غد الثلاثاء، فقد طالب النائب الجمهوري جو ويلسون في تدوينة على حسابه بمنصة « إكس »، أمس الأحد، بتصنيف « بوليساريو » منظمة إرهابية أجنبية، وفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقاتها العسكرية مع موسكو، في تصعيد يضع النظام الجزائري أمام احتمال مواجهة أمريكية تتجاوز حدود النزاع الدبلوماسي.

وحسب مقال الجريدة، فلم يهاجم ويلسون « بوليساريو » وحدها، بل وضع روسيا والجزائر وإيران في خندق واحد، متهما موسكو باستغلال « الفيتو » لحماية حلفائها، وإدامة التوتر في إفريقيا، كما اتهم الجبهة الانفصالية بتلقي تدريبات من حزب الله اللبناني، في اتهام خطير يربط، وفق موقفه، المشروع الانفصالي بمحور إقليمي يمتد من طهران إلى الجزائر، مرورا بموسكو.

ووفقا لخبر الجريدة، فقد جاء هذا الهجوم عقب فشل روسيا في تمرير مشروعها البديل داخل مجلس الأمن، بعدما استخدمت حق النقض لإسقاط المشروع الأمريكي المدعوم من 11 عضوا، حيث تمكنت موسكو من تعطيل النص الأمريكي، لكنها عجزت عن فرض رؤيتها، بينما وجدت الجزائر نفسها أمام انتقادات أمريكية أشد حدة بشأن خياراتها وتحالفاتها.

الأخطر بالنسبة إلى الجزائر، وفقا لمقال الجريدة، أن ويلسون لم يكتف بالإدانة السياسية، بل طالب بتفعيل قانون « CAATSA » لمعاقبتها على مشترياتها من الأسلحة الروسية، بما يحول العلاقة العسكرية الجزائرية الروسية من ورقة قوة تتباهى بها السلطة الجزائرية إلى مصدر محتمل للعقوبات والضغط الأمريكي.

وجاء في مقال الجريدة أن التصعيد جاء امتدادا لمشروع قانون قدمه ويلسون رفقة النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، في 2025، يدعو إلى دراسة تصنيف « بوليساريو » منظمة إرهابية أجنبية، وهو مسار لم يتحول بعد إلى قرار رسمي، لكنه يكشف أن الجبهة التي تسوقها الجزائر باعتبارها حركة تحرير بانت تواجة داخل الكونغرس اتهامات تتعلق بالإرهاب والارتباط بشبكات إقليمية معادية للمصالح الأمريكية.

وفي قلب هذه المواجهة تبرز إيران، حسب ما جاء في خبر الجريدة، التي تتهمها أصوات داخل واشنطن بمحاولة توسيع نفوذها في شمال إفريقيا عبر علاقات محتملة مع « بوليساريو »، وإذا ثبتت الاتهامات المتعلقة بتدريبات حزب الله، فإن ذلك سيمنح المطالبين بتشديد السياسة الأمريكية تجاه الجبهة والجزائر مبررات أمنية تتجاوز الخلاف التقليدي حول الصحراء.

وحسب خبر الجريدة، فبين « الفيتو » الروسي، والتهديد بالعقوبات الأمريكية، تبدو الجزائر أمام معادلة شديدة التعقيد : حليف روسي قادر على تعطيل القرارات داخل مجلس الأمن،لكنه غير قادر على حمايتها من التشريعات والعقوبات الأمريكية، وشريك إيراني تثير علاقاته الإقليمية حساسية متزايدة داخل واشنطن.

لقد أرادت الجزائر، وفقا لمقال الجريدة، من المعركة الأممية إضعاف الزخم الدبلوماسي المغربي، لكن تصريحات ويلسون فتحت أمامها معركة أخرى أكثر إحراجا ، عنوانها الإرهاب والتسلح الروسي والنفوذ الإيراني، وهي معركة قد تصبح كلفتها أكبر من مجرد خسارة جولة دبلوماسية، إذا انتقلت المطالب من تصريحات الكونغرس إلى قرارات ملزمة للإدارة الأمريكية.

فروسيا، حسب الخبر، استطاعت رفع « الفيتو » في نيويورك، لكنها لا تملك حق النقض داخل الكونغرس الأمريكي، أما الجزائر، التي راهنت على المظلة الروسية لإرباك المسار المغربي، فقد تجد نفسها مطالبة بالدفاع عن تحالفاتها العسكرية والسياسية بدل الاكتفاء بمهاجمة السيادة المغربية على الصحراء.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 02/11/2026 على الساعة 22:30