انطلقت المداخلات من التحولات الدبلوماسية المتسارعة بعد إسدال الستار على ولاية بعثة «المينورسو»، إثر «الفيتو» الروسي ضد مشروع قرار مجلس الأمن الدولي في 30 أكتوبر المنصرم.
وفي هذا الصدد، فكك المتدخلون أبعاد التورط الجزائري في القضية، مؤكدين أن سياسة المماطلة والتعطيل لم يعد لها مكان أمام تثبيت سيادة المملكة على كامل ترابها.
واستهل النائب رحال المكاوي، باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، مرافعته بوضع الملف في سياقه التاريخي والجيوسياسي الشامل، موضحا أن الوحدة الترابية للمملكة واجهت لعقود مخلفات الحرب الباردة ورواسبها التي غذتها أطراف تعادي أي تسوية سلمية.
وأضاف المكاوي أن هذا الإصرار أفرز واقعا مريرا من المعاناة والاستغلال طال ساكنة تندوف، على نحو ما وثقته تقارير دولية متطابقة.
وعلى الصعيد الميداني، أكد البرلماني الاستقلالي أن المغرب حسم موقفه ولا يفاوض على صحرائه، إذ تبقى مغربية الأقاليم الجنوبية فوق كل نقاش أو مساومة. واستطرد موضحا أن أي محادثات ممكنة تنحصر فقط في تنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بوصفها المرجع الأممي الوحيد والواقعي لضمان السلم والاستقرار الإقليمي.
من جانبه، انتقد رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، إصرار الجزائر على رفض سياسة اليد الممدودة.
وأوضح الأزمي أن الملك محمد السادس واصل، منذ اعتلائه العرش، مد جسور الأخوة والتعاون لبناء فضاء مغاربي مشترك، بينما اختار النظام الجزائري التمادي في تغذية النزاع المفتعل.
إقرأ أيضا : مباشر: تابع جلسة البرلمان المشتركة لمواكبة التطورات الحاسمة للقضية الوطنية
وطالب الأزمي بإنهاء محنة المغاربة المحتجزين في تندوف وضمان عودتهم الكريمة إلى وطنهم الأم، مبرزا أن المستجدات الأخيرة داخل أروقة الأمم المتحدة سدت الباب أمام مناورات التعطيل وكرست الشرعية التاريخية للمغرب، في ظل تعبئة وطنية شاملة وراء عاهل البلاد لحماية الحقوق الترابية المشروعة.
وفي السياق ذاته، هاجم الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، صناع القرار في الجزائر، مسجلا أن افتعال النزاع استهدف خلق شرخ بين شعبين شقيقين وفرملة مسار المغرب التنموي.
وذكر أوزين أن التوافق الدولي الواسع حول مبادرة الحكم الذاتي عرى أطماع المؤسسة العسكرية الجزائرية المتشبثة بعقيدة سياسية متجاوزة تناهض إرادة السلام الدولية.
ولفت أوزين إلى أن نفس المغرب الطويل وصموده الدبلوماسي أثبتا فاعليتهما في إسقاط حسابات الخصوم، مؤكدا أن النخب السياسية الحالية تدشن مرحلة قطيعة صريحة مع شعارات الحرب الباردة، وأن لقدرة الرباط على الانتظار حدودا واضحة في مواجهة التعنت.
ومن زاوية تماسك الجبهة الداخلية، شدد ممثل فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد سالم بايا، على أن مناورات الخصوم تكسرت أمام الإجماع الوطني والدعم الدولي المتصاعد لموقف المملكة.
وأوضح بايا أن تطورات مجلس الأمن أغلقت مرحلة التدبير الظرفي وفتحت أفق الطي النهائي للملف، مؤكدا أن «المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها».
واستدل النائب التجمعي بارتفاع نسب المشاركة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية، في برهان قاطع على تمسك الساكنة بالبناء الديمقراطي ومشاريع التنمية في المملكة، ما يفند ادعاءات الانفصال والدعاية الموجهة من وراء الحدود.
وأجمعت مجمل المداخلات على ثلاث خلاصات محورية، تتمثل في تحديد مسؤولية الجزائر كطرف رئيس وحاضن للمشروع الانفصالي، وإدانة تحويل قاطني المخيمات إلى ورقة مساومة سياسية، وصولا إلى المطالبة الملحة بفك الحصار عن محتجزي تندوف وإعادتهم سالمين إلى أرض الوطن.
