كواليس إقصاء الأسود.. مصدر مسؤول بجامعة الكرة يكشف تفاصيل غضب وهبي وما جرى داخل مستودع الملابس

المدرب محمد وهبي

في 11/07/2026 على الساعة 21:33

خيمت حالة من الذهول والأسى على الشارع الرياضي المغربي إثر الإقصاء الدراماتيكي للمنتخب الوطني من ربع نهائي كاس العالم بالولايات المتحدة والمكسيك، بعد أداء لافت في خمس مواجهات كبرى رفع سقف التوقعات عاليا. ولم ينحصر حجم الصدمة في تفاصيل الهزيمة أمام المنتخب الفرنسي فحسب، بل ارتبط بالهيئة البدنية والذهنية التي ظهرت بها العناصر الوطنية في ربع النهائي، ما فجر سيلا من التساؤلات الحارقة حول خفايا مستودع الملابس، وحقيقة الإجهاد البدني الذي نال من التشكيلة...

كشف الصحفي توفيق بوعشرين في برنامجه «كلام في السياسة» الذي يبثه عبر منصة يوتيوب، عن تفاصيل مثيرة ومعطيات حصرية استقاها من مصدر وصفه بـ«رفيع المستوى» داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وأماطت هذه الشهادات الرسمية اللثام عن خفايا ليلة الخميس المشهودة، مقدمة قراءة تفصيلية تجيب عن الأسئلة الحارقة للجمهور، وتوضح بالحقائق والأرقام طبيعة الاختلالات التكتيكية والنفسية التي أجهضت الحلم المغربي في بلوغ المربع الذهبي، بعيدا عن التفسيرات العاطفية السائدة.

كواليس الهزيمة

أرجعت الرواية الرسمية الكواليس المظلمة للهزيمة إلى انهيار ما وصف بـ«الطراوة الذهنية والبسيكولوجية» لدى اللاعبين في توقيت حرج جدا.

وعزا المسؤول الجامعي، حسب ما جاء في برنامج «كلام في السياسة»، هذا التراجع إلى «غياب الخبرة التراكمية لدى ستة لاعبين شبان يخوضون غمار المونديال للمرة الأولى، مما شكل ضغطا نفسيا رهيبا جعل الفريق يعجز عن تطبيق حرف واحد من الخطة التكتيكية التي رسمها المدرب وهبي».

وأضاف أن هذا «الاستهتار» بالتعليمات «دفع بالإطار الوطني إلى فورة غضب غير مسبوقة، موجها توبيخا حادا وصارما فاجأ عناصر المنتخب، قبل أن يغادر مستودع الملابس وعلامات النرفزة الشديدة بادية عليه قبل خروج اللاعبين أنفسهم».

ونقل المصدر معطى مثيرا يشير إلى أن الخطة التي وضعها وهبي كانت هي نفسها الطريقة التي أدار بها المنتخب الفرنسي اللقاء، وكأن لاعبي الديوك هم من استمعوا للمدرب المغربي بينما تمرد لاعبو الأسود عليها ولم يلتزموا بها ميدانيا.

أوضح بوعشرين في سياق التشريح الفني للمباراة، أن التنافس في محطة ربع النهائي يفرض امتلاك تركيبة بشرية موسعة تضم ستة وعشرين لاعبا في الجاهزية البدنية والتقنية نفسها، وليس مجرد أحد عشر لاعبا رسميا.

والواقع أن حدة المباريات ازدادت ضراوة مع التقدم في الأدوار الإقصائية، بالتزامن مع توالي الأعطاب والإصابات البدنية التي تفرض وجود دكة بدلاء قوية.

وهكذا دخل المنتخب الفرنسي المواجهة وهو مدجج بعناصر بديلة تمتلك نفس كفاءة الرسميين، في حين افتقر الفريق المغربي لهذا التراكم البشري والخبرة اللازمة لمجاراة النسق العالي، برغم أن بلوغ دور الثمانية يشكل إنجازا مهما وضع المغرب ضمن قائمة العشرة الكبار عالميا، متفوقا على أربعين منتخبا حزموا حقائبهم باكرا ومن بينهم ألمانيا والبرازيل وهولندا.

رحلة العذاب وأرقام الطيران الصادمة

استعرض البرنامج أرقاما صادمة تعكس حجم الإجهاد البدني الخارق الذي تعرضت له البعثة المغربية طيلة ستة وعشرين يوما من المنافسات، وتحديدا من لقاء البرازيل في الثالث عشر من يونيو إلى غاية مباراة فرنسا في التاسع من يوليوز.

وبحسب الصحفي توفيق بوعشرين فقد تنقل الأسود بين ملاعب الولايات المتحدة والمكسيك في رحلات جوية متواصلة قطعت خلالها الطائرة الخاصة ما يقارب ستة آلاف وسبعمئة وخمسين كيلومترا، وقضى اللاعبون نحو عشرين ساعة تحليق في الجو، دون احتساب الرحلة الدولية الأولى من الرباط أو رحلة العودة بعد الإقصاء، ناهيك عن التنقلات البرية المرهقة بين المطارات والفنادق وملاعب التدريب.

وتتضاعف غرابة هذه المعطيات -يضيف المتحدث ذاته- عند مقارنتها بمسار المنتخب الفرنسي، الذي استقر في الأراضي الأمريكية ولم يتجاوز مجموع تنقله الجوي طيلة البطولة ألف وثلاثمئة وخمسة وستين كيلومترا.

ويقترب هذا الفارق من خمسة أضعاف المسافة التي قطعها الوفد المغربي، الذي اضطر للارتحال بين فصول مناخية متباينة وفوارق زمنية حادة في التوقيت العالمي بين مدن عدة مثل مونتريال وهيوستن، مما أنهك الطاقة الحيوية للاعبين واستنزف مخزونهم البدني تماما مقارنة بخصم متاح ومستقر.

تضحيات جسدية ومؤامرات فرنسية

نقل الصحفي عن المسؤول الرفيع عن غضبه العارم إزاء تنامي نظرية المؤامرة وإشاعات «بيع المباراة»، واصفا إياها بالافتراءات التي تظلم مقاتلين بذلوا دماءهم وصحتهم في الميدان.

وكشف المصدر أن نصير مزراوي خاض خمس مواجهات كاملة وهو يضع «مثبتا» في كتفه إثر الإصابة البليغة التي تعرض لها في الودية ضد النرويج، متحملا الآلام الرهيبة لإبقاء الخط الدفاعي متماسكا.

وتكرر الأمر مع لاعب آخر انتفخت قدماه بشكل حاد جراء الرحلات الجوية الطويلة، وظل يعتمد على الحقن الطبية المسكنة يوميا ليدخل رقعة الملعب، وهو ما يفند تماما أطروحة التخاذل المزعوم.

ودافع المتحدث بقوة عن النجم أشرف حكيمي، داعيا الجماهير إلى عدم تأويل ابتسامة المجاملة مع زملائه في نادي باريس سان جيرمان، ومذكرا بتضحياته الكبيرة حيث خاض مئة مباراة بقميص الأسود، وقطع عطلته الصيفية ليقود المنتخب الأولمبي في ألعاب باريس ويحرز الميدالية البرونزية.

وفي هذا الصدد، لمح بوعشرين إلى وجود محاولات فرنسية ممنهجة لضرب معنويات عميد الأسود، تجلت في خطوة النائب العام بباريس الذي اختار تحريك ملف قضائي يعود لأكثر من سنتين، وإحالته على المحكمة في اليوم الأول الموالي لوصول حكيمي لخوض مباراة البرازيل، مما يعكس رغبة واضحة في التشويش النفسي على النجم المغربي وتشتيت تركيز المجموعة.

حقيقة اختفاء لقجع

فند المصدر الشائعات التي راجت عبر منصات التواصل الاجتماعي حول اختفاء رئيس الجامعة فوزي لقجع عن منصة الشرف بين شوطي المباراة، مؤكدا أن الواقعة خالية من أي أسرار أو لقاءات كواليس مغلقة.

وانحصر السبب حسبه المصدر المسؤول في تعرض لقجع لدوار حاد ناتج عن الجلوس الطويل تحت أشعة الشمس الحارقة، التي غمرت مقعده خلال الشوط الأول، مما اضطره ببساطة إلى تغيير مكانه والبحث عن مقعد مظلل هربا من القيظ، في خطوة طبيعية تم تأويلها بشكل غريب بفعل مناخ الحزن والصدمة.

تفاصيل الكعكة المالية

كشف البرنامج نقلا عن المسؤول الرفيع في جامعة الكرة أن وصول المنتخب المغربي إلى ربع النهائي سيضخ مكافأة مالية ضخمة تمنحها الفيفا تفوق واحد وعشرين مليون دولار لتنعش خزينة الجامعة الملكية.

وبينما تكفل الاتحاد الدولي (فيفا) بكافة مصاريف النقل والإقامة الخاصة بالبعثة الرسمية والطاقم المرافق، في حين تحملت الجامعة فقط مصاريف استقدام عائلات اللاعبين.

توزيع العائدات المالية للمنتخب المغربي (ربع نهائي مونديال 2026)

ميزانية الجامعة التدبيرية واللوجستية (80%) 16.8 مليون دولار
مكافآت اللاعبين المباشرة (20%) 4.2 مليون دولار
* تعادل حصة اللاعبين الإجمالية حوالي 4 مليارات و200 مليون سنتيم مغربي، بمعدل 145 مليون سنتيم لكل لاعب من عناصر التشكيلة الستة والعشرين.

إجمالي منحة الفيفا المحصلة 21 مليون دولار +

وأضاف أن الإدارة الرياضية ستخصص نسبة عشرين بالمئة من هذه المنحة الإجمالية كتحفيزات مادية مباشرة للاعبين، وهو ما يعادل أربعة ملايير ومئتي مليون سنتيم مغربي، لتصل حصة كل لاعب في القائمة المكونة من ستة وعشرين عنصرا إلى نحو مئة وخمسة وأربعين مليون سنتيم، بينما سيضخ الجزء المتبقي في حسابات الجامعة لتغطية الاستثمارات الرياضية والمصاريف التدبيرية وتطوير البنية التحتية للكرة الوطنية.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 11/07/2026 على الساعة 21:33