وخلال جولة ميدانية بالإقليم، وبالضبط بمركز بودربالة المعروف محليا لدى الفلاحين باسم «تامزيات»، عاينت كاميرا Le360 تراجعا ملحوظا في انتشار مخازن البصل التقليدية المعروفة محليا بـ«الكراير» أو«الشيشوارات»، مقابل تنامي الاعتماد على وحدات التبريد، التي باتت تستقطب أعدادا متزايدة من المنتجين، بعدما أظهرت الطرق القديمة محدوديتها في الحفاظ على المحصول، بسبب تعرضه للعوامل الجوية والرطوبة، وما يترتب عن ذلك من تلف وخسائر في الكميات المخزنة.
وفي هذا السياق، أوضح يونس الصويني، فلاح بالمنطقة، أن الإقبال الكبير على وحدات التبريد هذه السنة، جعل الحصول على مكان داخلها أمرا صعبا بالنسبة لعدد من المنتجين، مضيفا أن محصول الموسم الحالي يسجل تحسنا في الجودة مقارنة بالسنة الماضية، التي عرفت تراجعا ملحوظا في جودة البصل.
وأشار المتحدث إلى أن الظروف المناخية والتساقطات المطرية التي عرفها الموسم المطري كان لها أثر على المنتوج، رغم استمرار إشكالية الماء لدى بعض الفلاحين، الذين لم يتمكنوا من توفير حاجيات ضيعاتهم من السقي، لافتا إلى أن البصل يغادر حاليا الضيعات بأسعار تتراوح بين أربعة دراهم وأربعة دراهم وسبعين سنتيما للكيلوغرام.
وبخصوص طرق التخزين، أفاد الصويني بأن نحو 80 في المائة من الفلاحين بالمنطقة اتجهوا إلى وحدات التبريد، مقابل 20 في المائة ما زالوا يعتمدون على الطرق التقليدية، مبرزا أن التخزين في ظروف مبردة يساعد على حماية البصل من تقلبات الطقس والرياح والبرودة، ويحد من تعرضه للتلف أو الإنبات، بما يضمن الاحتفاظ بجودته لفترة أطول.
ومن جانبه، أكد محمد أهريمش، مستثمر فلاحي بالمنطقة، في تصريح لـLe360، أن بودربالة تحتل مكانة بارزة في إنتاج البصل على الصعيد الوطني، موضحا أن عملية الجني تتم عادة أواخر يوليوز وخلال غشت، قبل تجميع المحصول وتجفيفه وترتيبه في شكل حصائر، لتبدأ مرحلة التخزين مع حلول شهر شتنبر.
واستحضر أهريمش التحول الذي عرفته هذه العملية خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان الفلاحون يعتمدون أساسا على «الكراير» أو «الشيشوارات»، وهي مخازن تقليدية تشيد بالحجارة والتبن وتغطى بمواد عازلة، قبل أن تفرض وحدات التبريد نفسها تدريجيا باعتبارها وسيلة تتيح التحكم في ظروف التخزين، من خلال تجهيزات تساعد على امتصاص الرطوبة والحفاظ على جودة البصل إلى حين وصوله إلى المستهلك.
وأوضح المستثمر الفلاحي أن هذا التحول يرتبط أساسا بتقليص الخسائر التي كانت تتسبب فيها الطرق التقليدية، إذ تصل كلفة تخزين الكيلوغرام الواحد داخل وحدات التبريد إلى نحو درهم و70 سنتيما، مقابل حوالي 50 سنتيما في «الكراير»، غير أن هذه الأخيرة قد تتسبب في ضياع ما يقارب ثلثي المحصول، وفق تقديره، وهو ما يجعل الفلاحين يفضلون تحمل كلفة أكبر مقابل الحفاظ على كميات أكبر من الإنتاج.
وعلى مستوى الأسعار، أشار أهريمش إلى أن البصل كان يسجل أثمنة مرتفعة مع بداية الموسم الشتوي، قبل أن يستقر حاليا عند باب الضيعات ومراكز الإنتاج في مستويات تتراوح بين ثلاثة دراهم ونصف وأربعة دراهم ونصف للكيلوغرام، في وقت يواصل فيه الفلاحون ببودربالة إعادة ترتيب أساليب التخزين، بحثا عن معادلة تجمع بين جودة المنتوج وتقليص الخسائر والتحكم في كلفة الإنتاج.
