وعاينت كاميرا Le360، خلال جولة ميدانية بعدد من الأحياء الشعبية وأسواق المدينة، انتعاشا ملحوظا في تجارة الفحم الخشبي، وبيع المستلزمات المرتبطة بشواء اللحوم، من قبيل «الشوايات» والمراوح اليدوية، وخدمات شحذ وسن السكاكين، التي تعرف بدورها إقبالا متزايدا قبيل حلول العيد.
وفي هذا السياق، أفاد محمد، أحد تجار الفحم بمدينة فاس، والذي يزاول هذه المهنة منذ أزيد من 30 سنة، بأن الإقبال على اقتناء «الفاخر» يعرف ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى، باعتباره من المواد الأساسية التي ترافق طقوس الشواء لدى الأسر، مشيرا إلى أن أنواع الفحم تختلف بحسب الجودة ونوعية الخشب المستعمل في تصنيعه.
وأوضح المتحدث ذاته أن من بين أكثر الأنواع المتداولة داخل الأسواق هناك «الكروش» أو «الكريش»، الذي يعد الأقل ثمنا ويتميز بقلة الدخان أثناء الاشتعال، إلى جانب فحم «الليمون» الذي يعتبر الأكثر طلبا والأفضل من حيث الجودة وطول مدة الاشتعال، غير أن ثمنه يبقى مرتفعا مقارنة بباقي الأنواع، فضلا عن محدودية توفره هذه السنة داخل الأسواق، مضيفا أن هناك أيضا أنواع أخرى من الفحم الخشبي، من بينها فحم الزيتون والعرعار، والتي يختلف الإقبال عليها بحسب الجودة والثمن، مشيرا إلى أن هوامش الربح تختلف بدورها من بائع إلى آخر حسب الكميات المعروضة وطبيعة الزبائن.
وعن أسباب ارتفاع الأسعار، أوضح محمد أن ثمن الكيلوغرام الواحد من الفحم لم يكن يتعدى في السنوات الماضية 3 دراهم للكيلوغرام بالجملة، في حين بلغ ثمنه هذه السنة حوالي 15 درهما، مرجعا ذلك إلى التساقطات المطرية التي شهدتها مجموعة من المناطق المنتجة للفحم، خاصة منطقة سيدي يحيى والعرائش والقصر الكبير، وهو ما أثّر، بحسبه، على عملية الإنتاج التي تتطلب وقتا طويلا قبل أن يصبح الفحم جاهزا للتسويق، مشيرا إلى أن سنوات الجفاف السابقة كانت قد ساهمت في توفير كميات أكبر من بعض الأنواع، خاصة فحم الليمون القادم من ضيعات هوارة وتارودانت والأطلس الكبير، ما انعكس حينها على الأسعار بشكل نسبي.
وكشف، في السياق ذاته، أن عددا من المهنيين شرعوا أيضا في إنتاج الفحم المضغوط، الذي يتم تصنيعه من بقايا الخشب ونشارة النجارة وبعض المخلفات النباتية، في محاولة لتوفير بدائل جديدة تلبي الطلب المتزايد خلال فترة عيد الأضحى.
ومن جهته، أكد أحد باعة التبن والأعلاف أن هذه المادة تعرف بدورها رواجا ملحوظا، بفعل تزايد الإقبال على اقتنائها لتغذية الأضاحي، مشيرا إلى أن خدمات تمضية وشحذ السكاكين تشهد أيضا انتعاشا موسميا لافتا، حيث يقصد عدد كبير من المواطنين الحرفيين المختصين في إعداد أدوات الذبح، في مشهد يتكرر كل سنة ويشكل مصدر دخل إضافي لفئة من المهنيين.
وختم المهني حديثه بالتأكيد على أن أجواء عيد الأضحى لا تكتمل، بالنسبة للكثير من الأسر، إلا بهذه الطقوس والعادات الشعبية المرتبطة بالشواء واقتناء مختلف مستلزمات العيد، معتبرا أن هذه المناسبة تظل فرصة تستعيد خلالها الأسواق الشعبية والتجار الموسميون حركيتهم الخاصة التي تميز هذه الأيام عن باقي فترات السنة.
