فوضى وتراشق بالحجارة وهروب جماعي للكسابة.. سوق الأضاحي بفاس في حالة غليان إثر ارتفاع أسعار الأضاحي

سوق بنسودة الشعبي بمدينة فاس

في 25/05/2026 على الساعة 15:33

شهد سوق الماشية بمنطقة بنسودة بمدينة فاس، صباح الاثنين 25 ماي 2026، حالة من الفوضى والتوتر، بعدما اندلعت احتجاجات ومشادات بين عدد من المواطنين وبعض الكسابة، على خلفية موجة الغلاء التي تعرفها أسعار الأضاحي قبيل عيد الأضحى، وسط استياء واسع من محدودية العرض مقارنة بحجم الطلب.

وحسب مصادر محلية، فقد تحولت أجواء السوق، خلال الساعات الأخيرة، إلى حالة من الارتباك والفوضى، بعدما دخل عدد من المتوافدين في مشاحنات مع بعض الباعة بسبب الأسعار التي وصفها مواطنون بـ«الملتهبة»، قبل أن تتطور الأوضاع إلى حالة من التدافع وتبادل الرشق بالحجارة، ما تسبب في حالة من الهلع وسط المرتفقين والكسابة.

وأضافت المصادر ذاتها أن حالة من الهروب الجماعي سجلت داخل السوق، بعدما سارع عدد من الكسابة إلى مغادرة المكان خوفا من تفاقم الوضع، في وقت أرجع عدد من المواطنين أسباب هذا الاحتقان إلى استمرار ارتفاع أسعار الأضاحي، رغم المطالب المتكررة بتخفيف الأثمان، معتبرين أن فئة واسعة من الأسر، خاصة ذوي الدخل المحدود، أصبحت عاجزة عن اقتناء الأضحية في ظل الغلاء الحالي، مقابل اتهامات وجهت لبعض «الشناقة» والمضاربين بالمساهمة في رفع الأسعار داخل السوق.

ولم يقتصر استياء المواطنين، بحسب المصادر ذاتها، على ارتفاع الأسعار فقط، بل امتد أيضا إلى ما وصفوه بتراجع العرض وغياب المشهد المعتاد لقطعان الأغنام التي كانت تملأ فضاءات السوق خلال الأيام التي تسبق العيد، حيث حلت محلها أعداد محدودة ومتفرقة من الأكباش، في مشهد لم يواكب حجم الطلب المتزايد، ما زاد من حدة التوتر والاحتقان داخل السوق.

هذا، وعلى بعد يومين فقط من حلول عيد الأضحى، تعيش أسواق بيع الأضاحي بمدينة فاس ونواحيها على وقع حركية استثنائية، بعدما تحولت إلى فضاءات تعج بالمواطنين والكسابة، في مشهد تختلط فيه أجواء الاستعداد لهذه المناسبة الدينية بقلق فئة واسعة من الأسر بشأن القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الأضاحي، رغم وفرة العرض وتنوع السلالات المعروضة بمختلف نقاط وأسواق القرب.

وأوضح عدد من الباعة أن أثمنة الأضاحي تتراوح ما بين 3000 و8000 درهم، مؤكدين أن السوق يوفر خيارات متنوعة تناسب مختلف الفئات والقدرات الشرائية. كما اعتبر بعضهم أن الأسعار الحالية، رغم أنها تبدو مرتفعة بالنسبة للمواطن، فإنها بالكاد تغطي تكاليف تربية الماشية والعلف والنقل والعناية بالأضاحي طيلة أشهر السنة، مشددين على أن الكساب يبذل مجهودا كبيرا منذ بداية الموسم إلى غاية عرض الأضاحي للبيع خلال أيام العيد.

في المقابل، عبر عدد من المواطنين، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم من استمرار ارتفاع أسعار الأضاحي رغم وفرة العرض داخل الأسواق، معتبرين أن هذه الأثمنة لا تتماشى مع القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، التي كانت في سنوات سابقة تقتني أضاحي بأثمنة تتراوح بين 2000 و2500 درهم، وهي الفئة التي قالوا إنها أصبحت شبه غائبة عن السوق هذه السنة.

وبين محاولات الكسابة الحفاظ على توازن كلفة الإنتاج وظروف التربية، وتطلعات المواطنين إلى أثمنة أكثر تناسبا مع قدرتهم الشرائية، يظل السوق مفتوحا على تطورات الساعات الأخيرة التي تسبق العيد، والتي عادة ما تحسم جزءً من دينامية العرض والطلب داخل هذه الفضاءات التجارية الموسمية.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 25/05/2026 على الساعة 15:33